fbpx
ملف الصباح

بنكيران يخسر في اختبار القوة بالبرلمان

EL MALKI Habib Ph Bz 1فقَد رئيس الحكومة ورقة البرلمان في مفاوضات تشكيل الحكومة، واختلت بذلك توافقات التحالف لفائدة طرف سياسي ضد آخر، فخسر العدالة وربح تحالف الأحرار الذي زكى فوز مرشح الاتحاد الاشتراكي، حبيب المالكي، لرئاسة مجلس النواب. غير أن المثير في العملية أن «بيجيدي» لم ينهج خيار التأزيم السياسي، بل ساير تسارع الأحداث ومستجداتها، وقرر أن يبعث إشارة إيجابية إلى من يهمه الأمر بقراره عدم ترشيح أي من قيادات الحزب لمنافسة المالكي على رئاسة مجلس النواب. القرار قرأ فيه البعض تراجعا في المواقف وتريثا لمعرفة مآل مشاورات تشكيل الحكومة، بينما وجد فيه آخرون نتيجة منطقية لمعركة تكسير العظام بين العدالة والتنمية والأحرار، مساندا بأحزاب الحركة الشعبية والاتحادين الاشتراكي والدستوري.

لطالما شكلت رئاسة مجلس النواب ورقة بيد رئيس الحكومة (الوزير الأول في النسخة السابقة) من أجل تدبير مشاورات تشكيل الأغلبية. وهي القاعدة التي يخرج عنها عبد الإله بنكيران، الذي يحاول أن يفاوض حلفاءه من أجل تشكيل الحكومة على أساس أن تكون رئاسة الغرفة الأولى طرفا في المعادلة، حيث يعتبر الموقع الثالث في هرم السلطة، بعد الملك ورئيس الحكومة، ورقة تلعب عليها كل الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية، من أجل أن تكون ضمن حسابات التحالف، باعتبار الدور الذي بات يقوم به مجلس النواب في تنصيب الحكومات بعد التعيين الملكي، بشكل ساهم في تقوية مركز الغرفة الأولى في الحياة السياسية، مقارنة مع مجلس المستشارين الذي يختص بمراقبة أعمال الحكومة دون أن تكون له يد في تنصيبها.

لكن هذه الورقة تغيب اليوم عن رئيس الحكومة الذي بات مطالبا بتدبير مشاوراته دون رئاسة مجلس النواب، وبقي أمامه أن يلزم الحذر الشديد في التفاوض حول الحقائب الوزارية إن قبل البقاء رئيسا للحكومة، خاصة بعدما تعالت أصوات محسوبة على الحزب تطالبه بتليين مواقفه من أجل الحفاظ على ما تبقى من أوراق للتفاوض مستقبلا، والتفاوض على حصة العدالة والتنمية وليس باسم أحزاب أخرى وعدها سلفا بالمشاركة في تسيير الشأن العام.

بعد انقضاء ثلاثة أشهر من الفراغ الحكومي، وحسم معركة رئاسة مجلس النواب، ضاقت الخيارات أمام رئيس الحكومة، ولم تسعف الظرفية السياسية (عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي) هذه المرة بنكيران في فرض شروطه على حلفائه، أو انتقاء من يراه حليفا له. فتسارع الأحداث استبق رئيس الحكومة نفسه، ويبدو أن الأخير لم يلتقط خطاب الملك من دكار حينما نبه إلى عدم التعاطي مع الحكومة بمنطق الغنيمة، وطلب تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية، كما لم يفهم المغزى من إيفاد الملك مستشاريه للقائه وتبليغه توجيهات ملكية بشأن تسريع وتيرة تشكيل الحكومة. بقي بنكيران حبيس حساباته الحزبية الضيقة، ومع مرور الوقت بدأ يخسر الكثير من الأوراق التفاوضية، التي كانت ستسعفه في الخروج من «بلوكاج» تشكيل الحكومة، لكنه فضل رهان القوة الذي خسره في اختباره الأول بمجلس النواب.

إ.ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى