fbpx
ملف عـــــــدالة

أنور: لا تنازل ولا مهادنة

* نجاة أنور

< ما هو تعليقكم على الأحكام المخففة حول جرائم اغتصاب الأطفال ؟

< هذه الأحكام ملاحظتنا عليها أنها تخضع للسلطة التقديرية للقضاة، ما يجعلها لا تتشابه في مجملها وتختلف من محكمة لأخرى ومن مدينة لأخرى، ونحن كنا دائما ندافع عن تغييرات تطول القانون الجنائي. ثم لابد من الإشارة إلى ضرورة التخصص ووضع الإمكانات المادية واللوجستيكية أمام قضاة التحقيق لكي يتمكنوا من إجراء الانتدابات والإنابات المطلوبة وبالسرعة اللازمة، فكما أننا ندافع عن قرينة البراءة التي هي الأصل، فإننا نتوجس دائما من إفلات المجرمين من العقاب، تحت أي مسمى، لذا حان وقت الضرب  بيد من حديد في قضايا الاغتصاب، خصوصا إذا كان الضحية قاصرا، حتى يكون للقانون أثره الردعي، وتطوق هذه الجرائم بصرامة لا تنازل فيها ولا مهادنة.

< ما هي الإجراءات التي تقومون بها بعد صدور مثل هذه الأحكام التي لا تتناسب قيمتها مع حجم الجريمة المرتكبة ؟

< ليس أمامنا من إجراء بعد أن تصير الأحكام نهائية سوى التعليق وإصدار البيانات والتعبير عن الرأي الرافض لمثل هذه الأحكام. فنحن جمعية وطنية ذات نفع عام، هدفنا الأول والأساسي هو محاربة كل أشكال اغتصاب القاصرين، وبطبيعة الحال، نحاول جاهدين أن نكون دعما نفسيا وماديا للضحايا، وهذا الدعم لا يتوقف عند صدور الأحكام بل يمتد وقتا طويلا، وقد يكون ثناء على الأحكام المنصفة التي تحقق نصف علاج الضحية، أو يكون احتجاجا وانتقادا، بطبيعة الحال لا يخرج عن الوقار واحترام القضاء، بل يركز أكثر على الجوانب القانونية وعلى توحيد الاجتهادات القضائية.

< هل هناك مقترحات من قبل الجمعيات المدافعة عن الطفولة لتشديد العقوبات ضد الوحوش الآدمية؟

< قلنا سابقا إن رأينا ندافع عنه في العلن ونطالب بتشديد العقوبات وإحالة الملفات جميعها المتعلقة باغتصاب القاصرين على غرف الجنايات بمحاكم الاستئناف. كما سبق أن طالبنا بتخصيص فرق للضابطة القضائية، تعتمد الأبحاث العلمية والتخصص، حتى تطوق المجرم بكل الأدلة المتاحة والممكنة، لكي لا يفلت من العقاب، فطبيعي أن الجناة من هذا النوع يتخذون الاحتياطات ويبتعدون عن ترك الأدلة، أو يستغلون القرابة، وهي معطيات ينبغي أن تدخل في سياق الأبحاث النفسية والاجتماعية للجرم. ثم لا بد من الإشارة إلى أن الجمعية تنهج أسلوبا يعتمد ما يمكن أن نسميه الوقاية «خير من العلاج»…

منظمة ماتقيش ولدي تعتمد أساسا على الحملات التحسيسية في صفوف القاصرين، سواء داخل المدارس أو أثناء الحملات التواصلية مع الأسر، باعتماد تقنيات حديثة تمكن الطفل والقاصر عموما من «لقاح» ضد البيدوفيليا، ما يمكن أن يحقق الردع الاستباقي وتجنب الوقوع في حالات الإغراء أو العزل عن المحيط، التي يمكن أن تقود إلى الاعتداء. وبطبيعة الحال نطالب دائما بتخصيص مواد في البرامج التعليمية تبدأ من المستويات الدراسية الدنيا (الروض)، عبر بيداغوجية وتقنية تلقن للأطر التربوية والمربين. فمحاربة اغتصاب القاصرين وهتك أعراضهم مسؤولية يشترك فيها المجتمع بكل أطيافه ومؤسساته، حتى نضمن جيلا سليما من العقد النفسية.

* رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي”

أجرى الحوار : محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى