fbpx
ربورتاج

منحدر أمسكروض…16 سنة من القتل

ملتقى حوادث السير بالطريق السيار أكادير – مراكش والسلطات الأمنية ومواطنون يطالبون بإبعاد محطة الأداء عنه

 

انطلقت عملية عبور الطريق السيار مراكش أكادير الاثنين 22 يونيو 2010، إثر استكمال إنجاز 230 كيلومترا بغلاف مالي قدره ثمانية ملايير درهم، بعد أن أعطى جلالة الملك انطلاقة أشغال الطريق يناير 2006.

وإذا كان الطريق ساهم في تقليص المدة الزمنية للأسفار بنسبة 50 في المائة بين طنجة وأكادير إلى سبع ساعات، وبين أكادير ومراكش إلى ساعتين بدل أزيد من أربع ساعات، فإن منحدر أمسكروض المنتهي بمحطة الأداء الأخيرة، ساهم في رفع عدد حوادث السير التي يسببها المنحدر  الطويل للشاحنات الكبيرة الحجم، ويتلف فراملها، لترتطم بمحطة الأداء.

 

جدد حادث دهس شاحنة صهريجية محملة بالفيول بمحطة الأداء التي خلفت قتيلا وعشرة جرحى، مطالب مستخدمي الشركة بمحطة الأداء أمسكروض وكذا رجال الدرك والسلطات المحلية والأهالي بضرورة إبعاد محطة الأداء من نهاية المنحدر، ونقله بعيدا عن منحدر الموت لتفادي المزيد من الحوادث الكارثية التي يعرفها المقطع. استلزم إنجاز الطريق السيار الرابط بين مراكش وأكادير، وكافة منشآته الهندسية غلافا ماليا قدره ثمانية ملايير درهم، وتطلب إنجازه أربعة ملايين يوم عمل.

وتطلبت المنشآت الهندسية حجما من الخرسانة قدره 370 ألف متر مكعب وما يناهز 45 ألف طن من الصلب و27 مليون متر مكعب من الردم، أي ما يناهز إجمالا 70 مليون متر مكعب من الحفر والطمر. فما الذي يمنع من نقل محطة الأداء بعيد عن نهاية المنحدر الذي يعتبر نقطة سوداء.

وإذا كان عبد كريم غلاب وزير التجهيز السابق، أكد أن إنجاز مشروع الطريق السيار مراكش-أكادير سيخفض من حوادث السير، نظرا لنوعية العربات المستعملة، فإن الطريق السيار رفع من عدد ضحايا حوادث السير بمدخل أكادير، قبل، وعند محطة الأداء، إذ سجل وقوع ثلاث حوادث خطيرة ومميتة خلال أكتوبر الجاري، كانت آخرها، تلك التي وقعت مساء 22 أكتوبر الجاري. ولولا تدخل عناصر الدرك المرابطين عند محطة الأداء، باستعمال «طفايات» الحرائق، بالسرعة القصوى لإخماد ومحاصرة النيران، قبل انتشارها، لكان عدد الضحايا بالعشرات.

وأكد شهود عيان أنه لولا تدخل رجال الدرك في الوقت المناسب، للقوا حتفهم رفقة المستخدمين المحسوبين على الطريق السيار، والراكبين والراكبات بالعربات الثلاث، وجل المسافرين الذين منعوا من العبور حفاظا على سلامتهم.

الدرك يغير حاجزه 

لاشك أن زوار أكادير من مستعملي الطريق السيار مراكش أكادير، قد لاحظوا قبل شهر، وجود حاجز الدرك الملكي قد نصب بعد محطة الأداء، وليس قبلها، على عكس باقي الحواجز  الدركية بالطرق السيارة بالمغرب. ولا أحد قد يكون فكر في سبب وجود هذا الحاجز الذي يشكل استثناء بالطرق السيارة. مصادر مقربة من الدرك الملكي، كشفت لـ»الصباح»سبب اضطرار نقل الحاجز من مدخل محطة الأداء إلى مخرجها، موضحا أن القيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير أٌجْبرت على نقل حاجزها من موقعها الأصلي عند نهاية منحدر  أمسكروض، بمدخل محطة الأداء، إلى ما بعد المحطة مباشرة، بسبب الخطورة القصوى التي يشكلها المدخل، سواء على مستعملي الطريق السيار، أو عناصر الحاجز الدركي، أو مستخدمي الطريق السيارة أو العاملين والعاملات بشبابيك الموت المفاجئ داخل أكشاكهم. وصار جميع من لهم علاقة بمحطة أمسكروض، ومن بينهم أهالي الدواوير المجاورة لها،  يصفون المقطع الطرقي بمعبر الموت أو محطة القتل المفاجئ.

 وعلمت»الصباح» أن الشركة الموكول لها توظيف مستخدمي شبابيك الأداء بأمسكروض، تجد صعوبة في العثور على هؤلاء، بسبب خطورة المحطة التي قتل فيها العشرات من مستعملي الطريق. وقد أصيب ثلاثة منهم في حادثة دهس شاحنة صهريجية محملة بالفيول ثلاث سيارات كانت بصدد تأدية فاتورة العبور إلى الموت. وقد عاينت»الصباح» 23 أكتوبر الجاري، رفض مستخدمي الطريق السيار، مستخلصي واجبات العبور العمل في الظروف التي تحفها الموت أي لحظة. وجاء قرار  نقل الحاجز  الدركي وامتناع المستخدمين من الوجود بأكشاك الموت، بعد أن تأكد لهم من خلال وقائع حوادث السير  المميتة التي يتسبب فيها منحدر أمسكروض، متلف الفرامل، خاصة للشاحنات الكبيرة وإصابتها بالجنون، مهددة مستعملي الطريق السيار وعناصر الحاجز الدركي ومستخدمي الطريق السيارة بالموت المفاجئ داخل أكشاكهم.

طريق الموت

إن كل متصفح وضع اسم «أمسكروض» في محرك البحث «كوكل» سيفاجأ بالكم الهائل لعدد حوادث السير المميتة بموقعه، على الطريق السيار، نقلتها وسائل الإعلام المحلية والوطنية، منذ افتتاح الطريق السيار الرابط بين أكادير ومراكش 20 يونيو 2010، إلى اليوم. وفجرت حادثة ليلة حفل التسامح بأكادير، ذاكرة تاريخ الحوادث التي وقعت، إما على طول منحدر أمسكروض البالغ طوله حوالي 20 كيلومترا، أو عند نهايته قرب أو بمحطة الأداء النهائية.

وما زال سكان المنطقة يتذكرون جل الحوادث، كل برمزها الذي يؤرخ لوقوعها. وللتذكير بالحوادث المميتة أو التي خلفت خسائر مادية جسيمة، التي وقعت أخيرا بمقطع الأداء، سجل صبيحة الخميس فاتح شتنبر 2016 قتل شخص وأصيب آخر بجروح خفيفة، عندما اصطدمت سيارته بشاحنة كبيرة. وتوفي يوم الأحد 6 مارس 2016 شخص إثر اصطدام قوي لسيارة من نوع «لوندروفير»بشاحنة مقطورة كانتا في اتجاه أكادير بمنحدر الموت، قبل وصولهم لمحطة الأداء بأربعة كيلومترات، واضطر المسعفون إلى استعمال المناشير لفك جثة الهالك، لقطع باب وسقف السيارة. وعرف يوم السبت 13 من غشت الأخير وقوع حادثة سير أتلفت خمس سيارات جديدة، من أصل ثمان، كانت محمولة على متن ناقلة سيارات متجهة إلى أكادير، بالمقطع الطرقي القاتل»أمسكروض». وتدخل بعض مستعملي الطريق لفصل الشاحنة عن مقطورتها لإبعاد باقي السيارات عن النيران. وتسبب الحادث في عرقلة السير بالطريق السيار. وفي الوقت الذي عزت فيه بعض الأطراف سبب الحريق إلى تماس كهربائي، استبعدت مصادر «الصباح» ذلك، مفسرة الأمر باحتكاك السيارات بسبب المنحدر الذي تضطر فيه جميع الشاحنات إلى استعمال فرامل المحرك، ما تسبب في اشتعال النار.

رائحة الموت

لقيت ثلاث نساء مصرعهن الخميس 18 غشت 2016 بمنعرجات المنحدر، على مستوى جماعة «أمسكروض»، وأصيب آخر بجروح وكسور خطيرة، إثر حادثة سير نجمت عن اصطدام سيارة كانت تقل الضحايا بالجانب الخلفي لشاحنة كبيرة ذات مقطورة.

وسبق أن اندلعت النيران في يوليوز 2015 في شاحنة صهريجية على بعد ثلاثة كيلومترات من محطة للأداء، إذ احترقت جل أجزائها، وتسببت في عرقلة السير وحركة المرور، واصطفاف السيارات في طوابير على مسافة كيلومترين. وانقلبت في 22 يوليوز 2015 سيارة خفيفة كانت تقل مهاجرا وأسرته بمنحدرات أمسكروض، وأسفر الحادث عن إصابات بجروح متفاوتة الخطورة وخسائر مادية لحقت بالسيارة.

ولقي شخصان مصرعهما (سائق الشاحنة وفتاة قاصر)، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بالغة في حادثة سير وقعت يوم الجمعة 27 يونيو 2014 على بعد حوالي 6 كيلومترات من محطة الأداء، حينما اصطدمت شاحنة لنقل البضائع بسيارة خفيفة على طول الطريق السيار، وذلك عندما فقد سائق الشاحنة المسجلة بإسبانيا السيطرة على العربة التي انقلبت قبل أن ترتطم بسيارة خفيفة مسجلة بفرنسا. ومازالت حادثة يوم الأحد 8 شتنبر 2013 التي أودت بحياة أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين بجروح خفيفة أخطر هذه الحوادث على الإطلاق.

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى