أسواق

عروض “البوناني”… تحصين المستهلك

القانون يمنع استغلال جهل الزبناء و “إرغامهم” على اقتناء منتوجات لا يرغبون فيها

مع اقتراب نهاية السنة، تكثف نقط البيع والمحلات التجارية، وكذا فضاءات الخدمات، عروضها التسويقية، في سياق باقات ترويجية بأسعار تفضيلية “بروموسيون”، إذ تلجأ إلى هذه الصيغة التجارية لتحسين رقم معاملاتها قبل استقبال السنة الجديدة، وكذا لمكافأة ولاء زبنائها وتوسيع قاعدتهم، أو لغاية جذب المزيد من الزبناء، في إطار تحفيز المبيعات، إلا أنه في خضم هذه الحركية التجارية، يجد المستهلك نفسه تائها وسط لجة من العروض غير المفهومة بالنسبة إليه، وعرضة للتعسف والممارسات غير القانونية  من قبل بعض التجار، الذين يستغلون مناسبة “البوناني”، لغاية مضاعفة أرباحهم فقط.

ومن بين الممارسات التي يلجأ إليها بعض التجار خلال فترات التخفيضات، المتزامنة مع نهاية السنة، استغلال ضعف أو جهل المستهلك، وذلك من أجل استمالته لتوقيع عقد أو التزام، يكون الأداء فيه نقدا أو تسديدا لأجل، علما أن القانون 31.08، القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، يمنع كل التزام نشأ بفعل استغلال العوامل المذكورة، إذ يلزم الإطار التشريعي في هذه الحالة التاجر، بإرجاع المبالغ المستخلصة منه وتعويضه عن الأضرار الناجمة. وبهذا الخصوص، يتحدث عبد الصمد ملوك، إطار في التسويق التدبير، عن استغلال بعض وكلاء شركات الاتصالات، أي شبكات القرب التجارية، لأمية بعض المستهلكين، وكذلك وضعيتهم القانونية، باعتبارهم أجانب، من أجل تسويق عقود اشتراك في الهاتف، مع خدمات ثانوية لا يعرفون عنها شيئا.

ويعاقب قانون حماية المستهلك كل من قام باستغلال ضعف أو جهل المستهلك بالحبس من شهر إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية بين ألف و200 درهم و50 ألفا، أو بإحدى هاتين العقوبتين. أما إذا كان المخالف شخصا معنويا، مقاولة مثلا، يعاقب بغرامة تتراوح بين 50 ألف درهم ومليون، في الوقت الذي يفاجأ بعض المستهلكين بتجار يرفضون بيعهم بعض المنتوجات خلال هذه الفترة، دون سبب مقبول، خلافا لمقتضيات القانون المذكور، يتعلق الأمر هنا بحالات تتكرر يوميا، خصوصا في متاجر بيع الألبسة، إذ تتحدث حنان، زبونة، عن دخولها في منازعات مع التجار بسبب رفضهم بيع قطعة ما، باعتبار أنها بيعت سلفا لزبون آخر، دون أن تحمل ما يشير إلى ذلك، إلى جانب حالات أخرى يتعمد فيها بعض العاملين في المحلات إلى إخفاء بعض القياسات، خصوصا في الأحذية، لحسابهم الخاص، فيفضون البيع بحجة نفاد الكمية، علما أنه يصعب إثبات خلاف ذلك.

ويمنع القانون القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك أيضا، تعليق بيع منتوج على شراء منتوج آخر، يتعلق الأمر مثلا، بالحالة التي يفرض فيها التاجر على المستهلك اقتناء مستحضر تجميل عند شراء عطر لديه، فيما يمتد المنع بموجب القانون، إلى الإشهارات غير النزيهة أو الكاذبة أو المضللة، خصوصا ما يهم حقيقة وجود السلع أو المنتوجات أو الخدمات، محل الإشهار، وطبيعتها وتركيبتها، وكذا مميزاتها الأساسية ومحتواها من العناصر، وطريقة وتاريخ تصنيعها، إلى جانب خصائصها وتاريخ انتهاء صلاحيتها، وسعر أو شروط بيعها، إضافة إلى شروط أو نتائج استخدامها، وأسباب أو أساليب البيع أو تقديم الخدمات، ناهيك عن نطاق الالتزامات المعلن عنها من قبل صاحب الإشهار، وهم الصناع والباعة والمنعشون، وكذا مقدمي الخدمات، أو صفتهم ومؤهلاتهم.

الإعلام حول السعر

يلتزم التاجر في العروض الترويجية المعلن عنها لمناسبة نهاية السنة،  بإعلام المستهلك حول السعر بموجب القانون، إذ يتعين أن يشمل الثمن الذي يتعين على الزبون أدائه عند اقتناء المنتوج أو الاستفادة من الخدمة، بما في ذلك على الضريبة القيمة المضافة وجميع الرسوم الأخرى، وكذا التكلفة الإضافية لجميع الخدمات، التي يلتزم المستهلك بأدائها. وبهذا الخصوص، يحكي طارق، زبون، تجربته مع شركة متخصصة في تسويق التجهيزات الإلكترو منزلية، إذ فوجئ بأن الثمن المعلن على المنتوج، ليس الثمن الصافي، إذ لم يتم التنصيص على السعرين في لوحة الأسعار المرفقة بالمنتوج، والتي يتعين أن تضم سعرين باحتساب الضريبة وبدونها.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق