fbpx
الصباح السياسي

الحزب أخفق يوم أجل المؤتمر

غالي أستاذ علم السياسة قال إن هناك تفاعلا محموما في الحزب يضعه ضمن المعنيين بمقولة “فاقد الشيء لا يعطيه”

اعتبر محمد غالي، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض (مراكش) أن”بيجيدي” أخفق يوم قرر تأجيل المؤتمر الوطني إلى ما بعد انتخابات 7 أكتوبر الماضي، على اعتبار أن في ذلك ضربا للديمقراطية الداخلية، خاصة في ما يتعلق باحترام دورية انعقاد المؤتمرات، التي  تؤشر على التشبع بالمبادئ الديمقراطية، وأن الحزب الذي يتهرب من مواعده التنظيمية ويؤجل مؤتمراته، يبعث رسائل للداخل والخارج
بأنه يخفي خللا ما،  وتنطبق عليه مقولة “فاقد الشيء لا يعطيه”. وأوضح عميد المركز الجامعي لقلعة السراغنة أن عدد الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي لن يسمح للعثماني
بأن يفرض اعتماد نسبة مقاعد كل حزب في الأغلبية البرلمانية،  ذلك أن لـ “بيجيدي” 40 في المائة، وبإسقاط ذلك على خارطة القطاعات الحكومية،
سيكون من حق إخوانه المطالبة بحصة تتراوح بين 18 و14  حقيبة وزارية، وهو ما لا يمكن أن تقبل به الأحزاب الأخرى.

أجرى الحوار : ياسين قُطيب

يعيش العدالة والتنمية غليانا لم يشهد له مثيل من قبل، كيف تتوقعون أن يتعامل الحزب مع مستجد استبدال بنكيران بالعثماني؟
يواجه العدالة والتنمية محكا حقيقيا، يطرح معه سؤال قدرة الحزب على تجاوزه، وما مدى توفره على الآليات الكفيلة بامتصاص ردود الأفعــال الضاغطة على القيــادات الجهــوية والإقليمية والمحلية من قبل القواعد، إذ وصل الأمر حد توجيه اتهامات بالتواطؤ ضد عبد الإله بنكيران الأمين العام ورئيس الحكومة المنتهية ولايتــه، بذريعـة أنهم لم يتحملوا مسؤولياتهم بالشكل المطلوب، بل هناك من ذهب حد القول بسقوط أقنعة الزهد في المناصب.
وما يزيد من حدة المخاض الحاصل الآن في كواليس الحزب تصاعد دخان نار الصراع على الحقائب الوزارية، الذي تنقله تضاربات التسريبات الخارجة من “بيجيدي” بخصوص الترشيحات للعضوية في حكومة العثماني، بالإضافة إلى السكوت عن تنازلات كبيرة سيقدمها الحزب من حصيلته الحكومية، إذ هناك إشارات إلى وجود خطوط حمراء حول استوزار قياديين كبار، وذلك لاعتبارات متعددة، كل هذه الأمور الطارئة بعد إبعاد بنكيران عن التكليف الحكومي أعطت تفاعلا داخليا محموما في العدالة والتنمية.

هناك من يضع “بيجيدي” على حافة الانشقاق بالنظر إلى اتساع دائرة الأصوات المشككة في ولاء القيادات لشعار الإصلاح، هل تتفقون مع هذا الرأي؟          
إذ لم يتم التحكم في كل تفاصيل هذه المرحلة الحرجة، قد يسير في اتجاه التصدع، مع استبعاد إمكانية الحديث عن فرضية الانشقاق لأن مسببات الالتحام مازالت قوية، خاصة بالنظر إلى شبح العزلة الذي يحاصره، لكن ذلك لا يمنع من التأكيد على خطورة لوائح اللوم المرفوع إلى القيادة المركزية ضد المسؤولين، سواء على المستوى الوطني أو في الفروع والجهات، ما يهدد بتداعيات سلبية في ما يتعلق بالتخريجة الحكومية.

كيف تعامل الحزب مع إبعاد بنكيران؟
يمكن القول إن أعضاء “بيجيدي” استساغوا، ضمنيا، إبعاد بنكيران، كل وفق منظوره، لكنهم لن يقبلوا ما يتم تداوله من أن هناك فيتوهات ضد دخول شخصيات وازنة في الحزب إلى الحكومة، من شأنها أن تزيد من إضعاف موقف سعد الدين العثماني في مواجهة أحزاب التحالف الحكومي في مسألة الهندسة الحكومية وتوزيع الحقائب، خاصة أنها ستوزع على 6 وليس على أربعة كما كان الحال في الحكومة المنتهيــة ولايتهـــا، بعد إضافـــــة كـل من الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، لذلك فإنــه من المرجـــح أن ينتقص مـــن عدد وزارات الحزب الأول، رغــم تزايد عـــــــــــدد مقاعـــــــــــده بالبرلمان، إذ أصبح له نسبة 33 عوض 27 في الولاية السابقة.

كيف تتوقعون أن تؤثر تجاذبات حكومة الولاية الثانية على مجريات المؤتمر الوطني المرتقب لـ” بيجيدي”
إن الديمقراطية الداخلية، خاصة في ما يتعلق باحترام الأحزاب السياسية لدورية انعقاد مؤتمراتها مؤشر على التشبع بالمبادئ الديمقراطية، وفي اعتقادي أن الحزب الذي يتهرب من مواعــده التنظيمية ويـــؤجل مؤتمراتــه، يبعث رسائل للداخل والخارج بأنه يخفي خللا ما، ستنطبـــق عليــه مقــولة “فاقـــد الشيء لا يعطيه”، وهو ما أصبح ينطبـق على العدالة والتنمية بعد ما أصر على تأجيل المؤتمر إلى ما بعد انتخابات أكتوبر 2016، فقـــــد أخفق “بيجيدي” يـــوم قرر تأجيل المؤتمر الوطني، وقلت لكم حينها إن ذلك مؤشــر سلبي سيدفع الحزب ثمنه فــي ما بعد، فليس مــن الضروري أن يكــون أمين عــام الحزب هــو رئيس الحكومة، أعتقــد أن المرحلـــة لم تتلاءم مع شخصية بنكيـــران، لأن زمن الكـــاريزما الصداميــة انتهى، ووجب الميل نحـــو قيـــادة لها مقومـــات التـــوافق لبناء علاقــات جديدة والتأسيس لقيم أخـــرى، ويمكن لدبلـوماسية العثماني أن تساعـــده على لعـب دور مهـــم سواء بالنسبة إلى الحــزب أو إلى التجربــة السياسية المغربية عمومـــا، على اعتبار أن أي نظام عندما يصل إلى مرحلة الجمود، يصبح من المفروض البحث عن مخارج أخرى.

في سطور

> استاذ علم السياسة والقانون الدستوري جامعة القاضي عياض مراكش
> رئيس شعبة القانون العام كلية الحقوق الجامعة نفسها
> عضو منتخب بمجلس جامعة القاضي عياض
> خبير وطني ودولي في العمل البرلماني وشؤون الجماعات الترابية
> عميد المركز الجامعي لقلعة السراغنة

تدافع صامت

هل يعني ذلك أن العثماني أصبح أسيرا بين جبهتين صقور الحزب وقادة الأحزاب الحليفة؟
إن عدد الأحزاب المشكلة للأغلبية ومطالبها بخصوص توزيع الحقائب، لن تسمح للعثماني بأن يفرض اعتماد نسبة مقاعد كل حزب في الأغلبية البرلمانية، ذلك أن لـ “بيجيدي” وحده 40 في المائة، وبإسقاط ذلك على خارطة القطاعات الحكومية، سيكون من حق المطالبة بحصة تتراوح بين 18 و14 حقيبة وزارية، وهو ما لا يمكن أن تقبل به الأحزاب الأخرى، وبذلك سيكون على العدالة والتنمية أن يضيف تنازلات أخرى، بعدما تجرع بصعوبة استبدال بنكيران بالعثماني، إذ لا بد للهروب من شبح “بلوكاج” جديد أن يقبل بشروط تقلص حصيلته الوزارية سواء من حيث العدد والنوعية أو حتى طبيعة المرشحين لتتحمل مسؤولياتها، وذلك في ظل تدافع صامت بين أقطاب العدالة والتنمية من أجل الاستوزار، تبين أن شعارات الزهد والتعفف التي تنهل من خطاب الدين تخفي حربا باردة في محيط سعد الدين العثماني، الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.
والأكيد أن بعض التصريحات والممارسات السابقة تتسبب في وضع شخصيات بارزة في الحزب الإسلامي ضمن لائحة المرفوضين من دخول الحكومة، أو حتى العودة إليها في شكل “فيتوهات” صادرة من قادة الأحزاب المرشحة للتحالف مع “بيجيدي”، الأمر الذي سيزيد من إضعاف موقف الرئيس سواء في مواجهة الحلفاء، أوفي التعامل مع قيادات حزبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق