fbpx
الصباح السياسي

رئيس الحكومة يحصد ثمار أخطائه

Parlement17012017Bziouat 20تشكيل الحكومة بات أعقد بعد انتخاب المالكي رئيسا لمجلس النواب

لم يعد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، الذي يواجه مواقف خصومه السياسيين بشراسة قوية، قادرا على استيعاب ما يجري  حوله، لأجل تشكيل حكومته، التي باتت بعيدة المنال، بفعل أخطائه التي لم ينتبه إليها، وجراء طريقته التقليدية في تدبير السياسة التي تشبه عمل الزوايا، التي تتعامل مع مريدين وليس مع سياسيين يتقنون فن المناورة وتسجيل الأهداف ارتكازا على الدهاء أكثر من الذكاء.

ويحصي بنكيران هزائمه المتتالية، لأنه يفتقر إلى مستشارين متخصصين في وضع الحلول الجريئة قبل تعقد الأمور، حتى وإن لم يكونوا متحزبين، إذ ارتكب أول الأخطاء الأبجدية في فتح باب المشاورات لتشكيل حكومته، معتقدا أن السياسة هي حساب جبري منطقي، وأن 125 مقعدا التي تشكل ثلث أعضاء مجلس النواب التي يتوفر عليها، كافية كي يشكل الحكومة، معتقدا عن “وهم سياسي” أن أحزاب ما كان يطلق عليها الكتلة الديمقراطية ما تزال تشتغل بعنفوانها القديم برجالات لهم كاريزما تقود وتفاوض من موقع قوة تنافس باقي المؤسسات، وبمده يده للاستقلال والاتحاد الاشتراكي، كمن فتح باب جهنم عليه، لأن الاستقلال والاتحاد الاشتراكي كانا في المعارضة، وبالتالي فهم موقفه أنه تحجيم من قيمة حليفيه السابقين، الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، وهو بذلك لم ينتبه، وهو يقود مشاورات “لعبة الفراغ” السياسي أنه سيفشل.

ولم ينتبه بنكيران للتغيير الحاصل حوله، إذ قدم صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار استقالته جراء خيبة الأمل في حصد نتائج انتخابية غير مرضية، للتفرغ لتنظيم المؤتمر العالمي “كوب 22” بمراكش، كما لم يعر الاهتمام لوزراء حزب “الحمامة” وهم يتنقلون مع الملك محمد السادس إلى دول إفريقية، وهي مؤشر قوي أنه يجب أن يحسب لهم ألف حساب، خاصة مع صعود نجم عزيز أخنوش، الرجل الأكثر حضورا في المجال الاقتصادي والمالي والسياسي، والذي وضع “فيتو” على مشاركة الاستقلال.

لقد ظل بنكيران يعاند مدة 3 أشهر كاملة في هدر للزمن السياسي، فجاءت سقطة حميد شباط، الأمين العام لحزب “الميزان” حول تدبير السياسة الخارجية، لترمي به خارج حسابات تشكيل الحكومة.

وفي خضم التحولات الجارية، وتغيير الاتحاد الاشتراكي لموقفه من حليفه الاستقلال، وفق منطق “كل واحد يضرب على عرامو”، تمكن إدريس لشكر من التلاعب بأحزاب اليمين، ليجعل من نفسه قيمة كبرى في مواجهة الاستقلال الذي لم يغادر مربع التأثير في تشكيل الحكومة، لأنه وضع نفسه في موقف المساند لها، فأقنع لشكر كلا من أخنوش، وامحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ومحمد ساجد، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، بأنه قادرعلى فرملة تحالف شباط بنكيران، وقلب الموازين، بل وإبعاد الاستقلال من ولوج نافذة الحكومة في أي تعديل مستقبلي، ما دفع قادة اليمين إلى الانعطاف بسرعة نحو اليسار، لتشكيل تحالف قيل إنه يشكل انسجاما سياسيا، وهو في أبسط القضايا، متنافر الصفوف إلى حد التناقض، لكن لأن السياسة بالمغرب أصبحت خارج المنطق العقلاني، مقارنة مع ما يجري في أوربا على الأقل، فإنه بات مؤكدا أن لشكر أقنع كل المؤسسات بجدية رئاسة مجلس النواب في شخص القيادي حبيب المالكي.

أ . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى