fbpx
الصباح السياسي

“بيجيدي”… الفرصة الأخيرة

raissssssssssss 2الملك رفض خيارات استبعاد العدالة والتنمية وقرر تكليف شخصية سياسية من الحزب الفائز

أعفى جلالة الملك محمد السادس، أول أمس (الأربعاء)، عبد الإله بنكيران، من مهمة تشكيل الحكومة بعد أن فشل لأزيد من خمسة أشهر في التوصل إلى اتفاق مع الفرقاء السياسيين. بلاغ الديوان الملكي أكد أن الملك علم بأن المشاورات لم تسفر إلى حد اليوم عن تشكيل أغلبية حكومية، إضافة إلى انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيلها، ليقرر إعفاء بنكيران مع تعيين شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة. القرار شكل صدمة للبعض، خاصة “بيجيدي”، فيما اعتبره آخرون  ضروريا ومنسجما مع بنود دستور 2011. فما هي القراءات التي أعطيت للقرار؟ وما هي السيناريوهات المحتملة؟

المـلــك يـعــفـي بـنـكـيـران

أبلغ عن طريق مستشاري الملك وقال إنه لا تعليق على قرارات جلالته

رفض الملك خيارات استبعاد العدالة والتنمية من مسار تشكيل الحكومة رغم فشل عبد الإله بنكيران، الرئيس المكلف، في المهمة الموكولة إليه، واختار أن يمنح فرصة أخرى للحزب، الذي تصدر انتخابات أكتوبر الماضي، بإعلان قرب تعيينه شخصية سياسية من العدالة والتنمية خلفا للأمين العام.

ولم يتأخر العدالة والتنمية في إرسال إشارات مفادها أن قطار الحكومة يمكن أن يأخذ سكة تعيين بديل لعبد الإله بنكيران، رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، إذ توقع سليمان العمراني، النائب الأول للأمين العام، ساعات قليلة قبل إعلان الإعفاء، إمكانية تنازل تقتضيه ضرورة التوافق من أجل مصلحة الدولة، فيما شدد سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لـ “بيجيدي”، على أن مصلحة الوطن تسمو فوق الجميع.

وأبرز العثماني، مستهل الأسبوع الجاري، في كلمته خلال افتتاح لقاء تكويني نظمه فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أسباب قوة العدالة والتنمية، محددا إياها في منهجه وقاعدته الاجتماعية ووحدة صفه، مشددا على أن منهج الحزب قائم على معالم موجهة، منها التشبث بالثوابت الوطنية، من مرجعية إسلامية ووحدة وطنية وملكية دستورية قائمة على إمارة المؤمنين، مع التدرج في الإصلاح بلا صراعات ودون قفز على الواقع.

واعتبر رئيس الفريق البرلماني للعدالة والتنمية بمجلس النواب، أن منهج حزبه يقوم على أساس ثقافة التعاون والتوافق مع باقي الأطراف السياسية والمجتمعية وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن التي ترتقي وتسمو بالتعاون والشراكة.

وفي إشارة منه إلى أن قوة الحزب لن تتأثر بتغيير الزعامة، اعتبر العثماني أن قوة “بيجيدي” في قاعدته الاجتماعية، على اعتبار أنه يتوفر على امتداد داخل المجتمع من خلال أعضائه ومناضليه، الذين يعتبرون صلة وصل بين الحزب والمواطنين، وأن التواصل يكون معهم لشرح وتوضيح عمل الحزب، والرد على ما يثار حوله من تساؤلات.

من جهته أكد سليمان العمراني، نائب الأمين العام للعدالة والتنمية، أن المعادلة الرباعية التي تشكل قوة للحزب، هي الديمقراطية والنزاهة والتنظيم واستقلالية القرار، مركزا على مبادئ الحزب التي تجمع بين أعضائه وروح المرجعية التي تنطلق منها.

وأوضح العمراني، خلال اللقاء التواصلي الذي عقده أعضاء من الإدارة العامة للحزب بإقليم الفقيه بن صالح، نهاية الأسبوع الماضي بنادي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتادلة، أنه بالحفاظ على هذه الركائز يبقي الحزب محافظا على مكانته ومصداقيته داخل المشهد السياسي الوطني.

وشدد العمراني، الذي استعرض كرونولوجيا مشاورات تشكيل الحكومة وما يعترضها من تحديات، على أخذ مصلحة الدولة بعين الاعتبار، خاصة ما تقتضيه من ضرورة التوافق والتنازل الممكنين مع الفرقاء المعنيين.

وكشفت مصادر من العدالة والتنمية أن هناك إجماعا على ضرورة إعمال مسطرة التحكيم الملكي، على اعتبار أن “البلوكاج” لم يعد مسألة صراع بين الأحزاب السياسية، بل دخل دائرة الأزمة الدستورية، بعدما تعطل عمل المؤسسات في سياق وطني وإقليمي ودولي حافل بالرهانات والتحديات.

ورجحت المصادر المذكورة أن يكون “بيجيدي” قبل بالمخارج المحتملة للتحكيم الملكي، سواء جاء في صورة مطالبة الأحزاب بالرجوع للمفاوضات والخروج بصيغة متفق حولها، أو مطالبة رئيس الحكومة المكلف في حال فشله، بتقديم طلب إعفائه، مع تكليف شخصية أخرى من الحزب نفسه بتشكيل الحكومة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى