fbpx
الصباح الفني

البوعزاوي: أنا مسكون بـ”العيطة”

الفنان يقول إن الساحة الفنية انتشرت فيها أغاني “زيد دردك عاود دردك”

مجموعة أولاد البوعزاوي

قال الفنان خالد البوعزاوي، أحد أعضاء مجموعة “أولاد البوعزاوي” إن “العيطة” ينبغي أن تحافظ على شكلها الفني لأنه “بركتها”، دون إدخال إيقاعات جديدة عليها باعتبارها تراثا فنيا. وأضاف البوعزاوي أن المجموعة تبحث عن أداء أغان مختلفة عما تعج به الساحة الفنية من أغاني “زيد دردك عاود دردك”، التي يبحث مؤدوها   من ورائها عن “الحيحة” ولا يمكن اعتبارهم فنانين. عن هذه المواضيع وأخرى تحدث ل”الصباح” في الحوار التالي:

ما هي أسباب غياب مجموعة “أولاد البوعزاوي” عن الساحة الغنائية خلال الأشهر الأخيرة؟
لم تغب المجموعة عن الساحة الفنية وإنما كانت أغلب الحفلات التي أحيتها خارج أرض الوطن، إذ قدمت أواخر شتنبر الماضي حفلات غنائية لفائدة الجالية المغربية المقيمة بأورلاندو ونيويورك.

ما هو جديد مجموعة “أولاد البوعزاوي” الفني؟
ستحيي المجموعة حفلات خاصة بعدد من المدن مثل أكادير ومراكش والرباط وكذلك سينتقل أعضاؤها خارج المغرب يناير المقبل لإحياء حفلين بكندا بكل من كيبيك ومونتريال إضافة إلى جولة في أوربا. وتستعد أيضا المجموعة لإحياء حفلات غنائية بالولايات المتحدة الأمريكية مع نهاية السنة الجارية.

هل هناك أعمال غنائية جديدة تستعد المجموعة لإطلاقها؟
مجموعة أولاد البوعزاوي دائما تبحث عن الجديد في التراث الغنائي لفن “العيطة” وتبحث عن الاختلاف عما تعج به الساحة الفنية من أغاني “زيد دردك عاود دردك”…وهذا لا يعني أنني ضد هذه النوعية من الأغاني لأن “كل واحد الله يعاونو” وكما يقال “لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع”.
وبالنسبة إلي “العيطة ساكنة في” لذلك أؤدي كل ما له قيمة فنية وارتباط بها وليس بهدف تجاري أو تحقيق الربح السريع، وإنما أقدم أعمالا غنائية أحس بها ويكون لها ذوق فني، والأهم من ذلك أنها تنتمي إلى تراث لا يموت، لأن ذلك هو أساس أغاني العيطة وتحديدا العيطة المرساوية، اللون الذي تؤديه مجموعتنا الغنائية.

ما رأيك في الفنانين الشباب الذين أصبحوا يؤدون أغاني “العيطة” بتوزيع جديد؟
في رأيي، لابد أن تحافظ العيطة على شكلها الأصلي ولو أن لكل جمهوره، إذ هناك من يفضل أغاني العيطة بأسلوبها الغنائي المنتمي إلى التراث وآخرون يفضلون أغاني “العيطة” بطابع شبابي. وينبغي أن تحافظ “العيطة” على شكلها لأنه “بركتها” بدلا من أن يتم إدخال إيقاعات غريبة عليها.
وأرى أنه لو أدخلت إيقاعات على فن “العيطة” لابد أن تكون مبنية على أسس موسيقية، وليس بشكل يمس مكانتها كتراث فني قائم بذاته، لأنه من الصعب جدا إدخال إيقاعات على أغاني مثل “خربوشة” و”ركوب الخيل”.
و”العيطة تكرفسو عليها”، في الوقت الذي قدم روادها الكثير وأبدعوا أعمالا مازالت راسخة في ذاكرة الأغنية المغربية وعلى رأسهم بوشعيب البيضاوي والماريشال قيبو وأسماء أخرى أسست لمدرستها وأخذنا عنهم الكثير من هذا اللون السائر في طريقه إلى الاندثار.

 على ذكر رواد “العيطة” والأسس التي وضعوها لهذا اللون الغنائي، هناك “مدرسة زليكة” التي تعلم الشباب فن “العيطة”، فما رأيك فيها؟
لا أظن أن مدرسة يخضع طلبتها لتكوين لمدة لا تتجاوز السنة، يمكن أن يتخرج منها فنانون حقيقيون في فن “العيطة” لأن أداءها يجب أن يجري في دم من يغنيها وليس كل من أمسك آلة الكمان يقول إنه يؤدي “العيطة”، فالدبلوم لا يعني شيئا إن كان المغني يؤديها دون إحساس وموهبة.
وأعتقد أن “العيطة” أصبحت بمثابة تجارة مع الموجة الغنائية الجديدة، وبدورها منحت طابع الأغنية السريعة وجردت من قواعدها وأصول أدائها، ويصح عليها القول إنها تشبه “الأكلات السريعة”، في الوقت الذي يعتبر تاريخها حافلا بعدد من القطع.
والأغنية السريعة لا يكون عمرها طويلا وإنما سرعان ما تنتهي وينساها الجمهور بمجرد صدور أغان سريعة أخرى بينما “العيطة” فن وتراث أصيل له جمهوره وعشاقه الذين يغارون عليه ويسعون للحفاظ عليه.
و”العيطة” فن تلقنته على يد رواده وشيوخه وشيخاته الذين حفظت عنهم أشهر أغاني “العيطة”.

يلاحظ أنه لم تعد مجموعة “أولاد البوعزاوي” تستعين ب”شيخات” في حفلاتها الغنائية؟
بالفعل فمجموعة “أولاد البوعزاوي” أصبحت في ظهورها على شاشة التلفزيون لا تستعين ب”الراقصات” وليس “الشيخات” لأن الشيخة هي “المعلمة” التي ترافق المجموعة في الغناء وتكون “طعريجتها في يديها ووقفتها مخزنية وتكون لالة ومولاتي”، بينما الراقصات الشعبيات يرقصن على إيقاعات الأغاني ولا علاقة لهن بالغناء.
واليوم لا توجد “شيخات معلمات” يتقن أداء “العيوط” الصعبة مثل “خربوشة” و”ركوب الخيل” لكن يسهل عليهن أداء أغاني مثل “العلوة و”مولاي الطاهر” كما هو الشأن للشيخات اللواتي يرافقن “ولد الحوات” أو الستاتي.
وأنا فنان “مسكون بالعيطة”، وفي إحدى الحفلات الخاصة أدت “شيخة” أغنية من “العيطة” المرساوية ولم تغنها بالشكل المضبوط، واضطررت لإعادة غنائها، لأنني لو لم أفعل ذلك كنت سأمرض.
وأنا مواظب على سماع أغاني “العيطة” خاصة لروادها الذين أستمع إلى أغانيهم دائما وأشعر بحسرة لأنني لم أعش في تلك الفترة التي عرفت تألقهم، لأنه مع الأسف حاليا لا توجد سوى الأغاني السريعة التي يبحث من ورائها مؤدوها عن “الحيحة”…ومع الأسف أصبح كل من يقوم ب”الحيحة” في الساحة الغنائية يعتبر فنانا.
أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى