fbpx
خاص

الاتحاد الإفريقي … عودة ملكية

الملك نقل مكتبه إلى أديس أبابا وتحرك أسرع من خصوم الوحدة الترابية

نجحت التحركات الملكية في أديس أبابا في جعل مسألة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي أبرز محاور جدول أعمال القمة الثامنة والعشرين لاجتماع قادة دول ورؤساء حكومات دول الاتحاد الإفريقي، التي انطلقت أمس (الاثنين) بجدول بأجندة تتضمن تخصيص جلسة مغلقة، بعد زوال اليوم ذاته، لبحث عدة قضايا من بينها موضوع عودة المغرب، الذي اتسعت دائرة حلفائه و أصبح يحظى بدعم قوي من لدن الأغلبية المطلقة من الدول الأعضاء، على اعتبار  أن وجود المملكة في الاتحاد سيمثل إضافة قوية لعمل المنتظم القاري الذي يواجه تحديات كبرى ويكتسي أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى مستقبل إفريقيا.

المغرب حاضر في الجلسة الختامية

تحركات ملكية مكثفة تكللت برفع العلم الوطني في مقر الاتحاد بعد المصادقة على قرار العودة

 لم تفلح المناورات التي تحركها الجارة الشرقية في تأجيل عودة المغرب إلى المنتظم الإفريقي، فرغم المواقف الملتبسة لبعض الدولة العربية خاصة مصر والجزائر، نجح المغرب في جعل قمة أديس أبابا الجارية حاليا بوابة عودة قوية إلى قارته، كشفت مصادر دبلوماسية أن الملك سيشارك رسميا في تجمع الدول الإفريقية وذلك بعد مراسم التوقيع على ميثاق العودة من قبل قادة الدول ورفع علم المغرب في القمة الإفريقية.

وأوضحت المصادر المذكورة أن جلسة مغلقة عقدها رؤساء الوفود إلى قمة الاتحاد خصصت لمناقشة طلب عودة المغرب، وذلك قبيل الجلسة الافتتاحية، التي ستسبقها مراسم توقيع القادة الأفارقة على قرار قبول طلب المغرب.

وفشل الخصوم في تأجيل دخول الملك إلى القاعة الكبرى بمقر الاتحاد بذريعة أن ذلك لا يجب أن يتم إلا في الدورة الموالية لدورة تقديم طلب العودة، في إشارة إلى نهاية الصيف المقبل، إذ أكدت المصادر المذكورة أن الملك سيخاطب القادة الأفارقة في الجلسة الختامية للقمة اليوم (الثلاثاء).

وأحرجت تحركات الملك مناورات الجزائر الهادفة إلى تأجيل عودة المغرب، إذ  تخطى العراقيل التي وضعتها رئيسة المفوضية الإفريقية، بعد وضع ملف العودة مباشرة على طاولة رئاسة القمة في شخص مولاتو تيشوم، رئيس جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية.
وأرجع المتتبعون النجاح المغربي في القمة إلى إصرار الملك على الحضور شخصيا، إذ غادر الجمعة الماضي المغرب في اتجاه العاصمة الإثيوبية على رأس وفد رسمي يضم، على الخصوص، فؤاد عالي الهمة، مستشار جلالته و صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وناصر بوريطة، الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

وتندرج زيارة الملك إلى إثيوبيا في إطار المبادرات الملكية لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وهي بمثابة عودة الأمور إلى نصابها، التي من شأنها أن تحمل في طياتها فرصة تاريخية لإعطاء دفعة جديدة لهذا التجمع الإقليمي، سيما في المجالات الإستراتيجية للحكامة الرشيدة والديمقراطية، إذ تحظى عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، الذي يعد عائلته المؤسساتية الطبيعية، بدعم الأغلبية بالاتحاد، خاصة وأن بلدان القارة من حقها اليوم التصويت على الآفاق المستقبلية المتبادلة المنافع، في إطار تضامني يندرج في منطق التنمية والازدهار المشتركين.
وسيستفيد الاتحاد الإفريقي من دفعة جديدة لقدراته، بالنظر إلى أن المملكة أصبحت قوة إقليمية تضطلع بدور ريادي واضح على الصعيد القاري، أضحت معه عودة المغرب ضرورية ومتوقعة أكثر من أي وقت مضى بالنظر إلى أن “الاتحاد الافريقي  يحمل لواء تسوية النزاعات وقوة للحكامة الرشيدة ودعم العمليات الديمقراطية”.

ورغم المواقف الملتبسة لدول شمال إفريقيا تلقى المغرب دعما استثنائيا من دول جنوب الصحراء و شرق القارة كما هو الحال بالنسبة إلى مدغشقر التي  قال رئيسها، هيري راجاوناريمامبيانينا، في تصريح للصحافة على هامش حفل استقبال  أقامه جلالة الملك، على شرف رؤساء دول وحكومات لمناسبة انعقاد الدورة الثامنة والعشرين لقمة الاتحاد الإفريقي، إن “المغرب سيضطلع بدور كبير، كما كان عليه الحال دائما على الصعيد الإفريقي”، وإن المملكة “تحتل مكانة متميزة في افريقيا”، مشيرا إلى أن المغرب يعد بلدا كبيرا يتمتع بتاريخ عريق وحضارة تمتد لآلاف السنين، وأنه من الطبيعي أن يستعيد مكانته الافريقية، مبرزا أن دينامية المغرب ستقدم قيمة مضافة للاتحاد.

وجدد رئيس جمهورية مدغشقر مساء أول أمس (الأحد) بأديس أبابا، التأكيد على دعم بلاده لعودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، مشددا على أن المملكة ستضطلع بدور هام داخل هذه المنظمة القارية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى