fbpx
خاص

كواليس سقوط خلية الجديدة

الإرهابيان اكتريا منزلا بدون عقد ولم يثيرا أي شبهات وسط الحي

كانت الساعة تشير إلى الثانية من صباح أمس (الجمعة).  اعتاد سكان زنقة سيدي قاسم بحي الصفاء بجانب المحطة الطرقية للمسافرين بالجديدة على أصوات حافلات وسيارات وهي تستعد لنقل مسافرين إلى وجهات متعددة، لكن فجر أمس كان مغايرا تماما عندما استيقظ سكان الحي هذه المرة على أصوات سيارات أمن تابعة إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية تقل على متنها أزيد من 30 عنصرا تعززوا في ما بعد بقوات تدخل سريع حوالي 50 عنصرا من ثكنة التدخل بشارع المسيرة بالجديدة، بينما حلت بالمكان ذاته 10 سيارات خاصة تقل عناصر من «بسيج» بزي رسمي ومدني.

لم تكن لعلعة الرصاص هي التي أيقظت بعضا من سكان المنزل الذي كان يقطن به شابان بين 22 و26 من عمرهما ، بل ضربة على الباب الحديدي للمنزل ولدت الانطباع باستعمال الذخيرة الحية.

بمرور الدقائق، توافدت على المكان عناصر أمنية بتلوينات مختلفة.  كان المنزل يقع بزنقة سيدي قاسم وهي زنقة بمدخل واحد وبدون مخرج ، لعل ذلك هو ما أغرى الشابين المنتميين إلى خلية داعشية، باكترائه من مالكه الذي أكدت شهادة جيران بأنه اعتاد كراءه بشكل غير رسمي ولمدد قصيرة.

لم يكن الشابان يثيران أي شبهات أو شكوك حولهما حسب ما أسرت به إحدى الجارات  «للصباح»، إذ أفادت  أنها كانت تشاهدهما يترددان على المنزل في احترام تام، رغم قصر المدة التي قضياها هناك، والتي تراوحت حسبها بين 15 يوما و20 ، غير أن جارة أخرى قاطعتها  لتؤكد أنها شاهدت سيارة كبيرة الحجم «سطافيت» زارتهما في الأيام الأولى التي اكتريا فيها المنزل، إذ كانت تعتقد أنها تحمل «الرحيل».

وبمجرد شيوع الخبر بالمدينة، هرعت نساء ورجال وشباب من أحياء مجاورة لحي الصفاء ، وضربت عناصر الأمن طوقا أمنيا للحيلولة دون الاقتراب من المنزل ، بينما استغرقت عملية تفكيك الخلية قرابة 7 ساعات ، وشوهد رجال «بسيج» يخرجون من المنزل علبا سوداء بداخلها محجوزات عبارة عن مواد تستعمل في صناعة متفجرات وأسلحة نارية ومبالغ مالية.

وفي حدود الساعة ال 10 من صباح أمس (الجمعة)، انتشرت عناصر «بسيج» بمحيط المنزل ومنعت الاقتراب منه ، بينما فتحت سيارة «سطافيت» بيضاء تابعة للمكتب المركزي ، أبوابها وهي مسيجة بسياج حديدي وطوقها أمنيون في انتظار لحظة إركاب المشتبه فيهما، لم يتم إخراجهما تباعا، كانت البداية مع شاب قوي البنية وبهامة طويلة مغطى الوجه بقناع ثوب أسود مصفد اليدين ، وبعد 10 دقائق تم إخراج شاب ثان بالطريقة نفسها لكنه قصير القامة ينتعل حذاء رياضيا أزرق اللون .

لم تستطع السيارة التي أقلتهما اختراق حشد كبير من المواطنين ، حين تعالت زغاريد نساء وهتافات «عاش الملك عاش الملك» ، وإشادة بأداء عناصر الأمن.

كانت وجهة الأمنيين وسط المدينة ، إذ ساد الاعتقاد أن يكون إرهابيون بحي السعادة ، لكن بمجرد الوصول إلى مقر المحافظة العقارية ، عرج الموكب الأمني عبر شارع الجيش الملكي ، ثم شارع محمد السادس، عندها تم التأكد أنه يأخذ طريق الدارالبيضاء ومنها إلى مقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالرباط لاستكمال استنطاق الموقوفين في خلية الجديدة.

ورشحت أخبار أن عناصر من المكتب القضائي ، أخذت معها مالك المنزل للبحث معه في ظروف كرائه للموقوفين ، إذ تعالت أصوات حاضرين بالتصدي لظاهرة الكراء السري التي تنشط خاصة بمحيط المحطة الطرقية ، على خلفية أن الموقوفين استفادا من هذه الظاهرة وظلا طيلة 20 يوما بعيدين عن أعين مقدم الحي.

يذكر أنه في أقل من سنة فككت عناصر «بسيج» خلية إرهابية قرب إعدادية محمد الرافعي بجوار حي بوشريط في ظروف مماثلة.

عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى