fbpx
ربورتاج

رحلـة البحـث عـن تـاج ملكـة جمـال العـرب

الفوضى تحكم المسابقات ومطالب برد الاعتبار لها ودعمها

شعرها الغجري يغطي كتفيها، وجسمها المتناسق يثير الانتباه. عيناها الواسعتان  تشد الأنفاس. إنها ابنة البيضاء، ذات 20 سنة،  التي تسلحت بالعزيمة،  لدخول مغامرة جديدة في حياتها، ولتخطو نحو تحقيق حلمها، وأن تصير  ملكة في عالم يحكمه الجمال والموضة. بخطوات ثابتة، قصدت المركز التجاري أنفا بلاص بالبيضاء، محاولة إقناع لجنة تحكيم مسابقة ملكة جمال العرب لاختيارها،  والانتقال إلى المرحلة المقبلة من المسابقة، حتى  تكون قريبة من تحقيق حلمها، وحمل تاج الجمال.

قد تكون واحدة من اللواتي قصدن المركز التجاري نهاية الأسبوع، ملكة جمال العرب لسنة 2017.  فكما استطاعت نسرين نوبير، خطف اللقب من عشرات المترشحات، خلال الدورة السابقة من المسابقة، بإمكان واحدة منهن، السير  على المنوال ذاته، والفوز باللقب، ليكون مغربيا للمرة  الثالثة في تاريخ  المسابقة.  في ذلك المكان، اجتمعت حسناوات، ليتجاوزن  المرحلة الأولى  من المسابقة، في انتظار  الوصول إلى النهائيات، وارتداء تاج الجمال.

״أفو مارك… بارتي״

جميلات في مقتبل العمر  يسابقن الزمن من أجل وضع اللمسات الأخيرة للظهور أمام أعضاء لجنة التحكيم، وإقناعهم بأنهن يستحققن لقب ملكة جمال العرب.  أخذن نصائح «الكوتش» التي رافقتهن خلال مرحلة الاستعداد، على محمل الجد، وحرصن على تطبيق ما جاء على لسانها، لكسب الرهان وتحقيق الحلم.

ارتدين الأقمصة الحمراء وعليها العلم الوطني، منحت لهن بعد ملء استمارة المشاركة، ثم أعدن وضع مساحيق التجميل مرة أخرى، قبل الظهور أمام اللجنة، التي كانت تتكون من سعاد الشامي، المشرفة على تنظيم المهرجان، والفنانة حكمت، وزينب عبيد، الممثلة وعارضة الأزياء، بالإضافة إلى جسوس، اختصاصي التجميل.

«ارفعي رأسك، لابد أن تكون خطواتك متوازنة. شدي بطنك، لتكن ابتسامتك خفيفة»، هذه بعض النصائح التي كانت توجهها الكوتش للمشاركات، قبل أن تختم توجيهاتها لهن بـ «إنكن جميلات، لكن عليكن إظهار ذلك للجنة التحكيم».

التوتر  كان باديا على بعض المشاركات، ومن أجل تجاوزه، أخذن يتدربن على المشي بالكعب العالي، ويوزعن الابتسامة هنا وهناك، على أمل التخفيف من حدة ارتباكهن، فيما أخريات كانت ثقتهن في أنفسهن مبالغا فيها، وكأنهن على يقين أنهن سيكن متوجات باللقب.

قبل انطلاق المسابقة بدقائق، وصلت إلى المكان جميلات، اخترن خوض التجربة والمشاركة في المسابقة. كانت في استقبالهن شابة، أخذت تفسر  لهن الشروط المحددة لدخول غمار المنافسة، وأيضا إجراءات المشاركة فيها، وقبل أن تنهي حديثها، أخذت إحداهن استمارة وشرعت في ملئها، وبعد  الانتهاء من ذلك، قصدت المرحاض لتغيير  ملابسها وارتداء القميص الأحمر، بعد وضع الماكياج، وتصفيف شعرها.

«البنات عاودو عكرو  واستعدوا، المسابقة غادي تبدا دابا، حظ سعيد للجميع»، هكذا أعطيت انطلاقة المسابقة، وفي تلك الأثناء كان على المشاركات، إقناع لجنة التحكيم بأنهن يستحققن لقب ملكة الجمال، من خلال مؤهلاتهن الثقافية والجسدية.

فوضى المسابقات

في كل مرة، تتحدث تقارير إعلامية عن تتويج مغربية ملكة جمال في إحدى التظاهرات، التي تحتضنها إحدى المدن، وهذا ما يفسر أن المغرب يشهد تنظيم الكثير من مسابقات ملكة الجمال، ويطرح علامة استفهام كبيرة.

يعد «كاستينغ» اختيار  ملكة جمال العرب لـ 2017، من بين عشرات  المسابقات التي تنظم بالمغرب، والتي تبحث عن المغربية الأجمل، وهو  الأمر الذي يكون السبب في الاستخفاف بمسابقات الجمال، وعدم إعطائها القيمة التي  تستحق، وهذا ما جاء على لسان سعاد الشامي، المشرفة على تنظيم مسابقة ملكة جمال العرب في دورتها  العاشرة.

وقالت في حديثها مع «الصباح» إن المسابقة التي تشرف على تنظيمها، تعد من المسابقات المعترف بها عربيا،  والمرخصة لها، مشيرة إلى أن تنظيمها يأتي برعاية حنان نصر، رئيسة مهرجان السياحة العربية، والمتوجة سابقا بلقب ملكة جمال العرب. وأوضحت أنه في الوقت الذي عرفت فيه المسابقة، خلال الدورة الماضية بعض المشاكل التي حالت دون أن تكون في مستوى التطلعات قبلت التحدي وتكلفت بالإشراف عليها، علما أنها خلال الدورة الماضية، كانت ضمن أعضاء لجنة التحكيم. وعن المشاكل التي تعرفها مسابقات ملكات الجمال المنظمة بالمغرب، قالت الشامي  إن الفوضى التي يشهدها المجال  تتطلب من المسؤولين التدخل  لوضع حد لها «في كل مرة تظهر  ملكة، وهذا  أمر  طبيعي لأن الفوضى  السبب في ذلك»، مشيرة إلى أنه قبل تنظيم مسابقة جمال العرب، وجهت دعوة رسمية لوزارتي الثقافة والسياحة لمواكبة الحدث ، إلا  أنهما لم  تلبيا الدعوة «الهدف من المسابقة، ليس فقط، اختيار   التي  ستثمل المغرب في مسابقة عربية للجمال، إنما أيضا للتعريف بثقافة البلد، ومؤهلاته في مجالات مختلفة، وأن هذه المسابقات لا   تركز  على الجمال فقط  والذي يعد «عورة» بالنسبة إلى البعض، علما أن ممثلات الدول المشاركة في  المسابقة  تساندهن وزارات  وتأخذ بأيديهن»، على حد تعبيرها.

«نساء دول كثيرة يتمنين أن يكن مثل المرأة المغربية، بجمالها وثقافتها  وشخصيتها، فلم لا  تتلقى مسابقات ملكات الجمال التشجيع والمساندة؟» سؤال طرحته الشامي آملة في الحصول على جواب من المسؤولين، سيما أن  تلك المسابقات، قد تشجع على السياحة، وتحقق أهدافا كثيرة.

في انتظار  النهائيات

استطاعت عشر  مشاركات في «كاستينغ» اختيار  ملكة جمال العرب لـ2017،  إقناع لجنة التحكيم بأنهن يتوفرن على  الإمكانيات التي تؤهلهن لخطف اللقب، من باقي المشاركات في المسابقة من دول أخرى.

عشر جميلات من الرباط وسلا، توفرت فيهن شروط المسابقة والمحددة في أن يكون السن بين 18 و27 سنة، حاصلات على دبلوم عال، وجميلات، وغير  خاضعات لأي عملية تجميل، اخترن لاجتياز الربع النهائي، إذ من المنتظر  تنظيم  «كاستينغ» آخر  لاستقبال الراغبات في المشاركة في المسابقة واللواتي يتحدرن من مراكش وطنجة، واختيار  عشر جميلات منهن، قبل دخول المشاركات العشرين في معسكر بمراكش، لثلاث أيام، ينتهي باختيار الملكة ووصيفتها، لتمثلا المغرب في المسابقة النهاية والتي ستنظم في دجنبر المقبل بشرم الشيخ بمصر. وكما استطاعت نسرين نوبير التتويج بالتاج بعد المنافسة مع مختلف ممثلات الدول العربية،  تأمل  منظمة المسابقة في أن يكون لقب 2017، مغربيا مرة أخرى.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى