ربورتاج

احتلال الأرصفة بالبيضاء…”كلها يلغي بلغاه”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عدم قيام السلطة بمهامها زاد من استفحال الظاهرة وسط غضب السكان والمارة

وأنت تتجول بأحياء الحاج فاتح وحبيبة والزوبير و35 و50 المشكلة لحي الألفة بالبيضاء، لا بد أن تثير انتباهك ظاهرة احتلال الملك العمومي، من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية وهو ما جعل المنطقة عنوانا للفوضى والتسيب.

إنجاز : محمد بها  – تصوير : (عبد اللطيف مفيق)

مظاهر الفوضى التي اكتسحت أحياء الألفة، جعلت السكان يتساءلون عن دور السلطات المنتخبة والأمنية في إنقاذ المنطقة من براثن الفوضى التي تهدد معالمها وتشوه صورتها لدى زوار المدينة من مغاربة وأجانب. فاستمرار احتلال الملك العمومي دون حسيب ولا رقيب، أقلق راحة سكان الألفة وزوارها الذين لم يجدوا بدا من التعايش معها بفعل قلة ذات اليد، في حين هناك من لم يتقبل هذا السلوك ودخل في تلاسن مع أصحاب المقاهي والمتاجر وحتى بعض السكان الذين انخرطوا في فوضى احتلال الملك العمومي بدون وجه حق.

قمة الفوضى

يشتكي سكان الحاج فاتح والزوبير وحبيبة و35 و50 بالألفة بالبيضاء، سلوكات “احتلال واجهات المنازل والعمارات” عبر وضع متاريس إسمنتية وحواجز مشكلة من خردة لمنع ركن سيارات الجيران وضيوفهم وتحركات المارة، وهو ما زاد من حدة معاناة القاطنين بهذه الأحياء نتيجة تزامنها مع استمرار مجموعة من المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية في تحدي القانون باحتلالها الملك العمومي.
وطالب سكان الألفة السلطات العمومية بضرورة التدخل العاجل لإزالة مظاهر الفوضى التي أصبحت تشوه أحياءهم وباتت تهدد أمن واستقرار السكان، الذين يدخلون في خلافات وملاسنات تكاد في بعض الحالات أن تتطور إلى عنف جسدي يدخل المنطقة في دائرة الإجرام.
وقال الحاج مصطفى، “سنديك” إحدى عمارات الحاج فاتح بالألفة، إن ظاهرة احتلال الملك العمومي زادت استفحالا، مشيرا إلى أن غض السلطات المسؤولة الطرف عن مظاهر الفوضى التي ابتدعها أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية ساهم في تشجيع سكان المنازل والعمارات على تقليد الممارسات نفسها.
وأضاف المتحدث نفسه، في تصريح ل”الصباح”، أنه يعتزم خلال الأيام المقبلة جمع توقيعات سكان الألفة لمطالبة عمالة الحي الحسني بالتدخل لإزالة مظاهر احتلال الملك العمومي وإلزام السكان وأرباب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية باحترام القانون.
وطالب عدد من سكان الألفة المسؤولين في حديث مع طاقم “الصباح” بوضع مخطط استعجالي يصحح الاختلالات التي تعيش على وقعها العاصمـــــــــــــة الاقتصادية، ويقوم بنشر ثقافة المدينة والسلوك الحضاري والتعايش واحترام الآخر وتحسين مستوى عيش الأفراد والجماعات، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه للنهوض بالبيضاء، حتى يتم تصحيح الصورة السوداوية التي كونها السكان عن مدينتهم.

قانون الغاب

عاينت “الصباح” مظاهر الفوضى التي ينهجها القائمون على المقاهي في كل من الحاج فاتح وحبيبة والزوبير و35 وحتى 50 وهي الأحياء الرئيسية المشكلة للألفة، إذ تجاوز البعض سلطة القانون ومنح لنفسه سلطات أكبر بحيازته للملك العمومي، في غياب أي رادع ومانع، وأجهز على حرية المواطنين وعمد إلى تثبيت أعمدة حديدية على الأرصفة بحجة منع السيارات من الوقوف وإغلاق منافذ الرصيف وهو ما جعل المارة والسكان يصفون سلوك أصحاب المقاهي ب”أسياد قانون الغاب”.

حمى التقليد

دكتاتورية أصحاب المقاهي وما صاحبها من تراخي السلطات المحلية في تطبيق القانون، جعل أصحاب المحلات التجارية والمطاعم يسلكون مسار الفوضى نفسه، إذ هناك من يقوم بطلاء الرصيف باللونين الأبيض والأحمر في إشارة إلى “ممنوع الوقوف”، أو يضع على طول الطريق بجانب الرصيف صناديق أو أي حاجز يمنع وقوف السيارات أو الدرجات النارية، ومنهم من يخرج سلعه وبضائعه والكراسي التابعة للمطعم إلى الرصيف ويترك الطريق للمارة والمتبضعين، معرضا حياتهم لخطر حوادث السير.

الحاضر الغائب

تعليقا على موقف السلطات إزاء تغول ظاهرة احتلال الملك العمومي في الألفة، قال زكرياء أحد سكان حي الألفة “اكتفاء السلطات بتطبيق موقف المتفرج، تجاه هذه المفضلة، يجعل التشكيك يزداد لدينا في دور السلطات في أنها المسؤولة عن انتشار فوضى احتلال الملك العمومي مادام كل واحد لا يقوم بتفعيل اختصاصاته التي ينظمها القانون”.
وأضاف المتحدث نفسه “غض الطرف عن فوضى احتلال الملك العمومي يسائل من أسندت لهم مسؤولية السهر على سلامة تطبيق القانون، فرغم أننا في بعض الأحيان نتابع حملات ضد احتلال الملك العمومي، تقودها السلطات الجماعية والأمنية، إلا أن وقائع استمرار مسلسل فوضى الترامي على الملك العمومي أكد بالدليل والبرهان أن هذه الحملات لم تكن سوى حملات موسمية ووسيلة لذر الرماد في عيون المحتجين والمستائين من تفشي ظاهرة الاحتلال التي أضحت النقطة السوداء في منطقتنا”. وأدى الترامي على الملك العمومي خصوصا الأرصفة و الشوارع إلى فوضى وعرقلة السير والجولان، إذ أصبحت شوارع وأزقة الحاج فاتح والزوبير وحبيبة ومختلف الأحياء المشكلة للألفة مشوهة المنظر، ما جعلها تفقد رونقها وجماليتها، إضافة إلى المشاكل الناجمة عنها أمام مرأى ومسمع من الجميع.
والمتمعن لاحتلال الأرصفة والشوارع من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم الذين اختاروا تثبيت الكراسي فوق الرصيف الخاص بالراجلين، إضافة إلى أكوام السلع التابعة للمحلات التجارية، يطرح سؤال ازدواجية المواقف إزاء محاربة الملك العمومي، فهناك من يتساءل لماذا تحارب السلطات الباعة المتجولين، بينما تغض الطرف عن المحلات والمقاهي وحتى سكان المنازل الذين دخلوا هم أيضا في جريمة إشاعة الفوضى ومنطق “كلا يلغي بلغاه”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق