fbpx
ملف عـــــــدالة

اغتصاب القاصرين… أحكام في قفص الاتهام

حقوقيون ينتقدونها وبون شاسع بين الاجتهادات القضائية ومطالب بالصرامة

طفت على السطح، أخيرا، انتقادات للأحكام التي تصدرها الهيآت القضائية في بعض قضايا اغتصاب القاصرين أو استغلالهم جنسيا، عبر هتك أعراضهم.

وترمي الانتقادات إلى لفت الانتباه إلى بشاعة ما يقوم به الجناة ضد القاصرين، وإلى الانعكاسات النفسية السلبية على الضحايا، والتي تستمر طيلة سنين، أو قد تلازمهم مدى الحياة تماما كما العاهة المستديمة، بل في بعض الأحيان، يرى الخبراء، أن تلك الأفعال إن لم تعالج بإحكام قضائية صارمة وعبر تتبع نفسي واجتماعي، فقد يتحول الضحية في مستقبل الأيام إلى مجرم، ينزل حقده على أبرياء آخرين، مبررا سلوكاته الشاذة، بما تعرض له في الصغر.

ولعل آخر القضايا التي أثارت استفهامات عريضة، هي الحكم في قضية هتك عرض الطفل عمران ومحاولة قتله برميه في حفرة وردمها بالحجارة، إذ أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أخيرا، الستار عليها و حكمت على الجاني بالسجن خمس سنوات. وهو الحكم الذي كان مثار استياء الحقوقيين، معتبرينه لا يستجيب إلى خطورة الجرائم التي ارتكبها الجاني، ولا إلى المعاناة التي خلفتها أفعاله الإجرامية، إن بالنسبة إلى الضحية أو أسرته أو حتى محيطه، سيما أن الأعمال الوحشية التي قام بها ومحاولة تنفيذه الجريمة الكاملة، كلها مؤشرات تدل على أنه مجرم خطير، ينبغي التصدي له بتدابير خاصة وعقوبات متفردة.

كما استفاد متهمون قبل الجاني في ملف الطفل عمران، بأحكام مخففة، أو موقوفة التنفيذ، وهو ما هيج الرأي العام في أكثر من مناسبة للتنديد والاستنكار عبر وقفات احتجاجية أو في مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهتها ترى نجاة أنور، رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي”، أنه آن الأوان للضرب بيد من حديد على مرتكبي مثل هذه الجرائم ضد القاصرين، وتشديد العقوبات عليهم. وعزت ذلك إلى الردع العام لهذه الجرائم، وأيضا إلى العلاج النفسي للضحية، معتبرة أن الاعتداء الجنسي عاهة مستديمة، تظل آثارها النفسية لصيقة بالضحية طيلة حياته، وعدم القصاص يمكن أن يولد الحقد والانتقام في دواخله ليعود بعد سنين إلى ارتكاب الفعل نفسه ضد الأطفال للانتقام لطفولته المغتصبة.

ونبهت الحقوقية نفسها إلى ضرورة تعديل القوانين وتطبيقها بالطريقة التي تنسجم ومطالب المجتمع المدني، معتبرة أن الوقاية أحسن من العلاج، وأن التحسيس عبر إدراج حصص في برامج التعليم لتقوية مناعة الأطفال ضد المتربصين بهم، أحسن وسيلة لتجنب الأسوأ.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى