fbpx
وطنية

الأزمي يورط الخزينة العامة

لجأ إلى سياسة “الأمر الواقع” في فضيحة تبديد 50 مليارا ويعلن قابليته الشخصية لممارسة سوء التدبير

في رقصة يائسة لديك مذبوح، لجأ إدريس الأزمي الإدريسي، عمدة فاس الحالي والوزير السابق في الميزانية باسم “بيجيدي”، الاثنين الماضي، في سعيه إلى تدارك فضيحة تبديد 50 مليارا من مداخيل الضريبة الحضرية على الأراضي غير المبنية بعدما كشفتها “الصباح”،  (لجأ) إلى سياسة لـ”فرض الأمر الواقع”، تورط الخزينة العامة للمملكة، في تحصيل “تبرعات” دون سند قانوني، عوضا عن الضرائب التي أبلغته أنه يستحيل استخلاصها.

ولم يكتف “المولى الإدريسي” الجديد على فاس، بذلك، فلجأ، بعد رفضه الجمعة الماضي تقديم التوضيحات اللازمة لـ”الصباح” أثناء اتصالها به، وعلى غرار ما قام به زملاؤه بوليف والرباح وبنكيران خلال مناسبات سابقة، إلى “بيجيدي.ما”، الإعلام الرسمي لحزبه، ليحاول محو الفضيحة بأسلوب التبرير والتشكيك في خلفيات السلطة الرابعة، كاشفا بفمه المليان أمام الأشهاد، قابليته لممارسة سوء التدبير والتطبيع مع الاختلالات الموروثة عن شباط، عدو الأمس وحليف اليوم.

فبخصوص محاولة تدارك الفضيحة بارتكاب فضيحة أفدح، قام الأزمي، نائب مديرة الخزينة والمالية الخارجية في وزارة المالية قبل استوزاره في 2012، إثر كشف”الصباح” تفاصيل تقصيره الذي جعل الضرائب متقادمة واستحال على الخزينة تحصيلها، بتعليق إعلانات تدعو الملزمين بأداء الضريبة المحلية عن 2012 و2013، مباشرة في حساب الخزينة الجهوية لفاس المفتوح لدى بنك المغرب، وهي الخطوة التي تفتقر إلى السند القانوني.

وتعتبر الخطوة، وفق ما أكدته مصادر “الصباح” المطلعة، محاولة لتوريط الخزينة العامة للمملكة، في جمع أموال من المواطنين دون سند قانوني، ليس فقط لأن المستحقات سقطت في التقادم وبالتالي الإعفاء منها، بل لأن الأمر بمثابة جمع للأموال لغرض مجهول، إذ أن تحويل الأموال من قبل المواطنين إلى الحساب المذكور، لا يقابله الحصول على أدنى وثيقة تبين أن المال الذي يدفعونه هو مستحقات الضريبة المحلية عن 2012 و2013، ولا يوجد ما يضمن أنها ستذهب إلى ميزانية الجماعة الترابية لفاس.

وبعد مخالفة الأزمي لمضمون المادتين 27 و28 من الفرع الثاني حول “إصدار الأوامر بالمداخيل” من مرسوم نظام المحاسبة العمومية للجماعات المحلية، اللتين تقضيان بأنه “يجب أن يبين كل أمر بالمداخيل أسس تصفية الدين وكذا العناصر التي تمكن من التحقق من هوية المدين” و”كل الوثائق التي تبرر مشروعية الاستخلاص”، ما اضطر الخزينة إلى أن ترجع إليه قوائم الملزمين بسبب التقصير في الإدلاء بعناصر التحقق من هوية الملزمين، تأتي خطوة دعوة المواطنين إلى تحويل الضريبة إلى الحساب البنكي للخزينة الجهوية لفاس، مخالفة لمضمون المادة 5 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

ففي الوقت الذي تبيح تلك المادة “إخبار الملزمين بتواريخ الشروع في تحصيل جداول الضرائب والرسوم واستحقاقاتها بكل وسائل الإخبار بما فيها تعليق الملصقات”، إلا أنها تشترط بالمقابل “إرسال الجداول وقوائم الإيرادات إلى المحاسب المكلف بالتحصيل خمسة عشر يوما قبل تاريخ الشروع في التحصيل”، وهو ما لا يتوفر في حالة فاس، سيما خطوة الأداء بضخ المال في الحساب البنكي المعلن عنه قبل أيام، إذ أن القوائم لا توجد لدى الخزينة، بعدما أرجعتها إلى العمدة بسبب االنقائص المسجلة فيها، ولم يتمكن من تصحيحها بسبب انتهاء الأجل وسقوطها في التقادم بمرور أربع سنوات عنها.

إلى ذلك كان لافتا في تبريرات الأزمي وهجومه على “الصباح” عبر “بيجيدي.ما”،  قوله إنه “كان بإمكان الجماعة أن تتغافل عن هاته الضرائب التي تعود إلى 2013 (قيمتها 50 مليار سنتيم)، بدعوى أنها لا تعنيها”، إذ يعكس ذلك، قابلية نفسية على ممارسة سوء التدبير من قبل قيادي “بيجيدي”، كما أنه تبرير مردود عليه، باعتبار أنه قانونيا، تعنيه تلك الضرائب وكان ملزما باستخلاصها، فهو وصل إلى منصب العمودية وتسلم السلطة بديونها وأرباحها من شباط، منذ شتنبر 2015، أي سنة وشهرين قبل حلول أجل سقوط الضرائب في التقادم (أربع سنوات) ممثلا في يناير 2017.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى