تقارير

العياسي يحذر من تأسيس جمعيات تفرق بين القضاة

قال إن الودادية تمثل كل القضاة وستظل في خدمة كل انشغالاتهم

أكد عبد الحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، أن الودادية سبق لها أن فتحت قنوات الحوار مع المسؤولين والمساهمين في الصفحة الالكترونية المسماة نادي قضاة المغرب، تم من خلالها الاستماع إليهم.  وأضاف العياسي في حوار مع الصباح أن الودادية قررت إحداث آلية خاصة بالقضاة الشباب، الغرض منها الاهتمام

أكثر بقضايا هذه الفئة وخلق مجالات أوسع لها داخل الودادية، إذ شكل هذا القرار  إحدى توصيات البيان الختامي. وعن قرار تأسيس نادي قضاة
المغرب  الذي تنوي مجموعة من القضاة عقد جمعه العام غدا (السبت)، قال “نحن في الودادية الحسنية للقضاة نحذر وبشدة
من خلق جمعيات بغرض التفرقة أو كل ما من شأنه أن يثير التنافر والفتنة في ما بين القضاة”.

أعرب عدد من القضاة عن توجههم نحو تأسيس جمعية مهنية أطلق عليها اسم نادي قضاة المغرب، كيف تنظرون  إلى هذا التأسيس خصوصا أنه جاء بسبب ابتعاد الودادية الحسنية للقضاة عن الاهتمام ببعض القضايا المهنية، حسب رأي البعض؟
على العكس من ذلك الودادية حاولت في مناسبات عدة الاقتراب من السادة القضاة، خاصة الشباب منهم، ولا أعتقد أن هذا الحوار سيتسع لإثارة كل اهتمامات الودادية الحسنية للقضاة ولا لكل ما أنجزته لصالح القضاء والقضاة على حد سواء، لكن بشكل عام يمكن لكل من يهمه الأمر أن يراجع حصيلة عمل الودادية منذ نشأتها في عهد الرئيس السابق الأستاذ مصطفى فارس إلى حدود الولاية الحالية، التي لم تستكمل سنتها الأولى بعد، ليرى ما تم تحقيقه من إنجازات، وبالتالي تنوع وتعدد اهتماماتها التي شملت مختلف القضايا الاجتماعية للقضاة، وفي الوقت نفسه، عددا من القضايا التنظيمية والمهنية، وذلك على الصعيدين  الوطني والدولي .. هذا من جهة.
أما في ما يخص  الصفحة الالكترونية المسماة بنادي قضاة المغرب، فلا بد لي من التذكير أننا حاولنا فتح قنوات للتواصل مع هؤلاء السادة في مواضيع هذه الصفحة، إذ تبين لنا، سواء من خلال آخر جمع عام موسع عقدته الودادية، أو من خلال اللقاءات التواصلية التي دأبنا على تنظيمها بمختلف جهات المملكة، أن الأمر يتعلق بمجموعة من القضاة الشباب الذين لم يجدوا، حسب رأيهم، فضاء ملائما داخل الودادية للتعبير عن بعض القضايا الخاصة بهم أو للتعبير عن بعض الآراء من زوايا نظر تعكس اهتماماتهم كجيل له انشغالات ومواقف خاصة، وحاولنا بكيفية جادة إشراكهم في أنشطة الودادية وعبرنا عن رغبتنا في إشراكهم في هياكل الودادية، إلا أنهم ظلوا بعيدين عن ذلك.

إذا ما افترضنا أن الأمر يتعلق بقضاة شباب كما تقولون، كيف تعتزمون كودادية التعامل مع جمعيتهم الجديدة؟
لحدود الآن أنا لا أفترض بل أتحدث عن وقائع وحوارات حقيقية فتحت مع ممثلين عن هذه المجموعة، أما عن الكيفية التي يمكن للودادية أن تتعامل بها مع هذا المستجد، فلا بد لي أولا من التذكير بما تمخضت عنه اللقاءات  سالفة الذكر،  ذلك أننا خلال الجمع العام الأخير، وبعدما فتح الباب أمام كل من أراد أن يدلي بدلوه في موضوع هذا النادي، وأمام اقتناع أغلب الأعضاء بأهمية التفاعل مع الجيل الجديد من القضاة، قررنا إحداث آلية خاصة بالقضاة الشباب الغرض منها الاهتمام أكثر بقضايا هذه الفئة و خلق مجالات أوسع لها داخل الودادية، إذ شكل هذا القرار  إحدى توصيات البيان الختامي للجمع ضمن خمس توصيات أخرى،  بعد ذلك، وبمناسبة  لقاءاتنا التواصلية التي شكلت فرصة لتعميق الآراء حول  هذا الموضوع، كما هو الشأن بالنسبة إلى مواضيع أخرى، وبعد نقاشات  صريحة وجريئة، أعرب بعض السادة القضاة المشاركين في هذا النادي عن أملهم في تخفيض عدد السنوات المهنية الواجب توفرها في الأعضاء الراغبين في الترشيح لعضوية المكتب المركزي للودادية، هذا الأخير الذي أكد، تبعا لذلك، و بإجماع  كل أعضائه، استعداده لعقد جمع عام من أجل تعديل القانون الأساسي للودادية في اتجاه أن تصبح عضوية المكتب المركزي من حق جميع القضاة على حد سواء، بل أبعد من هذا، وعلى ضوء ما ذهبت إليه بعض الآراء،  تم تأكيد استعداد المكتب المركزي الحالي  للبحث في صيغة تسمح بتطعيمه، خلال الجمع العام، وبعد تعديل القانون الأساسي، بعدد من الشباب الراغبين في تحمل المسؤولية. وهو الأمر الذي رحب به الجميع واعتبر اتفاقا مبدئيا على أن تتم بلورته في آجال  قريبة.

 من بين ما يعيبه البعض على الودادية عدم اهتمامها بالمطالب المباشرة للقضاة من قبيل الدفاع عن مستوى الأجور والتعويضات  وغير  ذلك، علما أن هذه المطالب  لا تخص  القضاة الشباب  فقط  وإنما جميع القضاة، ما رأيكم؟
هذا غير صحيح تماما، بدليل أننا تقدمنا كودادية بملف مطلبي خاص  بضرورة تحسين أجور  القضاة  وظروف عملهم، وغيرها من المطالب التي من شأنها أن تمكن القاضي من حياة كريمة، وقد ركزنا أكثر على أجور ووضعية القضاة من الدرجة الثالثة والثانية، أي القضاة الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر تضررا، إذ عقدنا لقاءين  مع محمد الطيب الناصري، وزير العدل، الذي رحب بجميع مطالبنا واعتبرها  عادلة ومشروعة، ووعدنا بالدفاع عنها، كما عقدنا لقاء آخر مع الكاتب العام للوزارة على أساس التدقيق في هذه المطالب و التي هي الآن في طور التفعيل.  

بالعودة إلى نادي قضاة المغرب، قلتم إنكم اتفقتم مع بعض ممثليه على بعض الاقتراحات في إطار الودادية، ماذا سيكون موقفكم الآن بعدما تقرر تأسيس جمعية جديدة، خصوصا بالنظر إلى أن الدستور الجديد أعطى الحق للقضاة في تأسيس جمعيات مهنية؟
نحن نثمن كل ما جاء به الدستور الجديد، كما أكدنا ذلك في حينه، بما في ذلك الشق المتعلق بحق القضاة في تأسيس جمعيات مهنية، إذ اعتبرنا أن ذلك سيكون مصدرا لإغناء جسم القضاء بتجارب جمعوية متنوعة وفي الوقت نفسه متكاملة، خصوصا إذا ما تأملنا الصيغة الواردة في نص الدستور، والتي تؤكد هذا الحق، لكن مع احترام واجب التجرد واستقلال القضاء، بمعنى آخر، نحن في الودادية الحسنية للقضاة نحذر وبشدة من خلق جمعيات بغرض التفرقة أو كل ما من شأنه أن يثير التنافر والفتنة في ما بين القضاة، خصوصا أننا نحتاج إلى مزيد من التآزر والتضامن كما نصت على ذلك مدونة القيم القضائية، ليس فقط لأجل الدفاع عن مطالبنا المشروعة، إنما كذلك لمواجهة الإكراهات و بعض اللوبيات ومختلف التحديات المهنية والوطنية المطروحة أمامنا، بالمقابل سنشجع جميع السيدات والسادة القضاة على الاصطفاف في جمعيات تمثل اختصاصاتهم المهنية، كجمعية قضاة محاكم الأسرة أو جمعية قضاة التحقيق أو جمعية قضاة النيابة العامة وما إلى ذلك من التخصصات التي قد يرى أصحابها ضرورة وأهمية في انتظامها في إطار جمعيات، مثلنا في ذلك مثل أصحاب مهن أخرى كهيأة الأطباء مثلا التي تعتبر الممثل الوحيد للأطباء إلا أنها تضم جمعيات متعددة كجمعية أطباء القلب وجمعية أطباء الأسنان وما إلى ذلك، فنحن كما سبق أن صرحنا بذلك في استجواب سابق لا نمانع في إحداث جمعيات للقضاة بالصفة التي ذكرت سابقا على أن يظل الجميع تحت لواء الودادية كفدرالية ومخاطب وحيد للسادة القضاة، وفي هذا توحيد للقضاء وتوحيد لمواقفه وقوة مطالبه، وكلما كانت التفرقة كلما تم إضعاف الجسم القضائي، أكثر من ذلك نحن مستعدون لدعم القضاة الشباب إذا ما أصروا على خلق جمعية خاصة بهم على النحو الذي أشرنا إليه، كما أننا سندعم النساء القاضيات إذا ما ارتأين ضرورة لإحداث جمعيتهن، كل هذا على أساس أن نجعل من هذا التنوع مصدر غنى وقوة لصفوفنا كقضاة لا مصدر إضعاف أو تفرقة.

إذا تم خلق جمعيات مهنية بهذا المعنى، كيف تتصورون موقع الودادية داخل هذا النسيج، إن صح التعبير؟
لقد تم تأسيس الودادية الحسنية للقضاة لتكون إطارا لجميع القضاة، وهي بذلك ستبقى إطارا لكل نساء ورجال القضاء دون استثناء، كما سبق أن أشرت، سيما أن أجهزة الودادية تم انتخابها من طرف جميع قضاة المملكة ووفق مسطرة نزيهة وشفافة..؛ فبما أن جميع القضاة ساهموا في هيكلة الودادية وانتخاب أجهزتها، ستظل الودادية تمثل كل القضاة، كما ستظل جامعة لشملهم وفي خدمة كل انشغالاتهم الاجتماعية والأدبية، ونحن الآن في أمس الحاجة على التوحيد والوحدة بيننا لإسماع صوتنا أكثر من أي وقت مضى، فبتأسيس جمعيات متعددة خلافا لما أشرت سيكون القاضي هو أكبر المتضرر، وأمام التعدد والتفرقة سيصعب إسماع صوته، وهذا ما سعى إليه من أراد إضعاف القضاء، فمن هذا المنبر أناشد السادة القضاة إلى التريث وإلى توحيد الصف وجعل مصلحة القاضي فوق كل اعتبار.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق