fbpx
خاص

الصحافة في “ربيع” بنكيران… من سيئ إلى أسوأ

الإسلاميون حاولوا تجريد الصحافيين من الحقوق المدنية واستهدفوا مقاولاتهم

BENKIRANEAbdelilahetRAMIDElMostafa23042014PHbzt 2رغم أن رياحا «ثورية» هي التي قادت حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، وتولى قيادي منه وزارة الاتصال، السلطة المشرفة على قطاع الصحافة، إلا أن «الربيع» لم يثمر مزيدا من الحرية للسلطة الرابعة، بقدر ما استهدفت حتى مواردها المالية، بسبب الموقف الإيديولوجي لـ»الحكام الجدد» من بعض الإشهارات.

وفي هذا الصدد، كان المكتب الفدرالي للفدرالية المغربية لناشري الصحف، قبل أشهر، واضحا وهو يدق ناقوس الخطر الذي يتهدد مستقبل الصحافة المكتوبة، من مقتضيات إما تراجعية أو تشديدية، حاول مصطفى الخلفي، قيادي «بيجيدي»، بعد قدومه إلى الوزارة فرضها في القوانين الجديدة للصحافة.

ويتعلق الأمر بمحاولة التحريم والمنع الإيديولوجي لإشهار منتوجات ومؤسسات عمومية تستفيد الحكومة نفسها من مداخيلها وضرائبها، علاوة على السعي إلى إصدار تعريفة للإشهار من قبل الصحف الإلكترونية والمكتوبة لا يمكن أن تتغير إلا كل سنة، وفرض المرور عبر وكالات الإشهار، ما يتنافى مع حرية السوق ومع الطبيعة الديناميكية للمقاولات الصحافية.

وكانت أشرس وأخطر هجمة على الصحافة، حاولت حكومة «بيجيدي» وأغلبيتها في البرلمان، تنفيذها، اقتراح بنود في مشروع قانون الصحافة،  تقضي بالمنع من الحقوق المدنية والسياسية والعائلية، وكذا منع الصحف قبل بداية محاكمتها في قضايا النظام العام، والسحب القضائي لبطاقة الصحافة في مخالفة أي قانون من القوانين.

وتمكنت أول حكومة يقودها الإسلاميون بالمغرب، ومعها أغلبيتها في البرلمان، من فرض إجراءات مخالفة للدستور وللمعايير الدولية والتقاليد المهنية، من قبيل التنصيص في المدونة الجديدة للصحافة، على حضور ممثل للحكومة اجتماعات المجلس الوطني للصحافة.

وفرضت الحكومة وأغلبيتها، أيضا، تقرير عقوبات تأديبية خيالية، يمكن أن يتعرض لها الصحافيون بعد تنصيب المجلس الوطني للصحافة، تصل إلى 755 مليون سنتيم لمقاولة صحافية، وسنة من العطالة والمنع من العمل بالنسبة إلى صحافي، كما فتحت المجال أمام المواطنين للذهاب إلى القضاء، حتى بعد معالجة المجلس الوطني للصحافة لشكاياتهم ضد الصحف.

وانعكست ممارسات حكومة «بيجيدي» وتوجهاتها، على ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية لحرية الصحافة، إذ لم يتقدم المغرب بمرور خمس سنوات من تدبير مصطفى الخلفي، قيادي «بيجيدي» لوزارة الاتصال، في آخر مؤشر سنوي لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، خلال أبريل الماضي (2016)، إذ احتلت بلادنا الرتبة 131 في العالم من أصل 180 دولة على مستوى حرية الصحافة، بدل الرتبة 130 في 2015.

وتأخرت بلادنا برتبة واحدة بالمقارنة مع تقرير «مراسلون بلا حدود» لـ2015، خلف عدد من الدول في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حتى أن موريتانيا، البلد الذي يأتي حكامه على «صهوة» الدبابات والانقلابات العسكرية، حال حرية الصحافة فيه أفضل من المغرب، إذ يوجد في الرتبة 48 عالميا، متبوعا بتونس، التي قطفت صحافتها ثمار التغيير الجاري في البلد، فحققت قفزة كبيرة بانتقالها من الرتبة 126 خلال 2015 إلى الرتبة 96 في 2016.

وانتقدت «مراسلون بلا حدود»، للمناسبة ذاتها، «الرقابة والتخويف والغرامات الثقيلة والسجن، وتهديد الصحافيين، والصحافيين المواطنين»، معتبرة أن القوانين الجديدة الخاصة بالصحافة والنشر، ورغم  وجود تقدم ضئيل في مقتضياتها، إلا  أنها تهدف، بشكل واضح، إلى الحد من حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومة.

م . خ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى