انحراف ما يحدث في الجامعات من فضائح، على رأسها التحرش والاستغلال الجنسي، المصطلح عليه إعلاميا بـ "الجنس مقابل النقط"، انحراف خطير عن القيم الأكاديمية، وجزء من ثقافة الإفلات من العقاب، التي أضحت تلطخ صورة خريجي الجامعات والكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وتدبير الشأن العمومي، خاصة في مهن قانونية حساسة. فتحرش الأساتذة داخل الحرم الجامعي أصبح واقعا مسكوتا عنه، إذ نجد أن عددا من الطالبات يتعرضن لمضايقات تتنوع بين نظرات موحية، ورسائل إلكترونية أو عبر الواتساب تحمل تلميحات جنسية، وصولا إلى طلب لقاءات خارج الجامعة عبر إغراءات ووعود برفع النقاط أو تسهيل النجاح مقابل خضوعهن، وهو ما دفع ببعض الطالبات لتغيير تخصصهن بسبب الضغط المستمر لبعض الأساتذةالمعروفين بنفوذهم، بينما يختار أغلبهن الصمت خوفا من الفضيحة أو انتقام إداري، خصوصا في ظل غياب مسارات واضحة وآمنة للتبليغ. الزهرة الدكالي (باحثة في سلك الماستر بكلية العلوم بالعرائش) خلل الفضائح الأخيرة، التي شهدتها المؤسسات الجامعية المغربية، بما يشمل بيع الشهادات والتلاعب في الولوج لسلك الماستر مقابل مبالغ مالية أو نقاط، وكذا الاستغلال الجنسي، هي ظواهر تكشف وجود خلل بنيوي في الحكامة والرقابة، وتضع الأسس التعليمية على حافة الهاوية، إضافة إلى أنها تضعف الثقة في نظام التعليم العالي، وتؤثر على مستقبل الطلبة بفعل تآكل معايير النزاهة الأكاديمية. فمن منظور أكاديمي، نحتاج اليوم لتفعيل آليات المراقبة الداخلية بشكل صارم، وربط المسؤولية بالمحاسبة دون مجاملة،وإحداث لجان مستقلة لتلقي الشكايات والتحقيق فيها دون محاباة أو تردد، حتى يتم تطهير الجامعة من كل الممارسات الفاسدة والمتورطين الذين يسيئون لمهنة التدريس والطلاب على حد سواء، وإعادة الاعتبار للمؤسسة التعليمية والمساهمة في تطهيرها. أما من جهة الحقوق، فإن هذه الانتهاكات تعد خرقا خطيرا لحقوق الطلبة والعاملين في الجامعات، وتبرز الحاجة إلى تبني ميثاق أخلاقي شامل يحمي المتضررين ويضمن قنوات تبليغ آمنة وفعالة. كما أن تنسيق الجهود بين الأكاديميين والناشطين الحقوقيين يعتبر خطوة ضرورية لتكوين بيئة تعليمية يسودها العدل والشفافية، إذ أن تطبيق هذه الإجراءات لن يسهم في استعادة الثقة بالنظام الجامعي فحسب، بل سيكون له أثر بعيد المدى على تحقيق جودة التعليم وسير المؤسسات على نهج الاستقامة والمصداقية. يوسف الدكالي (طالب جامعي بكلية العلوم بطنجة) استقاهما: المختار الرمشي (طنجة) تحول اعتبر سفيان المعدل، أن الجامعة المغربية تعيش اليوم على وقع تحولات عميقة تفرضها سياقات اجتماعية واقتصادية متغيرة، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات تمس مصداقيتها ودورها صمام أمان للمجتمع، مشيرا إلى أن القضايا المثارة اليوم بشأن الفساد داخل الجامعة المغربية، وإن كانت في الغالب حالات فردية، إلا أنها فتحت النقاش حول إشكالات أعمق، من قبيل الفساد في بعض المسالك وتراجع الثقة في النخبة الأكاديمية. ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي تعميم هذه الصورة على آلاف الأساتذة، الذين يكرسون حياتهم للبحث والتدريس بإخلاص وتفان. وأوضح المعدل أن الجامعة لم تعد بمنأى عن تأثيرات المجتمع، بل أصبحت مرآة تعكس إيجابياته وسلبياته، كما أن تزايد عدد الأساتذة وتنوع أجيالهم ساهما في تعدد القيم والممارسات داخل الحرم الجامعي، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات التقييم والمراقبة. وأضاف أن التطور التكنولوجي السريع يفرض على الجامعة مواكبة العصر، دون أن يعني ذلك التفريط في جوهرها العلمي والأخلاقي. ويبقى الإصلاح الحقيقي،مرهونا بحماية استقلالية الجامعة، وتعزيز قيم النزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون المس بكرامة الأستاذ أو التنكر لإنجازات الرواد، الذين أسهموا في بناء الجامعة المغربية. سفيان المعدل (طالب باحث) انهيار كشف عبد العزيز السلامي أن تسلل الفساد إلى قلب الجامعة المغربية، التي يفترض أن تكون فضاء للبحث العلمي، وإثراء للنقاش الأكاديمي، ومصدرا لإنتاج الكفاءات العلمية، يعد انهيارا مؤلما لمنظومة القيم، ويؤدي إلى إقبار الكفاءات ومختبرات المعرفة. ونتيجة لذلك، تغرق الإدارات المغربية بحاملي شهادات مزيفة لا تعكس مستواهم الأكاديمي الحقيقي، مما يجعل من خريجي هذا النوع من التكوينات الجامعية مشاريع جاهزة لموظفين فاسدين يعيدون إنتاج الفساد في وظائفهم الإدارية. وأضاف السلامي أن تفشي الفساد والرشوة، وظهور معاملات مشينة من قبيل "الجنس والمال مقابل النقط والشهادات"، يقطع الطريق أمام الكفاءات العلمية المجتهدة، التي تستحق نيل الشهادات العلمية تتويجا لمسار أكاديمي قائم على التحصيل والمعرفة. وأشار إلى أنه، بين الفينة والأخرى، تتفجر فضيحة مماثلة، لكن في ظل غياب تدابير عملية وناجعة لردع سماسرة الشهادات، تظل تلك الإجراءات دون المستوى المطلوب، بل إن بعض الأبحاث لا تصل إلى خواتيمها القانونية، مما يستدعي توسيع دائرة التحقيقات القضائية في الملفات المتعلقة بالرشوة والابتزاز وكل الممارسات التي تفرغ الشهادات الجامعية من قيمتها ومصداقيتها. عبد العزيز السلامي (فاعل حقوقي) استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير)