fbpx
الصباح السياسي

أخطـاء المشـاورات

BENKIRANEبنكيران تعامل بمنطق الغلبة مع الحلفاء  ومنح “بيجيدي” صفة المكلف بتشكيل الحكومة

لم يجد الملك بدا من فتح طريق آخر أمام العدالة والتنمية، الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية السابقة، لتشكيل الحكومة بعدما وصل عبد الإله بنكيران  الرئيس المكلف إلى الباب المسدود بعد أكثر من خمسة أشهر من المشاورات.

وانقلب منطق الغلبة ضد العدالة والتنمية، إذ بعدما كانت أمام بنكيران سيناريوهات كثيرة أصبح بعد انتخاب القيادي الاتحادي، حبيب المالكي، رئيسا لمجلس النواب، في شبه عزلة تجسد فشلا ظل يتنصل منه، بداعي أنه زعيم الحزب الفائز ولا يجب أن يرضخ للحلفاء، حتى لو تعلق الأمر بنداء عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار، المطالب بحكومة منسجمة وأغلبية موسعة تضم بالإضافة إلى التحالف السابق الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري.

وفي الوقت الذي انتظر فيه المغاربة إنهاء مرحلة الترقب الطويل، سقط بنكيران في فخ اقتسام التكليف الملكي مع صقور “بيجيدي”، الذين أصروا على المجابهة، ملوحين بألا حكومة في الأفق القريب والتهديد باتخاذ  قرارات تقطع الشك باليقين وتنهي ضبابية المشهد، بعدما فرض تحالف التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري الأمر الواقع في مجلس النواب، ضد إرادة الحزب الذي تصدر الانتخابات التشريعية.

ولم يتقبل إخوان بنكيران خسائر معركة مجلس النواب، إذ هددوا بتمديد فترة الفراغ السياسي، و خططوا لإطالة زمن حكومة تصريف الأعمال وحتى العودة إلى صناديق الاقتراع بداعي عدم جدوى الانتظار والاستمرار في المشاورات مع أحزاب يبدو أنها حققت المراد بانتزاع رئاسة الغرفة الأولى ولن تقدم عروضا جديدة للخروج من حالة الجمود.

ورغم تعدد أصوات الحلفاء الداعين إلى إعمال منطق المفاوضات في تشكيل الحكومة تشدد “بيجيدي” في الدفاع عن سيناريو استمرار التحالف الحالي على أرض الواقع، وأشعل فتيل حرب الكتائب ضد الأحزاب المرشحة لدخول التحالف الحكومي، إذ مباشرة بعد الإعلان عن انتخاب حبيب المالكي القيادي في الاتحاد الاشتراكي رئيسا لمجلس النواب، أطلق فرسان العدالة والتنمية  على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”  نداء يرفض ما اعتبروه “اغتصابا لأصوات الشعب”.

وذهبت قيادة العدالة والتنمية  في سعيها إلى تمديد الفراغ الحكومي في البلاد حد تعديل التكليف الملكي، إذ لم تبق للمشاورات إلا مخرجا وحيدا بعدما، حصرت قيادة “بيجيدي” مهمة أمينها العام في بحث إمكانية استمرار العمل بالتحالف السابق عوض تشكيل حكومة جديدة.

وحصرت الأمانة العامة تشكيل الحكومة في إطار الأغلبية السابقة، وذلك في معاكسة واضحة لتوجهات خطاب دكار، الذي أكد أن المغرب يحتاج إلى حكومة جادة ومسؤولة وألا تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وجمع أغلبية عددية فقط، دون برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا.

وتعمدت وثيقة حصلت “الصباح” على نسخة منها، عدم الإشارة إلى الخطاب الملكي المذكور، وذلك في سابقة تحمل في طياتها رسائل خفية، إذ في الوقت الذي طالب فيه الملك بحكومة قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، خاصة في ما يتعلق بالوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه، رد البلاغ بأن المرحلة تفرض مسؤولية ووضوحا سياسيا يؤكدان أن الحاجة للتعجيل بتشكيل الحكومة، لا ينبغي أن تكون على حساب مصداقية الحياة السياسية والحزبية.

ياسين قٌطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى