fbpx
غير مصنف

آن الأوان لتخليص التراث الديني من الدعشنة

El Ouadie Salah 1صلاح الوديع قال إن التردد في تطبيق القانون يشجع المتطرفين

قال صلاح الوديع إن المنظومة التعليمية لها مسؤولية مباشرة في تهييء الفرد لتقبل الأفكار المتطرفة والدخيلة، وطالب الشاعر والمناضل السياسي والحقوقي بإعادة النظر في طريقة التعاطي مع الشأن الديني وترسيخ قيم الانفتاح والتعايش الديني. كما تحدث منسق حركة “ضمير” المدنية عن تقاعس القوى السياسية ومسؤولية بعضها وتساهلها مع المشيدين بالعمليات الإرهابية.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

 هل يمكن أن نتحدث عن فكر “داعشي” في المجتمع بصرف النظر عن الانتساب المباشر لهذا التنظيم؟
هناك مسؤولية مباشرة للمدرسة في التلقين الإسلامي، والذي تضمن مجموعة من المضامين التي تؤهل أي فكر دخيل وتأويل متشدد يمكن أن يجد له تربة خصبة ومناخا ملائما للانتشار، فالمدرسة المغربية للأسف لا تكون التلاميذ ولا تعدهم لتقبل قيم التسامح والتعايش مع الأديان الأخرى، فيربون التلميذ على أن المسلم هو أفضل من أي أحد كيفما كان، وأنه لا يهم السلوك الفعلي الحقيقي للفرد في المجتمع حتى ولو كانت أخلاقه جيدة، أمام قوة الإيمان، بالتالي ففي نظرهم أي مسلم مؤمن أحسن من مثيله في أي دين آخر، هذه النواة سلبية تؤثر وتجعل أذهان الناشئة والشباب، في ما بعد، تتمكن منهم جميع الدعوات المتشددة والمتطرفة، خاصة أنه أصبح لديها ناطق رسمي كوني هو “داعش”.
هناك مسألة أخرى تتعلق بخطب الجمعة، خاصة أن فئة عريضة من المغاربة تحرص على ممارسة صلاة الجماعة يوم الجمعة، إذ أن العديد من هذه الخطب تتضمن ما يفيد الدعاء على اليهود والنصارى، هذه المسألة لا تطرح قضية التحكم في نصية الخطبة والتوجهات العامة، بل في تكوين الأئمة وترسيخ قيم الإسلام المنفتح والمتعايش، خاصة أن هناك حوادث كثيرة تؤكد أن المسألة في حاجة إلى مزيد من الضبط.

 لكن خطب الجمعة لم تعد الوسيلة الوحيدة التي يأخذ منها المسلم معالم دينه؟
فعلا فمصادر “الدعشنة” لم تعد تقتصر على خطب الجمعة، لكن ما دامت هذه الخطب خاضعة في خطوطها العامة لتوجيهات الوزارة الوصية فإن مسألة تصريف أفكار متطرفة عبرها تشكل مصدر قلق وخطورة، كما أن هناك مصادر أخرى منها الفضائيات التي تبث بشكل منهجي برامج وحوارات ومواعظ ترسخ لدى المتلقي فكرة أن كل من يخالفني الرأي أو الدين فهو بالضرورة شخص سيئ ويستحق كل أنواع العنف الذي يمارس ضده، وهنا تكمن الخطورة، كما أن شبكات التواصل الاجتماعي صارت أيضا من مصادر انتعاش الفكر المتطرف ومن خصوصياتها أنها عصية على الضبط وتمكن أيــــــــــا كان من تفريغ مخزونه المتطرف على مرتادي هذه الشبكات، التي يجب أن يكون ضبطها من منطلق ديمقراطي لا تسلطي، خاصة أننا في مواجهة قوى عظمى تسعى إلى تكريس متن معين ينتمي إلى التراث ويمثل الفهم المتشدد للدين الإسلامي، ويقدم نفسه على أنه الصورة الوحيدة والحقيقية للإسلام، في الوقت الذي توجد هناك مسارات أخرى لا تعكس التشدد والتطرف بالضرورة.

تحدثت عن محددات الفكر الداعشي هل يمكن أن تقدم لنا نماذج لتجلياته؟
يمكن أن أسوق أمثلة عديدة، ليست بالضرورة وليدة اليــــــوم، مثل حوادث “التعزير” التي عرفها المغرب، حين انبرى أشخاص منحوا لأنفسهم الحق في تطبيق الشريعة الإسلامية على طريقتهم وبأيديهم (قضية يوسف فكري ومن معه)، فضلا عن أمثلة أخرى لأشخاص رغبوا في وضع اليد على الفضاء العمومي ومهاجمة كل من اختار سلوكا اجتماعيا مخالفا أو له اختيارات جنسية مخالفة، وقد خاض المجتمع المدني معارك نضالية ضد هؤلاء كما الحال بالنسبة إلى فتاتي إنزكان، وغيرها من الحوادث التي تبين فيها أن الفكر المتطرف الذي وجد لنفسه دولة تحت مسمى “داعش” صار يجد له ممثلين في المجتمع المغربي الذين يسعون إلى إخضاع المجتمع إلى تعاليمه ونموذجه المتطرف.

لكن هناك محطات أخرى بينت أن هناك فكرا متطرفا لدى مغاربة كانوا يتسترون على أنفسهم قبل أن يفصحوا عنه من خلال حالات الإشادة بالعمليات الإرهابية، هل يتعلق الأمر بخطوة أخرى أكثر تقدما في اتجاه “الدعشنة”؟
أولا نحدد هنا معنى الإشادة بالإرهاب، فهو القبول بمبدأ إلحاق الأذى بالناس بطرق متوحشة، فالتطبيع مع الإرهاب عن طريق إشاعة خطاب الكراهية الدينية والسلوكية، هو خطاب متهافت، لأن الإرهاب لا يستثني أي مجال فهو يضرب الكنائس والمساجد والأسواق ومقرات العمل ومحطات القطار والترام والمطارات، فتلك الفكرة البليدة التي تبرر الإرهاب بالتساؤل “آش كانوا كايديرو تما؟” معناه أن لا أحد يجب أن يعيش فوق الأرض، فالمسألة صارت تطرح خطورات بالغة تستلزم التصدي لها باعتماد المقاربات الأمنية والقضائية والتعليمية والثقافية، والمراجعة الدينية لهذا النمط من التفكير، فقد آن الأوان لتخليص تراثنا الديني من أي شيء يمكن أن يبرر أو يشجع خطاب الكراهية ويبارك الأفعال الإرهابية.

 الملاحظ أن حدة خطاب الكراهية ترتفع من محطة إلى أخرى على الأقل في الحوادث التي عشناها أخيرا من حادث اغتيال السفير الروسي إلى حادث تفجير ملهى ليلي بتركيا؟
لم يتم التصدي بما فيه الكفاية لهذه الظاهرة من الناحية الأمنية والقضائية وتفعيل القانون بكل جرأة، إذ ما زال هناك نوع من القصور والتردد والتلكؤ في تطبيق القانون، وهو ما يشجع المتطرفين على التمادي في أفعالهم ورفع حدة خطابهم، إذ لا بد من الحزم حتى لا تنفلت الأمور.

باستثناء تحركات المجتمع المدني ألا تلاحظ أن هناك صمتا مريبا للأحزاب والقوى السياسية بشأن التصدي لتنامي خطاب الكراهية والتطرف؟
بالفعل هناك صمت خطير من قبل الفاعل السياسي، وهو ما سنتحمل مسؤوليته جميعا في المستقبل القريب، ما لم يتم التدخل قبل فوات الأوان، فالمسألة أضحت ملحة، ويجب أن تطرح على طاولة النقاش في البرلمان بمجرد ما يتم انتخاب هياكله.

هل أنت متفائل في ظل استمرار حزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة علما أن أفرادا منه تورطوا في الإشادة بالأعمال الإرهابية دون أن تكون له ردة فعل حازمة تجاههم؟
هذا مقلق على أكثر من صعيد، خاصة عندما نجد أن مثل هذه الإشادات تصدر عن أفراد ينتسبون لحزب يعتلي صدارة الأحزاب من حيث عدد المقاعد البرلمانية،  خاصة أن هذا الحزب لم يصدر لحد الآن ما يفيد أنه يتبرأ من هؤلاء في حال ما إذا أدانهم القضاء، وأنا أفترض أنه ينتظر نتائج القضاء، لكن كان على قادة الحزب على الأقل من الناحية الأخلاقية أن يظهروا ما يمكن أن يفعلوا في حال ما إذا صدرت أحكام قضائية ضد المشيدين بالإرهاب الذين لم يكن صدفة أن ينتموا إلى حزب واحد، وهو ما يكرس الاعتقاد أن هناك متشددين داخل هذا الحزب يتحينون الفرص “باش يتسيّفو” بالمعنى الدارج الذي يحيل على التحول السريع، في حال ما إذا كانت لهم الشروط الملائمة لفرض نمط تفكيرهم.

في سطور

>  من مواليد 1952، بسلا.
> معتقل سياسي سابق، شاعر، فاعل سياسي وحقوقي.
> منسق حركة “ضمير”.
> مشارك في تأسيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف.
> معد برنامج “لحظة شعر” بالقناة الثانية، وعضو بالهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، ثم رئيس لجمعية “مدينة متضامنة”.
> من أعماله “جراح الصدر العاري” و”مازال في القلب شيء يستحق الانتباه” و”العريس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى