عبد الواحد كنفاوي مقاولة من كل خمس مقاولات بالقطاع غير المهيكل يرأسها شخص أمي، حسب ما كشفته دراسة أنجزتها وزارة الاقتصاد والمالية والبنك الإفريقي للتنمية، و25 في المائة من أرباب الوحدات غير المنظمة لا يتجاوز مستواهم الدراسي الصف الابتدائي، في حين أن 40 في المائة يتراوح مستواهم بين التعليم الإعدادي والثانوي التأهيلي، ما يعني أن 95 في المائة من الفاعلين في القطاع غير المنظم لا يتجاوز تكوينهم الصف الثانوي. وتعكس هذه المعطيات الترابط بين انتشار الأمية وضعف التكوين واتساع دائرة أنشطة الإنتاج العشوائية، إذ أن حوالي نصف الفاعلين في هذا القطاع إما لم يسبق لهم أن التحقوا بالمدارس، أو أنهم غادروا المدارس مبكرا، قبل أن ينتقلوا إلى الصفين الإعدادي والثانوي، والذين يسقطون، بعد سنوات، في الأمية لعدم استفادتهم من أي تكوين. لهذه الأسباب ربما فشلت كل البرامج الهادفة إلى تحفيز العاملين في القطاع غير النظامي على الولوج إلى دائرة الإنتاج المنظم، وبدل أن تحقق هذه البرامج الأهداف المتوخاة منها، عرفت دائرة هذه الأنشطة اتساعا، حتى أصبح المغرب يحتل مكانة الريادة بين بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فشل البرامج المعتمدة طيلة سنوات مرده إلى أنها تعد في غياب تشخيص دقيق للوضع ودون معرفة جيدة لهذه العينة من المقاولين، الذين يحتاجون إلى لغة خاصة ومواكبة عن قرب وتأطير مسبق، ليتمكنوا من استيعاب اللغة التي صيغت بها وصفة العلاج، بالنظر إلى الأمية المنتشرة في صفوفهم. لذا، فإنه يتعين التركيز في البرامج المعتمدة على طبيعة الخطاب والإجراءات التحفيزية، لأن الفئات المستهدفة بحاجة إلى برامج واضحة ومقنعة لضمان انخراطها في مبادرة تحديث وعصرنة النسيج الإنتاجي. الفئات المعنية بهاته البرامج تعيش على هامش الاقتصاد المهيكل، الذي تسيطر عليه قلة من المقاولات أو المجموعات الاقتصادية الكبرى التي تستفيد من كل روافده، سواء تعلق الأمر بالتمويل البنكي أو التحفيزات الجبائية أو الدعم المباشر، ما يفرض إصلاحات عميقة لتحقيق التنمية المنشودة، التي تظل متوقفة على ضمان شروط الحرية الاقتصادية والمبادرة الفردية وتكافؤ الفرص. كل ذلك لن يتأتى إلا عبر برامج لمحاربة الأمية، إذ كيف يمكن أن نطمح إلى تحقيق الإقلاع الاقتصادي وأغلب مقاولينا يعانون الأمية ويعيشون على هامش النسيج الاقتصادي، ما يفسر ضعف النمو الاقتصادي، لأن أغلب الثروات تنتج بطرق عشوائية. نحن بحاجة إلى برامج لمحو الأمية الاقتصادية، لأن الاقتصاد لا يمكن أن يحقق الإقلاع ونسبة كبيرة من ربابنة المقاولات لا يعلمون القراءة والكتابة. وإذا كانت دائرة الأنشطة غير المهيكلة في اتساع متواصل، رغم كل البرامج المعتمدة، فذلك يعني أن هناك خللا في دائرة اتخاذ القرار تتعين معالجته.