fbpx
ملف الصباح

شهر الصيام…”الحمى الغذائية”

رمضان يقلص الهوة بين نفقات استهلاك الأسر الغنية والفقيرة

تجمع العديد من آراء الفقهاء والعلماء على أن المغزى من فرض الصيام هو أن يشعر الغني عندما يمسك عن الأكل والشرب ومعاشرة النساء بما يحس به المحروم طيلة أيام السنة. ويذهب البعض الآخر إلى إيجاد تبريرات علمية لفريضة الصيام ويعدد المنافع الصحية لرمضان، منها أن الصيام يدعم إزالة السموم من الجسم ويساعد على قتل الخلايا السرطانية ويريح الجهاز الهضمي. لكن إذا كان رمضان يحقق كل هذه المنافع الاجتماعية منها والصحية، فإن هذا الشهر تحول، على عكس المبتغى منه، مهرجانا للاستهلاك، إذ يفرط الناس خلاله في اقتناء كل المواد الغذائية، وتتقلص فيه الهوة بين نفقات الاستهلاك لدى الأسر الغنية والفقيرة.

بل إن محدودي الدخل هم الذين يضاعفون استهلاكهم، مقارنة بالأيام العادية. وتلجأ الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل، في الغالب، إلى الاقتراض من أجل تغطية النفقات الإضافية. وتستغل شركات التمويل هذه المناسبة من أجل الإعلان عن عروض مغرية لجلب الباحثين عن التمويلات. وتصاب أغلب الأسر بـ «الحمى الغذائية»، بسبب خوفها من تبعات الصيام، ولا تجد دواء لدائها سوى الإكثار من التبضع واقتناء كميات وافرة من المواد الغذائية.

يساهم شهر الصيام في «دمقرطة» الاستهلاك، إذ تتقلص الهوة بين نفقات استهلاك الأسر الفقيرة والميسورة، وذلك بفعل ارتفاع منسوب الأكل لدى الأسر المعوزة.

وأكدت دراسة أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط، في هذا الصدد، أن نفقات 20 % من الأسر الأكثر غنى تمثل، خلال رمضان، 6.4 مرات من نفقات 20 % من الأسر الأكثر فقرا، علما أن الفارق يصل في شهور السنة الأخرى إلى 7.2 مرات، ما يعني أن الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل ترفع حجم استهلاكها، خلال هذا الشهر. ورغم أنها تشتكي وتعاني ضيقا في الموارد، فإن ذلك لا يمنعها من الزيادة في استهلاكها، وبما أن العين بصيرة واليد قصيرة، فإنها لا تتوانى في اللجوء إلى مختلف مصادر التمويل لتغطية حاجياتها الإضافية، إذ أن بعضها يلجأ بشكل تلقائي إلى شركات التمويل، في حين أن أخرى تفضل مصادر بديلة للتمويل من خلال المشاركة في ما يعرف بـ»دارت» واشتراط تحصيلها، خلال هذه المناسبة، و تفضل أسر أخرى اللجوء إلى العائلة من أجل تدبر الموارد المالية الضرورية، ولا يجد الصنف الرابع بدا من التبضع بالاقتراض من صاحب محل البقالة. وإذا كانت المعطيات الإحصائية غير متوفرة بالنسبة إلى باقي مصادر التمويل، فإن إحصاءات شركات التمويل تفيد أن وتيرة منح القروض ترتفع، خلال هذا الشهر، بنسبة تناهز 7 في المائة، مقارنة مع الشهور العادية.

وتخصص هذه القروض لتمويل الاستهلاك، خاصة اقتناء المواد الغذائية، إذ هناك عدد من المواد الغذائية التي لا تستهلك من قبل بعض الأسر سوى في رمضان. ويتحول هذا الشهر إلى التباهي بمختلف أنواع الأطباق، ما يؤدي في العديد من الحالات إلى الإفراط في الإنفاق على الاستهلاك.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى