ملف الصباح

“عانس”… وبخير

أرقام تتحدث عن تراجع الزواج تدريجيا ودراسة تعتبر العزوبية السبيل الحقيقي نحو السعادة

ما زالت “العنوسة” تعتبر، لدى جزء كبير من المغاربة، عيبا أو نقصا. وإذا كان المجتمع ينظر نظرة شك وريبة إلى الرجل الذي لم يتزوج بعد تخطيه سن الأربعين، فالنظرة نفسها تتحول إلى شفقة في حالة المرأة “العانس”، التي مهما بلغت من تألق في مهنتها، ومهما كانت جميلة وجذابة، وذات حسب ونسب ومال، تظل في نظره غير كاملة، لأن “قطار الحياة” تجاوزها.
لا يأبه المجتمع إلى نساء تشكل العزوبية بالنسبة إليهن اليوم، اختيارا. نساء مستقلات اقتصاديا وماليا وناجحات مهنيا ومتحررات جنسيا ولسن في حاجة إلى الزواج، فقط من أجل الزواج. بالنسبة إلى المجتمع، تظل المرأة غير المتزوجة “مسكينة” و”ما عندها زهر”، وينتظر الجميع أن “يفرح بها”، رغم أنها “فرحانة براسها”، وتعيش عزوبيتها بكل تصالح مع الذات. ورغم أن العزوبية لا تعدو أن تكون وضعية اجتماعية تتغير بتغير المجتمعات وتطورها، ما يزال لقب “بايرة” يحيل على حكم مسبق تجاه الفتاة التي بلغت سن الزواج، ولم تتزوج. وما تزال الخلفية وراء كلمة “عانس” تحمل الكثير من السلبية، مثلما أكدت آمال شباش، الاختصاصية في علم النفس والجنس، في حوار لها ضمن هذا الملف، والتي شددت من خلاله على ضرورة القطع مع استعمال هذه الكلمة.
من الناحية الدينية أيضا، ليس مقبولا أن تظل المرأة بدون زواج، أو أن تكون العزوبية اختيارا شخصيا بالنسبة إليها، فتجنب الزواج مرفوض شرعا، حسب علماء الدين، لأنه “مدمر للكيان المجتمعي وهناك إجماع على وجوبه”، يقول سكنفل، رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات تمارة، في تصريح ل”الصباح” ضمن هذا الملف، وكأن الزواج قدر محتوم على المرأة والرجل، بغض النظر إن كان هذا الرباط يتم فعلا من أجل “المودة والرحمة”، أم فقط لإخراس الألسنة وإتمام “الفريضة”.
تحاول “الصباح”، في هذا الملف، أن تطرح العديد من الأسئلة حول الزواج و”العنوسة”، من خلال حوارات مع مختصين في علم النفس والاجتماع، ومن خلال استقصاء آراء الناس في الشارع، وكتابة “بورتريهات” عن “عوانس” يعشن وضعيتهن بقهر، وأخريات “عازبات… وبخيييير”… ورصد أرقام حول الزواج، عن المندوبية السامية للتخطيط التي أكدت أن الزواج يتراجع تدريجيا في المغرب، وأن أكثر من 50 في المائة من النساء عازبات، إضافة إلى انتقال سن الزواج من 17 إلى 26.
الملف، يتحدث أيضا عن دراسات أجنبية وصفت العزوبية بأنها السبيل الحقيقي نحو السعادة، لأنها توفر للفرد قدرة واستقلالية أكبر في اتخاذ قرارات صعبة وفق مستجدات وطوارئ الحياة، كما تمنحه المزيد من الوقت لتطوير ذاته ومعارفه ومهاراته، من قبيل تعلم لغات جديدة وممارسة المزيد من القراءة وعدد من الأنشطة التي تعيقها إكراهات الحياة الزوجية….
إنها ليست أبدا دعوة إلى نبذ الزواج أو التخلي عنه، خاصة في مجتمع يعتبر الزواج ضروريا من أجل إنجاب أطفال. إنها فقط دعوة إلى إعادة النظر في بعض الأحكام الجاهزة والمسبقة تجاه مجتمع العازبين، وتغيير بعض المفاهيم التي أصبحت اليوم متجاوزة في ظل التطورات التي يعرفها المجتمع في جل مناحي الحياة.
نورا الفواري

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. العرب متخلفون لا يقرؤون يتدخلون في شؤون الاخرين يعيشون حياة الاخرين اوقاتهم كلها فارغة هاجسهم هو القيل والقال لذلك يجب على المرء ان يعيش حياته كما يحلو له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض