تقارير

العدالة والتنمية يضع شروطه للانتخابات

جدد حزب العدالة والتنمية موقفه الرافض لإجراء انتخابات سابقة لأوانها، معتبرا أن “انتخابات متسرعة لا يمكنها أن تعالج الاختلالات التي أدت إلى إفراز البرلمان الحالي، وتعتبر معالجتها ضرورية لإرجاع الثقة إلى الحياة السياسية والأحزاب، بعد أن حسمت المصادقة على الدستور موضوع المشروعية والصلاحيات”.

ولم يفت الحزب إبداء مواقفه المتحفظة على الاستعجال في التحضير لانتخابات دون التحضير الجيد لها، مثيرا الانتباه إلى أن «التسرع في إجراء انتخابات دون تحضير سيعيدنا إلى المربع الأول».  
في السياق ذاته، نبهت قيادة الحزب، في بيان للأمانة العامة للعدالة والتنمية، إلى أن «من شأن انتخابات تشريعية بدون هذه الإجراءات أن تؤدي إلى استمرار الأزمة وتعميقها»، محذرة من كل تغييب لهذه الإجراءات قبل موعد الاستحقاقات التشريعية، التي من المقرر أن تجري بداية أكتوبر المقبل، «سيضيف إلى محتجي 20 فبراير أعدادا أكبر وتنقل البلاد إلى وضعية أصعب قد تشعل النار في الأخضر واليابس»، ما يشمل مغامرة، يقول الحزب، بالاستثناء المغربي الذي تحقق.
واشترط العدالة والتنمية أن يستبق إجراء الانتخابات التشريعية المرتقبة، اتخاذ مجموعة من القرارات تهم مواصلة تعزيز مسار الثقة، منها إلغاء اللوائح الانتخابية الحالية المطعون فيها منذ زمان، واعتماد أخرى مأخوذة من سجلات بطاقة التعريف، وتشمل تلقائيا كل مواطن يمكن أن يكون ناخبا واعتماد هذه البطاقة وثيقة وحيدة في التسجيل والتصويت. كما طالب الحزب إعادة النظر في إدارة ترابية تكونت في زمن هيمنة ما كان يعتبر حزب السلطة، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة رجال السلطة والعمال والولاة المعروفين بالولاء لهذا الحزب ومؤسسه.
بالمقابل، اقترح حزب بنيكران، تفعيل اللجنة الوطنية لتتبع الانتخابات حتى لا يبقى الإشراف وتدبير الاستحقاقات قاصرا على الإدارة الترابية وحدها، وإعداد قوانين انتخابية تضمن نزاهة الانتخابات وفعالية المؤسسات المنبثقة منها، وبعد ذلك يتم تحديد تاريخ الانتخابات، تجنبا لأن يتأثر التحضير بضغط التوقيت، كما ربط حزب العدالة والتنمية بين الإصلاحات السياسية وتصفية ملف الاعتقال السياسي وذلك من خلال «تحريك آلية العفو من جديد، في حق كل من اعتقل ظلما على خلفية الإرهاب، ممن لو يتورطوا في جرائم الدم أو ممن قضوا في السجن ما فيه كفاية ليصححوا مواقفهم وتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان».
ويأتي موقف العدالة والتنمية بمثابة رد رسمي على توقيت الانتخابات، كما حددته وزارة الداخلية في لقاء سابق مع الأحزاب، حضرته قيادة العدالة والتنمية، وجرى منتصف الأسبوع الماضي، وهو اللقاء الذي شهد خلافات بشأن توقيت الانتخابات، وانتهى بأن دفعت غالبية الأحزاب التي التقتها وزارة الداخلية على مدار يومين، في اتجاه الانتقال مباشرة إلى التحضير للاستحقاقات التشريعية، وفق أجندة متفق حولها تهم انطلاق الحملة الانتخابية بنهاية شهر شتنبر، وإجراء الاقتراع يوم سابع أكتوبر على أن يكون افتتاح الدستور، وفقا لبنود الدستور، في الرابع عشر من الشهر نفسه. بالمقابل، سيكون التحدي الرئيسي في طبيعة التحالفات التي ستفرزها مرحلة ما بعد الانتخابات، بالنظر إلى السيناريوهات المحتملة بخصوص من سيتصدر هذه الانتخابات.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق