ملف الصباح

خريف الاقتصاد في عز الربيع

معدل نمو الأدنى منذ الخمسينات في ظل تضافر عدد من العوامل الإيجابية

اعتبر عبد القادر برادة، أستاذ الاقتصاد المالي والمالية العمومية، أن السنوات الخمس الممتدة ما بين 2012 و 2016 تميزت بتضافر عدد من العوامل الإيجابية، التي كان من المفروض أن تخلق ديناميكية اقتصادية، إذ عرفت الفترة تحقيق موسمين فلاحيين استثنائيين، خلال 2013 و 2015، وموسمين متوسطين خلال 2012 و2014، كما استفاد المغرب من هبة مالية من بلدان الخليج لم يسبق أن حصل عليها من قبل، إذ استفاد من 5 ملايير دولار، كما عرفت أسعار النفط انخفاضا ملحوظا. وأكد أنه رغم الظرفية الملائمة، فإن متوسط معدل النمو لم يتجاوز 3.2 % خلال هذه الفترة، مضيفا انه إذا استثنينا عشرية التقويم الهيكلي (1983-1992)، فإن متوسط معدل النمو المسجل خلال ولاية حكومة بنكيران يعد الأدنى منذ نهاية سنوات الخمسينات. وأكد أنه بالنظر إلى الظروف المواتية كان بالإمكان تحقيق متوسط معدل نمول خلال الفترة الممتدة ما بين 2012 و 2015، لا يقل عن 4.7 %، ما يعني أن المغرب خسر، خلال هذه الفترة حوالي 70 مليار درهم من الثروات بفعل مستوى النمو المتدني.
من جهته أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن وضعية القطاع الصناعي تعرف تدهورا منذ 2012، أي منذ تولي حكومة بنكيران مسؤولية تدبير الشأن العام، إذ تراجع معدل نمو أنشطة القطاع من 3.4 في المائة، خلال الفترة الممتدة ما بين 2000 و 2008، إلى 0.9 في المائة في الفترة ما بين 2012 و2015. ما انعكس على وتيرة إحداث مناصب الشغل، التي تراجعت من 168 ألف منصب، خلال الفترة ما بين 2001 و 2008، إلى 56 ألف منصب، فقط، ما بين 2013 و 2015.
من جهة أخرى، كانت الحكومة السابقة تضع ضمن إنجازاتها تقليص عجز الميزانية، إذ تشير إلى أنها تمكنت من تخفيضه من 7.2 % من الناتج الداخلي الإجمالي، خلال 2012، إلى 4.3 % مع متم السنة الماضية.
لكن إذا دققنا في الأمر سنجد أن هناك تقليصا مصطنعا للعجز، إذ أن الحكومة تلجأ للاقتراض من أجل تمويل العجز، ما جعل المديونية العمومية تصل إلى مستويات قياسية لم تسجل في السابق، وقد نبه الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات لهذا الأمر، إذ أكد أن المديونية عرفت زيادة قياسية بالمقارنة مع الثماني سنوات السابقة. كما أن تخفيض العجز تحقق، أيضا، بفعل إلغاء الدعم، فإذا كان العجز وصل إلى 7.2 في المائة، خلال 2012، فلأن نفقات المقاصة حينها تجاوزت 52 مليار درهم، في حين لا تتجاوز حاليا 15 مليارا و500 مليون درهم. لذا، فإن تقلص العجز لم يتأت من اعتماد سياسة مدروسة ومن عقلنة النفقات وتدعيم الموارد، بل تحقق بسبب إلغاء الدعم، ما مكن الحكومة من توفير أزيد من 25 مليار درهم.
وقد أكد التقرير الأخير لبنك المغرب على هذا المعطى، إذ أوضح أن تحسن التوازنات الماكرو اقتصادية يرجع بالدرجة الأولى إلى عوامل خارجية وليس إلى السياسة الحكومية. وأكد التقرير أن انخفاض العجز يرجع، في جانب المداخيل، إلى التدفقات الهامة من هبات دول التعاون الخليجي، التي وصلت إلى 1.4 في المائة من الناتج لداخلي الإجمالي، خلال السنة الماضية، ومن ناحية النفقات، إلى تقلص تحملات المقاصة، التي كانت تمثل 6.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، خلال 2012، وأصبحت في حدود 3.5 في المائة، في السنة الماضية. وكان لإلغاء الدعم الأثر الكبير على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق