خاص

بانوراما الصيف: مغاربة قاتلوا تحت لواء القاعدة (الحلقة الحادية عشرة)

الشقوري: لقاء ابن لادن شرف عظيم

المعتقل بغوانتانامو صهر نور الدين نفيعا المحكوم بعشرين سنة لعلاقته بتفجيرات 16 ماي

شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم

إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”.

يعرف من خلال الوثائق الرسمية لدى الدولة المغربية بيونس الشقوري، بينما يناديه الإخوان في الحركات الإسلامية المتشددة «محب الله»، وهو اسم حركي أطلق عليه لسببين، الأول «عشقه لله وتماهيه في حبه»، والثاني من أجل تضليل الأجهزة الاستخباراتية المغربية والأجنبية، التي كانت تطارده سنوات عديدة بعد ورود اسمه ضمن لائحة المطلوبين إلى العدالة الجنائية من زعماء وقياديي تنظيم القاعدة.
حسب الأرشيفات الأمنية الأجنبية، ينتمي الشقوري إلى عائلة لجأ معظم أفرادها، بمن فيهم أنثى، إلى الجهاد في أفغانستان والعراق وباكستان، وسخروا أرواحهم للقتال تحت لواء تنظيم القاعدة، بزعامة أسامة بن لادن.
وفيما يوجد الشقوري وشقيق له رهن الاعتقال، ما يزال البحث جاريا عن أقارب آخرين لهما من العائلة.
كان المتهم يؤكد أنه سافر إلى أفغانستان للعمل وتحسين وضعيته الاجتماعية، لكنه كان يتحدث، في عبارات معينة، عن الجواسيس والعملاء المسخرين من أمريكا، كما أقر، في إحدى محاكماته بالخارج، مباشرة بعد نقله من معتقل كوبا الشهير غوانتنامو، أنه كان، في منتصف التسعينات من القرن الماضي، يشك في النوايا الحقيقية لأسامة بن لادن، الذي قال إنه لم يكن يعني أي شيء للعالم والمجاهدين، وكان يعتقد أنه عميل لرئيس المخابرات السعودية أنذاك، تركي الفارس، خصوصا أنه كان ينفق كثيرا. فمن أين توفرت للرجل كل هذه المعلومات المدققة والمفصلة، إذا لم يكن على علاقة بالقاعدة، يهمس أحد رجال الاستخبارات الأمريكيين في أذن زميل له.
ورغم ذلك كله، نفى المتهم الشقوري أن يكون التقى، في أي وقت من الأوقات، وأي ظرف من الظروف، بزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، ليس خوفا من المحققين، ولكن لأنها الحقيقة بكل بساطة، حسب تعبيره أمام المحققين. وزاد الشقوري بشكل صادم “كان سيكون شرفا عظيما لو التقيت بأسامة بن لادن”، وهو ما اعتبره المحققون الأمريكيون “دليلا قاطعا على قناعات الشقوري المتطرفة، وإشادته بزعيم الإرهاب العالمي”، ينقل مصدر مطلع.
وكان يونس هاجر البلاد للقتال إلى جانب تنظيم القاعدة، رفقة شقيقته مريم، التي تعتبر زوجة المتشدد المغربي نور الدين نفيعا، المعروف لدى الأوساط الإسلامية والأمنية بـ “أبي معاذ”، المسؤول في التنظيم، والمقاتل بطالبان، والذي يقضي حاليا عقوبة بالحبس النافذ لمدة 20 سنة في المغرب، لثبوت تورطه في تفجيرات 16 ماي الإرهابية، قبل أن يلتحق بهما في ما بعد شقيقهما رضوان، الذي ألقي القبض عليه بعد فترة قليلة من وصوله إلى العراق، وقضى مدة في معتقل غوانتانامو، قبل أن يسلمه إلى السلطات القضائية المغربية، التي قررت تبرئته لانعدام الأدلة الكافية. وصرح المتهم أنه تمكن من الهجرة السرية على متن سفينة مخصصة لنقل الفوسفاط إلى الخارج انطلقت من ميناء مدينة آسفي، شأنه شأن شقيقيه.
وما يزال المتهم رهن الاعتقال بمعتقل غوانتانامو، حيث يخضع لأبحاث واستجوابات مكثفة لمعرفة طبيعة علاقته بالقاعدة، والعمليات الإرهابية التي شارك فيها أو له علم ببعض تفاصيلها. ولم تقرر الولايات المتحدة الأمريكية بعد ما إذا كانت ستحاكمه لديها، أم ستقوم بتسليمه إلى المغرب كما فعلت مع شقيقه رضوان.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق