fbpx
خاص

الصحة في غرفة الإنعاش

تقرير يعري واقع المستشفيات العمومية ويحذر من عودة قوية لأمراض “الفقر”

أكثر من 95  في المائة من المرضى الذين يتوفرون على تأمين صحي يتوجهون إلى العيادات ومصحات القطاع الخاص رغم ارتفاع أسعار خدماتها، فيما يكاد يكون الحاصلون على بطاقات راميد، “زبناء” المستشفيات العمومية الوحيدين.. 76 في المائة من أصحاب بطاقة “راميد” يتحملون كلفة العلاج، الذي يفترض أن يكون بالمجان .. 40 في المائة هي نسبة استغلال الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية التي يوجد 70 في المائة منها في وضع كارثي.. معطيات ضمن أخرى، وقف عليها التقرير الأخير للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة.

إنجاز: هجر المغلي

70 % من المستشفيات في وضع كارثي

دقت الدراسة الأخيرة التي أشرفت على إنجازها الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة أجراس الإنذار، ونعت المنظومة الصحية، معلنة أنها دخلت غرفة الإنعاش، إذ “يعيش قطاع الصحة العمومي أزمة حادة قد تكون الأسوأ في تاريخه”. أزمة تؤكد الوثيقة التي حصلت عليها “الصباح”، أنها لم تأت من فراغ، بل بسبب الكثير من العوامل التي تراكمت وأدت  في الخمس سنوات الأخيرة  إلى  أزمة خانقة، تسببت فيها بدرجة كبيرة سوء الاختيارات وغياب الحكامة، وسوء التدبير والتسيير، وتفشي مظاهر الفساد، خاصة على المستوى المركزي  وفي أغلب  المستشفيات العمومية”.

ووقف التقرير على أن 70 في المائة من المستشفيات العمومية هي عبارة عن مبان قديمة ومهترئة ومتهالكة، بعضها يفوق أربعين سنة، دون أن يخضع إلى ترميم.

معطى آخر يزيد من قتامة الوضع داخل المستشفيات العمومية، يتجلى في معدلات انتشار العدوى والفيروسات بين المرضى، “ففي الوقت الذي لا تتعدى نسبته 7 في المائة، على الصعيد الدولي، ترتفع هذه النسبة لتتجاوز 33 في المائة في عدة مستشفيات عمومية، يصاب مرتادوها بأمراض جديدة بمجرد أن يلجوها”.

عودة أمراض الفقر

معطى آخر توقفت عنده الدراسة، يكمن في عودة مريبة لعدد من الأمراض التي كانت سجلت بعض التراجع في السنوات الأخيرة، إذ كشفت الشبكة تفشي وانتشار الأمراض الوبائية وارتفاعا”مهولا” في عدد من الأمراض المزمنة غير الوبائية، من قبيل السكري وأمراض القلب والأورام السرطانية، منبهة في سياق متصل إلى عودة غير معلنة لأمراض الفقر والأوبئة التي سبق وأن تم القضاء عليها  في نهاية التسعينات من القرن الماضي كمرض الجذام.

المؤشرات الكلاسيكية المتعلقة بمعدل وفيات الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة ومعدلات الأمراض المتعلقة بالسل وفيروس الكبد، هي الأخرى عرفت  ارتفاعا مقلقا، تضيف الدراسة، “فرغم الخطاب التبشيري والشعارات الكبرى وجلسات الاستماع والمناظرة الوطنية “الثانية” للصحة، لم تتمكن الحكومة من  إخراج القطاع من أزمته المتعددة الأبعاد والمتناقضة المظاهر، ولا تلبية احتياجات الناس في الولوج إلى العلاج، بل حتى لم تستطع تحقيق عدالة صحية سواء للطبقات المتوسطة أو للمحرومين من  الفقراء والأشخاص ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة”.

71 % من وفيات الأمهات بالمستشفيات

بلغة الأرقام، ظلت وفيات الأطفال دون سن الخامسة تتجاوز 30 وفاة ضمن كل ألف طفل ونسبة وفيات الأمهات تفوق 120 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية، كما أنه سنويا يفارق الحياة 12 ألف رضيع في المغرب، خلال 28 يوما الأولى من عمرهم، ويعاني 24 ألفا من إعاقة، علما أنه يوميا يموت 54 طفلا مغربيا دون سن الخامسة، 51 في المائة منهم قبل إتمامهم سنتهم الأولى.

كما أن 700 امرأة تفقد حياتها خلال فترة الحمل، و12 ألفا، تصاب بإعاقة أثناء الوضع، “غير أن الخطير هو أن أغلب وفيات الأمهات والرضع في المغرب، تقع داخل المستشفيات العمومية”، يكشف علي لطفي الذي أكد أن “71.6 في المائة من وفيات الأمهات الحوامل تمت بالمستشفيات العمومية، 76,2 في المائة منها كان من الممكن تفاديها، و54 في المائة من العوامل المسببة في وفاة الأمهات مرتبطة بالبنيات التحتية الصحية”. وحسب المعطيات التي كشفت عنها الدراسة، يظل انتشار فيروس فقدان المناعة المكتسبة هو الآخر في ارتفاع، سيما في صفوف البالغين ممن تفوق أعمارهم 15 سنة، لترتفع حالات الإصابة بالسل إلى 30 ألف حالة إصابة جديدة سنويا، أسفرت العام الماضي فقط عن وفاة 3200 مصاب.

القطع مع المجانية

“لا شيء أصبح بالمجان بالمستشفيات العمومية”، واحدة من أبرز الخلاصات التي نبه إليها التقرير، بداية من الأدوية والمستلزمات الطبية بالإضافة إلى الأشعة التي يطلبها الطبيب، كلها خدمات، صار كل وافد على المستشفى ملزما بدفع مبالغ مالية مقابل الاستفادة منها، “عكس  ما تروج له وزارة الصحة التي تؤكد أن هذه العلاجات تتم على نفقات الدولة، فيما واقع الحال يبرز كيف أن المريض مضطر إلى شراء حتى الحقنة و”السيروم”، من خارج المستشفى، والأغرب أن بعض الأدوية تباع بالمستشفيات عبر طرق خاصة”، يقول التقرير الذي كشف أن 70 في المائة من المرضى يجابهون المصاريف الكارثية للصحة، التي يمكن أن تتسبب في تفقيرهم، بينهم من يتمتعون بتأمين صحي لدى صناديق التأمين الإجباري عن المرض، من قبيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ويصطدمون برسم إجباري حدد في 20 في المائة وانتقل  إلى34  في المائة  من تكلفة العلاج.

كوارث مستشفيات الأمراض العقلية

وضع مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية هو الأسوأ ضمن المستشفيات العمومية، إذ شدد التقرير على أن الأخيرة لا يمكن وضعها في خانة المستشفيات الإنسانية ولا علاقة لها  بالصحة أساسا. “العشرات من المرضى نفسيا وعقليا  يعيشون داخل منازل أسرهم ويهددون حياتهم،يتم احتجازهم وتكبيلهم، البعض منهم  بالسلاسل  خوفا على هروبهم وقيامهم بجرائم القتل أو الأذى ودون علاج بحكم غلاء الأدوية، فيما آخرون تطردهم العائلة وتتخلى عنه ليظلوا في الشارع العام”.

ورغم أن إغلاق بويا عمر كان مطلبا للمجتمع المدني، خلصت الشبكة إلى أن معالجة الموضوع تمت وفق “طريقة غير مقبولة وغير إنسانية، إذ تم حشر النزلاء في مستشفيات دون القيام بتوفير المستلزمات والموارد، ليكون مصير أزيد من 80 في المائة منهم، الشارع، بعد أسابيع من انتهاء العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى