ملف الصباح

الزواج يتراجع تدريجيا

53 في المائة عازبات والسن المتوسط للزواج انتقل إلى 26 سنة بدل 17

يوجد الزواج والتحولات التي تطرأ عليه في قلب اهتمامات المندوبية السامية للتخطيط، أبرز مؤسسة للإحصاءات معتمدة من قبل الدولة، إذ تضعه ضمن أبرز المؤشرات التي تقيسها بوصفه “قيمة دينية واجتماعية مرجعية”، فكشفت في آخر دراساتها مؤشرات دالة، تفيد “تراجع الزواج تدريجيا في المغرب”، بازدياد نسبة العنوسة عند سن الخمسين، وارتفاع المعدل المتوسط لسن أول زواج، بنسبة تسع سنوات خلال 50 سنة.

ووردت تلك الخلاصة، ضمن دراسة “الرجال والنساء بالمغرب في أرقام”، التي أصدرتها المندوبية في 2016 اعتمادا على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لـ2014، وقالت فيها إن متوسط السن عند الزواج الأول، “ارتفع بشكل كبير بين 1960 و2014، فبلغ عند النساء 25.8 سنة، (24.9 في القرى و26.4 في المدن)، مقابل 17.03 سنة في 1960، أي بتأخر قدره 8.77 سنوات بعد 54 سنة من حصول المغرب على استقلاله.

وإذا كانت السن المتوسط للرجال عند أول زواج قد ارتفع بدوره ليبلغ 31.4 سنة خلال 2014، فإن الإحصاء العام لـ2014، انتهى في نتائجه إلى أن 42.2 % من نساء المغرب البالغات من العمر 15 سنة فما فوق، غير متزوجات، إذ أن 28.9 % عازبات بشكل تام، و3.4 % مطلقات و10 % أرامل، لتنحصر نسبة المتزوجات في 57.8 %.

وفيما سجل الإحصاء العام ذاته، أن نسبة العنوسة وسط نساء المغرب عند سن 55 سنة بلغت 6.7 % في 2014، مقابل 5.1 % عند الرجال، كشفت الورقة التقديمية للدراسة ذاتها، نسبة العنوسة عند ذلك السن، كانت خلال  1994 في حدود 0.9 % لدى النساء مقابل 2.9 % عند الرجال، ما يعني أنه في ظرف 20 سنة ارتفعت نسبة العنوسة وسط النساء عند سن 55 سنة بنسبة 5.8 %. ولاحظت المندوبية السامية للتخطيط، أنه بالتوازي مع انخفاض الزواج، كما تكشف ذلك الأرقام المشار إليها، يوجد في المقابل تماسك أكبر في الزيجات القائمة، إذ انخفض الطلاق بدوره وسط الزيجات الأولى، فصار معدله يتجاوز بالكاد نسبة 10 %، مقابل 31 %، أي ثلث الزيجات الأولى، في السنوات الأولى لحصول المغرب على الاستقلال.

يشار إلى أن الدراسة نفسها، لاحظت أن الزواج بين أبناء العمومة أو بين الأقارب الآخرين (زواج الأقارب)، الذي كان يحظى بتقدير في إطار تقاليد يحكمها مجتمع مغربي ذكوري، حريصة على الحفاظ على تماسك الأسرة وحماية ثروتها، عرف بدوره تــــراجعا من 33 % فـي 1987 إلــــى 21 % في 2010، ما يعني تحولا في منظومة القيم والسلوكات الاجتماعية، علما أن نسبة الطلاق لدى النساء المتزوجات من أبناء العمومة أو أقارب آخرين هي أقل مما هي عليه لدى النساء بدون روابط عائلية مع أزواجهن (7 % مقابل 11,3 %).

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق