ملف الصباح

القايدة… امرأة بألف رجل

تظهر حزما في التعامل لا يقل عن حزم وصرامة الرجال

«وجدت مشاكل في البداية لكن مع مرور الوقت بدأ المواطنون يعتادون على شغل امرأة لمنصب قائد»، تقول إحدى القايدات في حوار بينها وبين صديقيها في أحد المقاهي.
التفتت بعدها يمينا ويسارا مخافة أن يكون أحد الأشخاص يسترق السمع، ثم أضافت بصوت خافت، «الناس ولفو القايد راجل، ومتيقوش في البداية تعيين قائدة في حيهم».
استمر النقاش بين رجال السلطة الثلاثة، واستحوذت الأخيرة على الكلام، وبدا وكأنها كانت في حاجة إلى مثل هذه الجلسة  للترويح عن النفس والبوح بما يختلج في صدرها، لتواصل الحديث عن المشاكل التي صادفتها مباشرة بعد تعيينها قايدة، مؤكدة أن مفاجأتها كانت كبيرة حينما اكتشفت أن الرفض أو بالأحرى الاستغراب لم يقتصر على المواطنين الرجال، بل كان أكبر من النساء اللواتي لم تستطع العديد منهن إخفاء مشاعرهن، بل إن إحداهن خاطبتها بشكل مباشر أظهر حجم استغرابها «امرأة ولات قايد ما يمكنش».
مع مرور الوقت بدأ سكان الحي، تضيف القايدة، يتعايشون مع الوضع الجديد، وكان عليها، كما قالت لصديقيها، أن تظهر حزما في التعامل لا يقل عن حزم الرجال، إذ اضطرت في مرات عديدة إلى التكشير عن الأنياب من خلال  الصراخ والتهديد، أو الاستعانة ببعض الأعوان التابعين إليها لإخراج مواطن رفض الانصياع إلى قراراتها.
ولم تنكر القايدة خلال حديثها مع صديقيها من رجال السلطة، اضطرارها في مرات عديدة إلى تقمص دور الرجل، وقيامها بحركات وأفعال تميز الرجل عن المرأة، في محاولة منها لصد استخفاف بعض المواطنين بها، أو ما سمته «احتقارا» لها كامرأة. وتذكر حالة بائع اعتاد الجلوس أمام إحدى العمارات لعرض سلعته غير مبال باحتجاجات السكان. انتقلت إلى المكان بعد أن تلقت شكاية من السكان، وبمجرد أن وصلت طلبت من البائع أن يجمع سلعته ويغادر المكان، فسألها باستخفاف ظاهر عن صفتها، فأخبرته أنها قائدة الحي، وأن السكان اشتكوا لها من تصرفاته، ابتسم ابتسامة خفيفة لم تخل من استهزاء، فعاودت طلبها، غير أنه لم يبال، لتضطر إلى تغيير خطابها وطريقة حديثها، وتحول صوتها الرقيق إلى أخشن من صوت الرجل نفسه،  لتصرخ في وجهه  مطالبة إياه بالوقوف ومغادرة المكان فورا، وإلا فإنها ستوقفه، ليغادر بعدها المكان على الفور دون أن ينبس ببنت شفة.
ظل رجلا السلطة يستمعان بإمعان إلى صديقتهما القايدة، قبل أن يتدخل أحدهما ليخبرها أن ما حدث أمر طبيعي، خاصة أن عقلية المواطن ما زالت ذكورية، ولم تعتد بعد أن تكون المرأة ذات سلطة وتصدر أوامر على الرجل الامتثال إليها، مضيفا أن كل هذا سيزول مع مرور الوقت، وهو الطرح نفسه الذي تبنته القايدة التي أكدت أن علاقتها بسكان المنطقة بدأت تتحسن، بل إن منهم من أكد لها أن طريقة تدبيرها للأمور احسن بكثير من القائد الذي كان قبلها.
الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق