ملف الصباح

الشريعي: حكومة باعت الوهم للمغاربة

< هل عاش المغرب كذبة الربيع العربي على المستوى الحقوقي؟
< بالنسبة إلينا خرج المغرب منتصرا من الربيع العربي بما يعنيه ذلك من أحداث عاشتها باقي الدول، واستجاب لعدة مطالب سياسية واجتماعية، لكن للأسف استطاعت أقلية الركوب عليه، واستفادت منه في الانتخابات، إذ حملت على الأكتاف إلى الحكومة، وأصبحت مسيرة وحاكمة، غير أنها عوض أن تستغل هذه الفرصة لتثبيت المكتسبات والاستجابة لمطالب أخرى، وتنزيل الدستور، الذي حملته إلينا هذه الظروف، اختارت سكة التراجعات.
وسجلنا أيضا أنه عوض أن تكون هذه الحكومة مع الشعب حولت نفسها إلى تلميذ مجتهد لدى المؤسسات المالية الدولية، ونفذت حرفيا جميع إملاءاتها، بل ضربت الأحزاب السياسية المكونة لها البرامج، التي قدمتها للناخب المغربي، بعرض الحائط، دون أن تتحرك أي جهة لمساءلتها عن ذلك، وعن سبب بيع الوهم للمغاربة، مغلفا في برامج لا تتعدى صلاحيتها فترة الانتخابات.

< قلت إن حكومة الربيع المغربي أجهزت على مجموعة من المكتسبات وعرفت فترتها أكبر التراجعات، فأين يتجلى ذلك؟
< كما قلت سابقا، منذ وصول حكومة الربيع المغربي، لأول مرة في تاريخ المغرب تنفذ مخططات المؤسسات الدولية بحذافيرها، وهنا أتى إصلاح التقاعد على الأخضر واليابس في مكتسبات الموظفين، كما أجهزت على مكتسبات في مجموعة إصلاحات أو ما تسميه هي إصلاحات. ومنذ وصول هذه الحكومة ووجهت جميع الحركات والأشكال الاحتجاجية السلمية بالمقاربة الأمنية وبالقمع، والغريب في ذلك، ورغم أن رئيس الحكومة هو المسؤول الأول، إلا أنه صرح أنه لا يعرف من أصدر التعليمات بمواجهة الاحتجاجات بالقمع، وهي بنظرنا تبريرات واهية، وتهرب من المسؤولية. ويمكن القول إننا عشنا ردة حقوقية، بل هناك من أشار إلى أن المغرب، رجع إلى سنوات الرصاص، ليس بمفهوم الرصاص والاعتقالات السياسية، بل بقمع الاحتجاج وحرية التعبير والإجهاز على المكتسبات، وهو ما أشار إليه أخيرا، تقرير البنك الدولي الذي أكد أن المغرب وصل إلى حافة الإفلاس بسبب تراجع المجال الحقوقي.
وإذا أردنا مناقشة الأمر قطاعيا فقد عرفت مثلا السجون أكبر الانتهاكات في عهد حكومة الربيع المغربي، وتم الإجهاز على القوانين المنظمة لها، وخلال فترة هذه الحكومة حوكم الصحافيون والقضاة، وضربت مجانية التعليم والصحة، وفي المقابل انتشرت البطالة. وحتى أوراش إصلاح العدالة انكبت على محاكمة القضاة وشن حملة التأديبات في حق الشرفاء وتمتع المفسدون بالحصانة، وعوض حل المشاكل الحقيقية التي تنخر جسم العدالة، بدأنا نسمع عن محاكمة فلان أو فلان لأنه يخالف مسؤولا ما الرأي.
وكانت هذه الفترة أيضا فترة رفع السرعة في الإثراء غير المشروع، ورغم أن تقارير أنجزت في حق المفسدين إلا أن الجهات المعنية لم تحرك ساكنا، بل غلبت لغة الكيل بمكيالين.
باختصار في عهد حكومة أول رئيس لها يمنحه الربيع العربي عدة اختصاصات، عرف المغرب ردة حقوقية، وزادت مظاهر الفقر والهدر المدرسي وانتشار الهشاشة، وتنامت ظاهرة الرشوة نتيجة غياب المحاسبة، لأن الحكومة وعدتنا بتطبيق القانون وبالضرب على يد المفسدين، غير أن صمتها أعطى انطباعا أنه يمكنك القيام بما شئت دون محاسبة. حقوق المرأة أيضا سجلت تراجعات خطيرة، وزكتها تصريحات بنكيران المثيرة، وارتفعت نسب العنف ضدهن.

< رغم ذلك كسب المغرب دستورا متقدما جدا بشهادة جميع الهيآت السياسية والحقوقية؟
< صحيح، بل إن المغرب أصبح يوازي فرنسا من حيث التشريعات، غير أن وعي الفرنسي ليس هو وعي المغربي، وهذه مسؤولية الدولة والحكومة، التي لم تنجح في ضمان حقوق المواطنين، على درجة أصبح فيها المغربي اليوم منشغلا فقط بالبحث عن لقمة العيش، ولا يهتم بما جاء به الدستور من مكتسبات ثورية في بعض المجالات. لذلك لن تجد اليوم مغربيا يطالب بتنزيل الدستور، لأن الجميع منشغل بالبحث عن فرصة عمل أو بضمان لقمة يومه.
*رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان
أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق