تقارير

الرميد يتهرب من توصيات جنيف

لم يدل بموقفه النهائي متحججا بكثرتها والحقوقيون غاضبون

برر مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، تهربه من تقديم موقفه النهائي بشأن توصيات مجلس حقوق الإنسان بجنيف، التي بلغ عددها 252 توصية همت كافة جوانب حقوق الإنسان بالمغرب بكثرتها، وقرر تأجيل ذلك إلى الدورة 36 لمجلس حقوق الإنسان التي من المقرر عقدها في شتنبر المقبل، والتي من المنتظر أن يخضع فيها التقرير الوطني الثالث فيها للاعتماد من قبل مجلس حقوق الإنسان بعد مناقشته من قبل الدول المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
وجاء التبرير في بلاغ للوزارة الجديدة للرميد، وضعه على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أشار فيه إلى أن المغرب قدم تقريره الوطني الثالث في إطار ما يسمى الاستعراض الدوري الشامل الذي تتقدم به الدول بشكل دوري كل أربع سنوات، وأشار إلى أنه أكد في تدخله أمام الدول الأعضاء أن المغرب قطع أشواطا مهمة في ضمان حقوق الإنسان، وأنه عازم على مواصلة تعزيزها وتطوير الأداء المؤسساتي بشأنها.
ودخلت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب على خط تصريحات الرميد في جنيف، إذ شجبت التصريحات التي تقدم بها رئس الوفد المغربي وطلبت من الحكومة تقديم توضيحات بشأنها لأنها تخالف توجهات الدولة و كل المكتسبات الدستورية، حسب قولها.
وعبرت الجبهة عن إدانتها واستنكارها لما أسمته التصريحات المعتادة وغير المسؤولة لوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان خلال رده عن أسئلة الدول أثناء تقديم المغرب لتقريره الوطني في الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل بجنيف يوم 2 ماي الجاري، والتي تأتي حسب بلاغ لها “في سياق هجمة شرسة ومتطرفة لهذا المسؤول الحكومي الذي جعل من عقيدته وسلوكه استعداء ومهاجمة مبادئ وقيم وحقوق الإنسان الكونية المكرسة دستوريا، سيما منها الحقوق الإنسانية للنساء،ومحاربة المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان بخلفية تنهل من التفسيرات الداعشية والمتطرفة للدين باعتباره من وجهة نظره مناقضا لحقوق الانسان في شموليتها وطابعها غير القابل للتجزيء، رغبة في إقصاء النساء وتهميشهن،والتطبيع مع التمييز وخرق مبادئ المساواة في جميع الحقوق “.
واعتبرت الجبهة أن استوزار مثل “هذا الشخص المعتبر عدوا لحقوق الإنسان والعدالة بشكل عام بحكم سوابقه التي لا تقع تحت حصر ، سابقة خطيرة من شأنها أن تعصف بمجهودات المغرب في مجال حقوق الإنسان، وما يتطلع إليه من الاستجابة للأسئلة الراهنة المتعلقة بآفاق النهوض بأوضاع مواطنيه ومواطناته على كافة المستويات من خلال ملاءمة القوانين التمييزية مع الدستور ومع تعهدات المغرب الدولية والمقتضيات الدستورية وتوصيات المؤسسات الوطنية ومطالب الحركة الحقوقية بالمغرب، سيما أمام الأفق المظلم لمستقبل عمل هذه الوزارة “.
واعتبرت الجبهة الوطنية لمحاربة التطرف أن ما قدمه الوزير الرميد من ردود هو مؤشر خطير عن ترجمة لتحولات في اختيارات الدولة والتزاماتها السابقة، إذ أن رئيس الوفد المغربي تنكر لمقتضيات الدستور المغربي والمتمثلة في تنصيصه على الحقوق والحريات في شموليتها و كونيتها وغير قابليتها للتجزيء، وتأكيده على أولوية المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية.
كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق