تقارير

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يصدر تقريره حول تشغيل الشباب

قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تقرير أولي حول تشغيل الشباب، إن تقييم الجمعيات الشبابية لوضعيتهم أخطر بكثير مما تنم عنه الإحصائيات المتوفرة حول نسبة البطالة في المغرب.
وأضاف المجلس في التقرير ذاته، الذي تتوفر «الصباح» على نسخة منه، أن عددا كبيرا من المعطلين لم يعودوا يبحثون عن

الشغل، ذلك أن نسبة الناشطين منهم لا تتعدى 44 في المائة، كما أن الحاصلين على شغل يعملون مقابل أجور منخفضة وفي ظل أوضاع غير مستقرة.
وأوضحت الجهة ذاتها، في تقريرها الذي أرسلت نسخا منه إلى عدد من التنسيقيات والجمعيات التي تضم العاطلين، من أجل وضع ملاحظاتهم عليه، أن برامج التشغيل التي تم تطبيقها خلال السنوات الأخيرة «غير ملائمة بتاتا لواقع المعطلين، ولا ترقى إلى المستوى الخطير الذي بلغته ظاهرة بطالة الشباب».
وأكد المجلس، أنه خلال الحوار الداخلي وجلسات الإنصات، خلص إلى ملاحظة مفادها أن ليس هناك من حل لبطالة الشباب دون خلق للثروات وتثمين للقدرات البشرية التي يتوفر عليها المغرب، « ومن ثمة ضرورة القيام بإصلاحات بنيوية تقوم على ثلاثة أركان».
وحدد المجلس الأركان في التغيير الملموس لنمودجه للنمو، وذلك بتوجيه التوفير والاستثمار نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والتي لها قدرة في مجال خلق فرص الشغل، كقطاع الصناعة، إلى جانب جعل الإبداع والابتكار والبحث التكنولوجي رافعة أساسية في تحسين الإنتاج، والاهتمام بلاقتصاد الاجتماعي التضامني، والنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأضاف أن الركن الثاني يتعلق بإعادة صياغة عميقة لنظام التربية والتكوين، من خلال جعل جودة التعليم ومحاربة الهدر المدرسي من أهم معايير تقويم إنجازات النظام التعليمي الأساسي، مع تدعيم الملائمة بين التكوين والتشغيل.
وحدد الركن الثالث من أجل حل مشكل البطالة في «حكامة ترابية وخاضعة للمحاسبة»، وذلك من خلال تحرير الطاقات، والعمل على تفعيل الجهوية الموسعة، وتوفير الشروط لجعل الجهات ليس فقط مجالا للاستثمار، بل، كذلك، حسب ما جاء في التقرير، فضاءات جذابة للقدرات البشرية المحلية.
إلى ذلك، جاء في تقرير المجلس الاجتماعي والاقتصادي في تقريره الأولي أن تلك الإصلاحات «لن تؤتي أكلها إلا على المدى المتوسط والبعيد».
أضاف التقرير أن الوضعية تفرض وضع برنامج وطني واسع لصالح تشغيل الشباب، يعنى في المرحلة الأولى بفئات الشباب الأكثر تضررا من البطالة، أي العاطلين غير المتمدرسين أو المنقطعين عن الدراسة، والشباب حاملي الشهادات الباحثين عن أول عمل، والذين في وضعية بطالة لمدة طويلة، والذين في وضعية إقصاء أو إعاقة.
وأكد المجلس أنه انطلاقا من حقيقة مفادها أن حل المشكل لا يتم عبر الإدماج المكثف في الوظيفة العمومية، ولاعبر الآليات الرامية إلى إجبار المقاولات على التشغيل فوق حاجتها الحقيقية، فان مكونات البرنامج يمكن أن تتركز حول محاور معينة، من بينها تنشيط عرض الشغل، والنهوض بالتشغيل الذاتي وإنشاء المقاولات، وتحسين قابلية تشغيل الشباب.
إلى جانب وضع آليات مندمجة ملائمة لفئات العاطلين ذوي الأولوية، وتطوير وتوسيع مجال الوساطة، وتدعيم الحكامة في سوق الشغل.
يشار إلى أن المغرب فقد 84 ألف منصب شغل في نهاية النصف الأول من العام الحالي، 58 ألفا منها بالقرى و26 ألفا بالمدن، إذ ارتفع معدل البطالة إلى 8,7 في المائة، مسجلا بذلك ارتفاعا بمعدل 0,5 نقطة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، التي كانت نسبة البطالة بها محصورة في 8,2 في المائة.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة إخبارية لها حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2011 أن عدد العاطلين ارتفع ب66 ألفا.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق