ملف الصباح

“الـغــنــى عـن الـعـمـل”

قطاع الخدمات فقد 15 ألف منصب والدولة تستنجد بالقطاع الخاص والبنك الدولي لمعالجة عقم التشغيل

لطالما تغنى الإسلاميون بشعارات من قبيل “العفاف والكفاف والغنى عن الناس”، بما تختزله من حمولة العفة والقناعة والنزاهة، وأسقطوها على سياساتهم التدبيرية للشأن العام، منذ قيادتهم للحكومة في 2011، ليرفعوا شعار “الغنى عن العمل”. سنوات عجاف عاشها سوق الشغل ليبلغ معدل البطالة مستويات غير مسبوقة، بعد أن ظل مستقرا على مدى عقود في 9 %. “الغنى عن العمل” طبع حكومة عبد الإله بنكيران الأولى والثانية، إذ أسس لمفهوم جديد في تحفيز الاستثمار والنمو، أسقط من حساباته التشغيل وأفقد التدبير نجاعته.
تشجع محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الحالي، الذي احتفظ بمكانه في حكومة سعد الدين العثماني، ورافق بنكيران في رحلة تدبير استثنائية للشأن العام، ليكشف عن خلل في سياسات التشغيل ونجاعة الاستثمار، فلم تنعكس المشاريع الاستثمارية بشكل إيجابي على سوق الشغل، إذ أماط اللثام عن برنامج مشترك مع البنك الدولي، يسمى اختصارا “بيم”، يستهدف دراسة الآثار السوسيو اقتصادية للاستثمارات العمومية، خصوصا التشغيل، وإعادة ترتيب أولويات هذه الاستثمارات.
الوزير استنجد بالقطاع الخاص للتدخل خلال المرحلة المقبلة، من أجل إنعاش سوق الشغل وإحداث مناصب جديدة، وتقليص معدل البطالة، علما أن السوق فقدت خلال الفصل الثالث من السنة الماضية، ما مجموعه 73 ألف منصب شغل، رغم إحداث 30 ألف منصب مؤدى عنه، حصريا، في العالم القروي، وخسارة 103 آلاف منصب غير مؤدى عنه، ليستقر معدل البطالة عند 9.6 %، مقابل 10.1 % خلال السنة ما قبل الماضية.
وبالنسبة إلى قطاع الخدمات، الذي يعد أهم قطاع، من حيث إحداث مناصب الشغل، خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة، وذلك بمعدل 102 آلاف منصب خلال الفترة بين 2000 و2012، و50 ألف منصب خلال ثلاث سنوات الأخيرة، عرف هذا القطاع فقدان 15 ألف منصب خلال السنة الماضية، ما يمثل انخفاضا بـناقص 0.4 % من حجم التشغيل به.
معدل البطالة، ظل متأرجحا بين 9 % و10 منذ سنوات طويلة، حسب عبد الرزاق الكوني، محلل مالي في بورصة البيضاء، مشددا على أن إستراتيجيات حكومة بنكيران القطاعية، لم تفلح في احتواء جيوش العاطلين المتزايدة سنويا، وهو الأمر الذي أكدته “المذكرة الاقتصادية للدول 2017″، التي عممها البنك الدولي على أعضاء حكومة العثماني، من خلال تواضع تأثير الاستثمارات على النمو، مقارنة مع دول مثل تركيا وكولومبيا، ما أثر سلبا على معدل التشغيل، إذ لم يتجاوز 48 % في صفوف السكان النشيطين (بين 25 سنة و35)، مقابل 65 % لدى الدول النامية، إذ نبه خبراء البنك إلى نكوص دور الاستثمارات الخاصة في الدفع بعجلة النمو، محذرين من مخاطر عدم مراجعة خيارات الاستثمارات العمومية، من أجل رفع نجاعتها، خصوصا على مستوى التشغيل.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق