fbpx
وطنية

أعيان ومنتخبون يستنكرون أحداث التخريب بالعيون

خبير في شؤون الصحراء قال إن المرحلة المقبلة تتطلب سياسة ذكية أساسها الاندماج بين سكان الشمال والجنوب

استنكر العديد من أعيان وفعاليات ومنتخبي الأقاليم الجنوبية، الذين اتصلت بهم «الصباح»، أعمال الشغب التي شهدتها أحياء بمدينة العيون يوم الاثنين الماضي، والتي تقف وراءها أياد خفية ليس في مصلحتها أن ينعم أهل المنطقة بالسلم والطمأنينة والازدهار. كما حملوها المسؤولية كاملة،إذ أزعجها ما حققه المغرب من تقدم ملموس في مجال التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وبهذا الخصوص، قال عمر بوعيدة، برلماني ورئيس جهة كلميم السمارة إنه «يبدو في أول الأمر أن مطالب الشباب المحتجين اجتماعية صرفة، وعدد الخيام محدود جدا، إذ انتقل وزير الداخلية شخصيا إلى العيون، وتمت الاستجابة إلى كافة المطالب الاجتماعية للمحتجين، إلا أنه مع توالي الأيام، أصبح عدد المحتجين والخيام في تزايد، إلى حد أن مجموعة من العناصر اندست إلى قلب المخيم، وأخذوا بعض الرهائن الذين هددوهم بعدم المغادرة، بعد أن استجابت الدولة لمطالبهم الاجتماعية، بل مجموعة منهم كانوا مدججين بالأسلحة البيضاء وملؤوا إحدى الخيام بعشرات أعلام جبهة بوليساريو ووجود عناصر ملثمة غير معروفة».
وندد بوعيدة بصفته ممثلا للسكان بالأقاليم الجنوبية بهذه السلوكات والأحداث التخريبية، كما استنكر المواقف العدائية للجهات التي تسخر هؤلاء الأشخاص للنيل من وحدة المغرب، بعد أن نجحت الدبلوماسية المغربية أخيرا في الدفاع عن سيادة أراضيه عبر مختلف المحافل الدولية.
من جهته، صرح محمد العوينة، خبير بشؤون الصحراء، وملاحظ سابق في عملية تحديد الهوية، « خرجنا منذ سنة 2000 من المقاربة الأمنية إلى مقاربة جديدة، دون أن نوفر لهذه الأخيرة آلياتها، في حين أن الطرف الآخر هيأ لما نحن فيه الآن منذ مدة طويلة، لقد لاحظت وأنا مدرس في العيون في بداية الثمانينات أن قوات خفية تعمل على إفراغ العيون السفلى من السكان المحليين، وتدفعهم نحو الاستقرار في أحياء بالجهة الشرقية، وهذه السياسة الانعزالية ساهمنا فيها بدورنا عندما شيدنا أحياء بكاملها كحي مولاي رشيد وحي المطار، ووزعنا البيوت على فئة واحدة من السكان، وأصبح لها متاجرها وحماماتها ومدارسها، وبالتالي نحارب بأيدينا دون أن نشعر مبدأ التعايش والاندماج بين سكان الشمال والجنوب، الذي هو أساس الاستقرار والتآلف وتغيير الأفكار، إذ أن المطلوب ليس هو إدماج أهل الصحراء في جسم الشمال، بل إدماجا متبادلا». وأضاف العوينة «عشنا قبل أيام ما عاشته فرنسا قبل سنوات مع مواطنين فرنسيين مهاجرين بسبب انعدام الاندماج بين سكانها، إذ أقدم المهاجرون على تخريب الممتلكات وإحراق السيارات، إلا أن فرنسا فطنت لذلك، إذ قامت عبر ما تسميه سياسة المدينة بمحاربة الفوارق والتقريب بين المواطنين على اختلاف مشاربهم وفئاتهم، وأنا أتساءل هل عندنا بمدينة العيون سياسة المدينة؟».
ونبه محمد العوينة في تحليله إلى أن «من رأى الشباب الذين سموا أنفسهم عائدين، وهم يرفضون إعطاء تصريحاتهم لتلفزيون العيون الجهوية مع إزالة ألثمتهم، ويصرون على البقاء والتمركز بالعيون، رغم إن أسماءهم تبين أن قبائلهم ليست بالعيون أصلا، بل أن آباءهم لم يلتحقوا قط بتندوف قادمين إليها من صحرائنا المستعمرة من قبل إسبانيا آنذاك، (من رأى) هؤلاء سيتأكد له أن «عودة» هؤلاء لم تكن بريئة». وأضاف العوينة أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسة ذكية يتولاها العارفون بخبايا الأمور.
أما الفاعل الجمعوي والحقوقي، محمد بن اعزة من بوجدور، فأكد لـ «الصباح» أن الدولة كعادتها كانت سخية من خلال الاستجابة لأغلب مطالب المحتجين بمخيم «أكديم إيزيك»، في ما يخص السكن وفرص الشغل، حسب الإمكانيات المتاحة، تجنبا لأي انزلاق أو تسييس للملف المطلبي، الذي بدا في بداية الأمر أنه اجتماعي صرف، قبل أن يتبين مع مرور الأيام أن بعض العناصر الدخيلة على المجتمع الصحراوي، خاصة تلك المتمثلة في بعض الشباب الملتحق أخيرا بأرض الوطن كانت تدفع في اتجاه المطالب التعجيزية بغية التصعيد لخلط الأوراق، وتنفيذ أجندتها الخارجية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها، تزامنا مع ظرفية المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وبوليساريو».
وأكد بن اعزة أن الأمر يتعلق بمؤامرة حيكت في الجزائر لتنفذ في الصحراء المغربية وفق أجندة محددة كان عنوانها الشغب والتخريب وإحراق الممتلكات وقتل الأرواح.
وأثار اعزة أن المرحلة التي تجتازها قضيتنا الأولى اليوم لا تحتمل المزيد من الأخطاء، مرحلة تصعب مقاربتها بالخطاب التقليدي الذي عهدناه، فلا بد من الانتباه إلى أن ما تضخه الدولة من أموال لا يصل إلى الفئات المهمشة، وأن الاستمرار في نهج السياسة نفسها سيؤدي إلى إضعاف الجبهة الوحدوية، وسيساعد على تقوية المد الانفصالي.
إبراهيم أكنفار (كلميم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى