fbpx
تقارير

مسيرة حاشدة لحركة 20 فبراير بالبيضاء

أطفال حملوا لافتات لا يعرفون فحواها وشعارات المطالبة بإسقاط الاستبداد والدساتير الممنوحة طغت على المسيرة

طغت الشعارات المطالبة بالتغيير ومحاكمة الاستبداد على مسيرة أول أمس (الأحد) بالبيضاء، التي انطلقت من حي الأمل، مرورا بشارع الفداء إلى غاية بداية محج 2 مارس، والتي عرفت، حسب المنظمين، مشاركة حوالي 10 آلاف شخص، و4 آلاف حسب الأرقام الرسمية. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط لجنة المنوني، وأخرى من قبيل «الدساتير الممنوحة في المزابل مليوحة»، وبسقوط الاستبداد والفصل بين الثروة والسلطة والمطالبة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي اعتبر المشاركون أنها «تمنح» بالرشوة، كالتعليم والصحة والسكن والشغل.
الحضور القوي لشبيبة العدل والإحسان وقطاعه النسائي كان لافتا للانتباه، إلا أن تجاوب عدد من سكان درب السلطان مع مسيرة البيضاء، جعل عدد المشاركين يرتفع تدريجيا، خاصة في أماكن تعرف اكتظاظا كبيرا قرب ساحة السراغنة وقيسارية المنجرة بشارع الفداء، إذ اصطفت نساء وشباب وشيوخ، طوابير كبرى خلف المتظاهرين، ومنهم من فضل تصوير مشاهد من المسيرة من أسطح المنازل بالهواتف المحمولة، وانتاب عددا من المواطنون نوع من الذهول وهم يسمعون، لأول مرة، شعارات مثيرة، ومنهم من كان يسخر من  الصور الكاريكاتورية لبعض رجالات الدولة وشخصيات عامة اتهمها المتظاهرون بالفساد والاستبداد وطالبوها بالرحيل، فضلا عن فعاليات اقتصادية وضعت في خانة «مافيا العقار» كميلود الشعبي، إضافة إلى لافتات كبرى طالبت بفصل الثروة عن السلطة.
كما كان حضور الأطفال حاملين لافتات لا يدرون معانيها ودلالاتها السياسية القوية، مثيرا للاستغراب، ما يؤشر، حسب بعض المتتبعين، على وجود أياد خفية تحرك بعض الشعارات من وراء ستار ضد أشخاص بعينهم في ما يشبه عملية تصفية حسابات، عبر استئجار الأطفال والنساء لإنجاز المهمة، خاصة إذا ما علمنا أن عددا ممن كانوا يحملون شعارات مطالبة برحيل عناصر في الدولة، لا يعرفون عنها شيئا.
كان للعاطلين حضور متميز من خلال تجمع تنسيقية البيضاء للمجازين العاطلين، والذين حملوا لافتات يطالبون فيها بالحق في الشغل، ومعاملتهم على قدم المساواة مع باقي المستفيدين من الوظائف العمومية، إضافة إلى قدماء المحاربين في القوات المساعدة الذين طالبوا بإحداث صندوق للأعمال الاجتماعية لفائدتهم وإنقاذهم من «الحكرة»، وأسر دور الصفيح بالدر البيضاء وضحايا مشاريع إعادة الإسكان، إضافة إلى الجمعيات الأمازيغية التي شاركت بأعلامها الخاصة، إلا أن الرابط المشترك بين كل هؤلاء والشباب الذي كان ينشط المسيرة عبر مكبرات الصوت، هو الدعوة إلى مواصلة الاحتجاجات السلمية حتى تحقيق مطالب 20 فبراير، وحتى لا يتم الالتفاف على حركة التغيير المعلنة منذ مدة.
حضور عناصر تنتمي إلى الأجهزة الأمنية بمختلف مشاربها في سائر  مراحل المسيرة كان لافتا للانتباه، خاصة أن الإقبال الكبير على المشاركة فيها من طرف المواطنين لم يكن متوقعا في البداية، وهو ما جعل جو الترقب والحذر يطغى على كافة محطات المسيرة، خاصة في حي شعبي عرف سابقا انتفاضات شعبية ما تزال آثارها حاضرة في الأذهان.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى