الصباح السياسي

2016 … نهاية نظام عالمي

واشنطن ترفض القيادية واليمين المتطرف يحكم أوربا وحالة استنفار ضد الخطر القادم من الشرق

أجهزت الأحداث الدولية، الواقعة خلال السنة التي نودعها، على النظام العالمي الجديد، إذ حير دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، العالم عندما أعلن الاستقالة من مهمة دركي العالم و أن واشنطن تريد أن تجعل من أعداء الأمس أصدقاء، ما تسبب في أشغال حرب إقليمية في شوارع حلب وتفرق دم سوريا بين العواصم، في اشارة إلى نهاية نظام عالمي وبداية آخر لم تتشكل معالمه بعد.

ترامب… أمريكا تحير العالم

لن تذهب إلى الخارج بحثا عن الحرب وتريد أن تجعل من أعداء الأمس أصدقاء

تسارعت الأحداث منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، إذ أصبح العالم على أبواب حرب عالمية بعدما وصلت تداعيات بؤر التوتر حد اغتيال سفير روسيا في أنقرة، وتأكدت المخاوف من التحولات التي تنذر بها فلسفة الساكن الجديد للبيت الأبيض خاصة في  علاقته بالدول الحليفة وبالنزاعات الدولية.

لم تأت خطورة سنوات حكم ترامب من أعماله بقدر ما ستكون  نتيجة امتناع واشنطن عن القيام بدورها قوة تقود العالم، إذ قال الرئيس الجديد في تقييم لسياسات الإدارة السابقة “لقد ارتكبنا أخطاء كارثية في العراق وسوريا وليبيا، وأصبحنا نبني دولا ونضعف دولتنا”، محملا إدارة أوباما ومعه وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون مسؤولية تمدد “داعش” والجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط، موضحا أن كل ما فعلاه هو السماح لإيران بتوسيع نفوذها، وترك المجال لوصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، وانتشار الجماعات المتطرفة في ليبيا.

وحذر ترامب حلفاء الولايات المتحدة في “الناتو” من أن إدارته ستطلب منهم تقاسم الأعباء والمساهمة ماليا في الجهد العسكري، مشددا على أن ملفي الهجرة والإرهاب سيشكلان الأولوية، وأنه “لن نذهب إلى الخارج للبحث عن أعداء.. نريد أن نجعل من أعداء الأمس أصدقاء، ومن أصدقائنا حلفاء”.

وبغض النظر عن وعوده الموجهة للأمريكيين، والتي كشفت أنهم متوجسون من مخططات ساستهم، فإن كل المؤشرات تقول بأن ترامب سيقلب أولويات السياسة الخارجية  لبلاده رأسا على عقب، وسيعيد النظر في معادلات الديمقراطيين الراغبين في إعادة رسم خارطة العالم، خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لذلك على الحلفاء ألا ينساقوا كثيرا خلف التهويل الذي روجت له الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها، وأن يتعاملوا مع الحدث بمنطق رب ضارة نافعة.

يتفق المتتبعون على أن نظرة ترامب للأمور مشوبة بشبهة التطرف اليميني، الذي كثر عليه الطلب بين شعوب الدولة المستقبلة للهجرة، لكن لن يخرج إلى فلسفة حزبه الذي يفضل المواقف الصريحة في العلاقة الدولية عوض المناورة واللعب تحت الطاولة، كما دأب على ذلك  جون كيري كاتب الدولة الأمريكية في الخارجية ولن تبقى حكومة الإسلاميين من نقاط  جاذبية المغرب في واشنطن، خاصة بعد كلام صادر عن مستشار الرئيس الجديد كشف فيه أن أولى المبادرات التشريعية للإدارة الجديدة، المتوفرة على أغلبية مريحة في الكونغريس، ستكون مشروع قانون  يصنف كل فروع  التنظيم العالمي للإخوان المسلمين “جماعات إرهابية”.

أكثر من ذلك فقد لمح المستشار إلى وجود أجندة سرية لإدارة أوباما مع الإخوان، عندما قال إن “المشروع ظل معلقا داخل الكونغرس لعدة أعوام بسبب عدم تصديق البيت الأبيض عليه، نظرا لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان يدعمهم”، مشددا أن ترامب يعتبر الإخوان المسلمين والدائرين في فلكهم أخطر من “داعش” لأنهم تغدون الفكر المتطرف.

وأصبح ترامب، الذي تمكن من طمأنة الأمريكيين بخصوص بواعث القلق لديهم في الاقتصاد والإرهاب والرعاية الصحية، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية، إثر تفوقه على منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون، بعد سباق شاق نحو مكتب قائد أقوى دولة في العالم، إذ تمكن من تجاوز عتبة الـ270 صوتا بـ29 ولاية، منها: فلوريدا وأوهايو وإنديانا وكنتاكي وويست فرجينيا وتينيسي وميسيسبي وأوكلاهوما وألاباما ونورث كارلينا وساوث كارولينا، بينما فازت كلينتون بـ19 ولاية منها كاليفورنيا وهاواي وكولورادو وإلينوي ونيويورك ونيوجيرسي وبهذا حصلت كلينتون على 218 صوتاً مقابل 288 لترامب.

وكذب زعيم الجمهوريين كل التكهنات، عندما حقق فوزا قويا على منافسته الديمقراطية  هيلاري كلينتون، إذ كان الفارق كبيرا، لم يتحقق مثله في العقود الأخيرة لأي من الرؤساء المتعاقبين على المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، وكأن الأمر يتعلق بانقلاب شعبي أراد به الأمريكيون قطيعة في سياسة واشنطن مع الديمقراطيين وحتى الجمهوريين، لأن القائد الجديد مختلف تماما.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق