fbpx
خاص

حرب تجارية أمريكية على ألمانيا

merculأثارت تصريح الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب» في حوار مع  اليومية الألمانية بيلد والإنجليزية « ذو تايمز» بإقرار حقوق جمركية على صادرات العلامات التجارية الألمانية في صناعة السيارات «ب. إم دبليو» استياء كبيرا في الأوساط السياسية والاقتصادية، إذ شكلت تصريحات «ترامب» مادة خصبة لوسائل الإعلام الألمانية التي جعلت من التصريح مادة رئيسية في أعدادها، كما لاقت التصريحات ردود أفعال من قبل الحكومة الألمانية، إذ شكك «سيغمار غابرييل»، وزير الاقتصاد الألماني، في قدرة «ترامب» على تفعيل ما صرح به لليوميتين، ورد  ساخرا على ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي من أن «هناك سيارات ألمانية بالولايات المتحدة الأمريكية أكثر من السيارات الأمريكية» أنه لإصلاح هذا الاختلال يتعين على «الأمريكيين صناعة سيارات جيدة».

وإذا كان السياسيون يشككون في جدية تهديدات «ترامب»، فإن صناعيي السيارات الألمان الأساسيين، «بي إم دبليو» و «ميرسيديس» و»فولسفاغن»، يأخذون تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب أخيرا مأخذ الجد، ويؤكدون أنها تستهدف مشاريع قائمة، علما أن مصانع هذه العلامات الألمانية بالولايات المتحدة الأمريكية تضاعفت أربع مرات، خلال سبع سنوات، لتصل حاليا، إلى 850 ألف سيارة في السنة. وقرر المصنعون الثلاثة فتح مصانع بالمكسيك وجعلها قاعدة تصدير للولايات المتحدة الأمريكية، على غرار «بي إم دبليو» التي شرعت في بناء مصنع بسان لويس بوطوزي بالمكسيك، الذي سيشرع في الإنتاج في أفق 2019، وسيتخصص في صناعة سيارة بي إم دبليو سيري 3»، وذلك لرفع إنتاج هذا النموذج، الذي يصنع بألمانيا والصين فقط. كما دشنت مجموعة «فولسفاغن»، التي تعتبر أول مصنع ألماني يجعل من المكسيك قاعدة للتصدير، في شتنبر الأخير مصنعا لتركيب سيارة أودي Q5 بغرض التصدير، خاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

لذا، تعتبر صناعة السيارات الألمانية أن تصريحات «ترامب» تستهدف هذه المشاريع. وأكد «ماتياس وايسمان»، رئيس الفدرالية الألمانية لصناعة السيارات، في بيان بهذا الصدد، أنه «يتعين أخذ التصريحات مأخذ الجد»، مضيفا « أن فرض الولايات المتحدة الأمريكية حواجز جمركية أو تجارية لن يكون في مصلحتها على المدى الطويل»، في حين فضل رؤساء مجموعات صناعة السيارات عدم الرد، وأكد بيتر شوارزينباور، الرئيس المدير العام ل،»بي إم دبليو»، أن تصريحات ترامب لن تغير من إستراتيجية المجموعة ولن تؤخر فتح مصنعها بالمكسيك في 2019.

ويرى محللون أن اختيار العلامات الألمانية من أجل الإعلان عن السياسة الحمائية التي ينوي ترامب تطبيقها ليس من قبيل الصدفة، إذ أن ألمانيا كانت في صدارة البلدان الأوربية التي تطالب بتوقيع الاتحاد الأوربي على اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت ألمانيا شريكها الأول، إذ حققت الصادرات الألمانية فائضا تجاريا بعشرات ملايير «أورو» في السوق الأمريكية. وجاء استهداف ترامب لصناعة السيارات الألمانية لضرب رمز القوة الصناعية الألمانية، ما جعل العديد من المحللين يعتبرون تهديدات ترامب سياسية أكثر منها اقتصادية. وهكذا، فإن ترامب حاول، من خلال تهديدات، بعث رسالة إلى المسؤولين الألمان أنهم لم يعودوا الشركاء التجاريين المفضلين للولايات المتحدة الأمريكية، ما يعني إعلانا لحرب تجارية لم تتضح بشكل وسائلها وآلياتها.

ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى