fbpx
خاص

سلاح النيابة العامة في خدمة عقيدة النفس الزكية

الكحل: في انتظار الخلافة والاغتيالات تغلغل الإسلاميون في وزارة العدل لإرهاب من يصمد أمام زحفهم

raissssssssssss 3في الوقت الذي يقاطع فيه قادة العدالة والتنمية الصحافة التي لا تهلل لهم، ويرفضون التعامل مع صحافييها، يترصدون لها في المقابل من أجل تصيد أدنى خطأ أو للهجوم عليها وخنقها وإعدامها، فبماذا يفسر ذلك؟ ولماذا يصنفون الصحافيين إلى «أخيار» يجب أن يستمروا إذا باركوا كل ما يقومون به، و»أشرار في خدمة التحكم» بمجرد أن ينشروا ما لا يروق الحزب والجماعة وتتوجب معاقبتهم؟

بالنسبة إلى سعيد الكحل، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، يستند الإسلاميون في نظرتهم إلى العالم، على عقيدة «تزكية النفس»، والتي يعتبرون أنفسهم، بموجبها، من الناحية الدينية والأخلاقية، «أفضل من باقي خلق الله»، و»المؤمنين الحقيقيين»،  و»المستقيمين أخلاقيا»، الذين عليهم «إنهاء ضلال الآخرين»، وبالتالي يعتبرون أن نشر الفكر المختلف معهم، هو «الخطر الأول».

ومن ذلك المنطلق، أي اعتبار الفكر «الخطر الأول»، يضيف الكحل في حديث مع «الصباح»، يعتبر بديهيا أن يشن الإسلاميون الحرب على الصحافة المستقلة وغير التابعة، لأن «الصحافة هي الأداة الجماهيرية الأولى لنشر الفكر»، وبالتالي يرون أنه من «الواجب إسكاتها بكل الطرق»، فتأتي «المحاكمات في صدارة  الأدوات التي يستعملونها، باعتبار أنه لا يمكنهم حاليا إغلاق الصحف بدون أحكام قضائية».

وفيما شدد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن إسلاميي المغرب، بحربهم على «الصباح» والصحافة المستقلة، «يعتبرون أنهم يحاربون الفكر المتنور ويضيقون على نقله إلى الجماهير»، أكد أن الإسلاميين يقتنعون بأنهم في «حرب مفتوحة من أجل أن يكون خطابهم هو الوحيد الذي يصل إلى الناس، وبأن تصنيفهم المجتمع إلى معسكر المؤمنين وآخر للكفار، هو الذي يجب أن يعتمده الجميع».

وأبرز الباحث نفسه، يقينه بأن الإسلاميين لو كانت لهم في المغرب إمكانية تنفيذ حربهم بالاغتيالات والقتل، لن يترددوا في القيام بذلك، كما فعلوا من قبل، أما الذي جعلهم يستعملون القضاء اليوم، فهو «أن شروط المرحلة التاريخية لا تسمح بالعنف، وهذا ما جعلهم منذ اليوم الأول يركزون على التغلغل في وزارة العدل والتحكم في النيابة العامة، بغاية استعمالها سلاحا لتصفية الحساب مع الخصوم».

ونبه سعيد الكحل، إلى أن «تأسيس الحركات الإسلامية عموما، كان على أساس قناعة بأن الشعوب أو المجتمعات كافرة أو ضالة وتجب هدايتها»، وبالتالي لا يعترفون بالنسبية وبحق الآخرين في التفكير، مضيفا أن «ما يرد على ألسنتهم في بعض الأحيان حول الديمقراطية وحرية التعبير، لا ينبعث من اقتناع بتلك القيم، بل تظاهر وادعاء يدخل ضمن أسلوب التدرج في السعي إلى تأسيس دولة الخلافة، القاضي بعدم المواجهة المباشرة حاليا مع المجتمع والدولة القوية». وفيما قال الكحل، إن أبسط مؤشر أو دليل، على أن الإسلاميين لا يؤمنون حقيقة بالدولة المدنية الحديثة، هو ألا واحد منهم بالمغرب، قال يوما «إن الخلافة صارت شيئا من التاريخ، وهو الاعتراف الذي لا يوجد أيضا في أدبيات وأوراق تنظيماتهم»، تظل الدولة المدنية والديمقراطية، بمؤسساتها وصحافتها، لدى الإسلاميين «مجرد مراحل ضمن التدرج في التغلغل وتفادي المواجهة المباشرة في السعي إلى الوصول إلى الهدف الأصلي، ممثلا في إعلان دولة الخلافة الإسلامية».

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى