fbpx
ملف الصباح

3 أسئلة

احتفالية الاستهلاك

أحمد شراك*

< يرتفع الاستهلاك أكثر خلال رمضان، حيث تملأ الموائد بكل أنواع المأكولات والفواكه والحلويات. كيف تقرأ هذا التحول في ثقافة الاستهلاك عند المغاربة؟

< رمضان هو الشعيرة الدينية التي تجمع المغاربة في طقس من الاحتفالية، من خلال الصيام، وقد أبدعوا كثيرا من خلال تنويع ممارسة طقوسها حسب الفئات والجهات.

وهكذا نجد المغاربة على مائدة الإفطار أمام مأكولات عديدة ومتنوعة، لأن النفس تشتهي طيلة  اليوم، وتقتني أكبر عدد من المأكولات للإفطار.

وهذا النوع من الاحتفال، هو في نظر المغاربة نوع من إعطاء القيمة لهذا الشهر الفضيل، وتبدأ هذه القيمة من مائدة الإفطار الباذخة، والتي قد تمتد إلى مائدة العشاء ومائدة السحور، عبر تناول أطباق عديدة من المأكولات المتفاوتة القيمة الغذائية والفيتامينات، والمتفاوتة اللذة، اعتقادا منهم أن الأكل ليلا هو نوع من التعويض عن الجوع والعطش طيلة اليوم.

ولعلها زاوية أنتربولويجية يمكن أن تجرى حولها دراسات من أجل  تقليص هذه الطقوس  في الاستهلاك «المعدوي» (من المعدة) في أذهان الناس.

< أضحى رمضان فرصة للعديد من الأسر للتباهي بالاستهلاك الباذخ، وغنى مائدة رمضان. ألا ترى أن هذه الممارسات تعكس تخلفا في فهم حكمة رمضان؟

< في الحقيقة، وانطلاقا من عمق المجتمع المغربي، يصعب الحديث عن رؤية واحدة أو تمثل واحد في هذا الصدد، لأننا خلال هذا الشهر، نجد حضور شخصيات متعددة، فهناك شخصية التباهي كما ورد في السؤال، وهناك شخصية المتعبد، والمؤشر على ذلك، هو صلوات التراويح، بعد الفطور، حيث تمتلئ كل مساجدنا بالصائمين، بمعنى أن نسبة الوافدين على المساجد ترتفع خلال هذا الشهر، كما يرتفع استهلاك المواد الغذائية وكل أنواع اللحوم والحلويات، وتتحمل الأسر أعباء إضافية في المصاريف.

من هنا نخلص إلى أن المغاربة داخل هذه الشعيرة الدينية يعيشون بصيغة الجمع، وليس بصيغة المفرد. وأقصد هنا أنهم بقدر ما ينغمسون  في العبادة، فهم يبذرون في الاستهلاك، وهي حالة واحدة في نهاية المطاف، ولو بتلفيظات وتعبيرات وسلوكات قد تبدو متعارضة ومتناقضة.

وفي هذا الشهر أيضا، تكثر سلوكات أخرى سواء «سلبية» من قبيل «الترمضينة»، أو سلوكات التدين التي تنزع نحو الورع والفضيلة.

< تلجأ بعض الأسر الفقيرة إلى الاقتراض لتوفير مستلزمات رمضان، تحت إغراء الإشهارات والعروض التجارية بالمساحات الكبرى، في الوقت الذي يفترض أن يشكل رمضان فرصة للتضامن والتقشف في الاستهلاك؟ كيف تفسر هذه المفارقة؟

< صحيح أن رمضان قد يجعله البعض مناسبة للاستثمار في جيوب الناس، من خلال تيسير القروض واستقطاب المقبلين على الصيام،  ولكن في الوقت ذاته، فإن هذا الشهر أيضا يكثر فيه الإحسان والتصدق وكل أشكال التضامن الاجتماعي.

فخلال هذا الشهر، يتم التذكر بأن هناك فقراء ومعدمين لا قوة لهم على الإنفاق وتدبر شروط العيش. ويكفي الوقوف أمام المساجد  قبل الإفطار وأمام العديد من المحلات التي تقدم وجبات الإفطار، تحت اسم «موائد الرحمان»، كما أنه هناك أشكالا أخرى من التضامن على صعيد الأحياء الشعبية في المدن والقرى، بل وهناك تسامح من قبل السلطات في كسب الرزق، من خلال غض الطرف عن ظاهرة «الفراشة» والباعة المتجولين الذين يحتلون الشوارع والأزقة للاتجار في كل أنواع المأكولات والأواني المختلفة المرتبطة بطقوس رمضان.

أجرى الحوار: برحو بوزياني

*أستاذ علم الاجتماع بجامعة سيدي محمد بنعبدالله بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى