ملف الصباح

مرجان: المجتمع أصبح يغض الطرف

< بماذا يمكن تفسير ازدواجية تعامل المجتمعات المحافظة ومنها المغرب مع مسألة الدعارة إذ نجد أنها مرفوضة أخلاقيا ومقبولة على صعيد الممارسة والاستفادة من عائداتها؟
< للدعارة مكانة منبوذة في الاعتقادات الجماعية و الفردية على اعتبار أن الممارسة الجنسية في مثل هذه الحالة تنفلت من عقال الضبط الاجتماعي والأخلاقي والديني الذي ارتضاه المجتمع في تعامله مع القضية الجنسية. لذلك فخطورة الدعارة كممارسة ممنوعة تزداد كلما ترسخت المبادئ الأخلاقية ذات الأساس الديني و أصبحت بمثابة القوانين ذات الصبغة الإلزامية. لكن المجتمع الآن و نظرا للعديد من التغيرات التي أصبحت جزءا مهما من التحول الشامل الذي يلامس الأخلاق والقيم والمبادئ و الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بدأ يعبر عن نوع من التراخي أو غض الطرف عن العديد من الممارسات التي كانت مرفوضة بشكل قاطع سابقا بما في ذلك الدعارة ، وهو أمر يحتاج للكثير من التوضيح، و لكن يمكن القول إن سلطة "العرف "بما تحمله من آليات إقصائية وعقابية وزجرية، وبما ينتج عنها من "وصم " قد تكون آثاره مدمرة على المستوى النفسي، أصبح هشا إلى حد كبير، وهو بالضبط ما يفسر هذه الازدواجية في التعاطي مع قضية الدعارة .

< هل يمكن الحديث عن الدعارة باعتبارها صناعة واقتصادا له مقوماته؟
< إذا عرفنا أن هذه الممارسة قد أصبحت مقبولة في مجتمعات أخرى ،بل وأدمجت في سياق الاقتصاد التنموي بما تمثله من أرباح تعود بالنفع العميم على الأفراد و المؤسسات. أما داخل الأسر فإن ما يبدو الآن واضحا هو السلطة الاقتصادية المتحكمة في العلاقات الرمزية والمادية في ما بين أفرادها، و لذلك يصعب القول بأن البعض يتساءل عن المصدر الحقيقي لهذه السلطة حينما يكون في وضعية المحتاج لها، حتى و لو كان الشك يحوم حول شرعيتها.

< هل من شأن التحولات المجتمعية أن تغير نظرة الأفراد إلى الدعارة باعتبارها نشاطا إنسانيا موجودا في كل المجتمعات والاختلاف يكمن في طبيعة تمثلها؟
< من الصعب القول بأن الدعارة سوف يتم قبولها بشكل طبيعي في مجتمعاتنا، مادامت البنية العامة لهذا المجتمع تقوم على مفاهيم الشرف والبكارة و العفة، التي تقتضي الضبط القوي لكل رغبات و نوازع و غرائز المرأة حتى تلك التي تشكل أساس إنسانيتها.
* باحث في علم الاجتماع
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق