ملف الصباح

“قايدات” ضمن تجربة تأنيث السلطة المحلية

القايدات نزلن إلى الميدان
الفوج 47 من خريجي وزارة الداخلية ضم 19 قائدة في سابقة من نوعها بعد تعيين أول عامل امرأة على رأس الإدارة الترابية

قرر المغرب أن يخوض أول تجربة لتأنيث جهاز السلطة المحلية، قبل سنتين تقريبا، وهو القطاع الذي ظل إلى وقت قريب حكرا على الرجال من المغاربة، بعد أن استطاعت المرأة ولوج الكثير من القطاعات الوظيفية قبل هذا التاريخ. طبيعة المهمة وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتق رجل السلطة داخل نفوذه الترابي، حملتا وزارة الداخلية على التريث قبل تحديد التعيينات الخاصة بنساء السلطة، كما أن بعض العقليات الذكورية للطرف الأساسي في معادلة إدارة جهاز السلطة المحلية، ويتعلق الأمر برجال القوات المساعدة والشيوخ والمقدمين والخلفان، حمل الدولة على تجريب هذه العملية على نطاق محدود بداية قبل تعميم التجربة بإنزال “القايدة” إلى الشارع لتمسك أمور السلطة.
قرار تأنيث جهاز السلطة المحلية، يرتبط أيضا بتكريس المفهوم الجديد للسلطة الذي أعلنه جلالة الملك، في خطاب بالبيضاء في بداية توليه مقاليد الحكم، وهو الأمر الذي أعاد التأكيد عليه بعد عشر سنوات، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لأكتوبر 2010، بتجديد العزم “الراسخ على توطيد سلطة الدولة على دعائم سيادة القانون، وسمو القضاء الفعال”، مؤكدا في السياق نفسه “أن المفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه، في خطابنا المؤسس له، بالدار البيضاء، في أكتوبر 1999، يظل ساري المفعول”، حينها أوضح جلالة الملك أن المفهوم الجديد للسلطة “ليس إجراء ظرفيا لمرحلة عابرة أو مقولة للاستهلاك، وإنما هو مذهب في الحكم، مطبوع بالتفعيل المستمر، والالتزام الدائم بروحه ومنطوقه”. كما أنه، يقول جلالته في خطابه الافتتاحي للبرلمان في دورته الحالية، “ليس تصورا جزئيا، يقتصر على الإدارة الترابية، وإنما هو مفهوم شامل وملزم لكل سلطات الدولة وأجهزتها، تنفيذية كانت أو نيابية أو قضائية”.
تعيين نساء ضمن جهاز السلطة المحلية، يحملن صفة قائد، بدأ بإعلان قبول الترشيحات النسائية لهذا المنصب، بعد أن ظل محصورا على الرجال. وهكذا فقد ضم الفوج 43 تخرج تسع عشرة امرأة ألحقوا بمختلف الوحدات الإدارية التابعة لمصالح وزارة الداخلية على امتداد التراب الوطني، وعينت أخريات على رأس المقاطعات الحضرية والدوائر، وانحصر التعيين أساسا على المدن الكبرى ومقرات عمالات الأقاليم، وهي التعيينات التي تم الكشف عنها في إطار حركة انتقالية أفرجت عنها وزارة الداخلية في منتصف 2008، وشملت الحركة التحاق حوالي مائة قائد جديد بمختلف الوحدات الترابية التابعة لوزارة الداخلية، في دفعة شملت لأول مرة نساء يرتدين لباس السلطة.
تجربة تأنيث جهاز السلطة المحلية، يشكل خطوة جديدة نحو مجتمع المناصفة والمساواة في الوظائف وتحمل المسؤولية، ذلك أن رهان الدولة على أن المرأة نصف المجتمع حمل على التعجيل بسلسلة إجراءات تهم إدماجها في التنمية وجعلها قادرة على مواكبة تطورات المغرب الحديث، وهي التطورات التي تطلب تفاعلا مؤسساتيا من قبل أجهزة الدولة، وهنا جاء اختيار نساء لتحمل مسؤولية تدبير شؤون السلطة المحلية في سابقة من نوعها.
إن تجربة تأنيث مهام السلطة المحلية، تعود إلى عهد وزير الداخلية السابق، شكيب بنموسى، ذلك أنه أشرف على تخرج أول فوج يضم نساء، إذ اعتبر حينها أن ذلك «من شأنه تعزيز صفوف رجال السلطة، تطبيقاً للسياسة التي ينتهجها المغرب، والتي تهدف إلى بناء مجتمع ديمقراطي حداثي يضمن المساواة بين الرجل والمرأة»، مضيفا خلال حفل التخرج الذي جرى بالقنيطرة، «أن ما يزيد اعتزازنا، هو النتائج الواعدة التي حصلت عليها المتدربات بصفة خاصة، والتي توجت باحتلال إحداهن المرتبة الأولى في هذا الفوج»، وهو ما يعكس صحة الرهان على تمثيلية أوسع للمرأة المغربية في دواليب السلطة ب»إتاحة الفرصة لها لتحمل مراكز المسؤولية والقرار، ترجمة لتوجيهات ملكية».
وتجدر الإشارة، إلى أن مركز وزارة الداخلية يضم عددا من النساء يحتملن مسؤولية إدارة شؤون السلطة المحلية، كما أن تعيين فوزية أمنصار على رأس مجموعة عمالة مقاطعات عين الشق بولاية الدار البيضاء الكبرى، يشكل واحدا من مظاهر تأنيث السلطة بالمغرب.
جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق