ملف الصباح

الهيني :القانون “قاصر”

محمد الهيني< يعرف المغرب في السنوات الأخيرة تطورا في الجريمة المنظمة،  في نظركم ما سبب ذلك؟
< من خصائص الجريمة المنظمة  وطنيا ودوليا التنظيم والبنيان الهيكلي المتدرج المتسم بالاحتراف والتخطيط الذي يتنافى والصدفة ،فهو يفترض سلطة مركزية في التنظيم إعدادا وتنفيذا ،كما تمتاز بالقدرة على الابتزاز والتوظيف بشراء ضمائر الأشخاص أو تخويفهم والضغط عليهم وارتكاب العنف والتهديد للإخضاع أو العقاب.
وتنحصر الجرائم المنظمة في الجرائم المتعلقة بالأشخاص سيما جرائم الاتجار في البشر وجرائم العصابات الإجرامية والجرائم المتعلقة بالأموال والاتجار الدولي غير المشروع في المخدرات والعملة وغسيل الأموال والأسلحة.
ويرجع السبب في التطور النسبي  للجريمة المنظمة في المغرب إلى استفادة القائمين بها من التكنولوجيا الحديثة وقدرتهم التقنية على إخفاء مخططاتهم  وطنيا ودوليا وضبط  تنفيذها وسهولة اصطياد المتعاونين من الموظفين الرسميين رغم المجهودات التي تقوم بها السلطات الأمنية والقضائية وكذا شرطة الحدود والجمارك.

< في ظل تزايد الجرائم التي لا تربط بالموقع الجغرافي وتعتبر عابرة للقارات، هل تعتبرون أن التشريع الجنائي المغربي واكب هذا التطور؟
< حاول التشريع الجنائي المغربي في السنين الأخيرة مواكبة الجريمة المنظمة من خلال تجريم أغلب الجرائم التي تندرج في هذا المفهوم ، وحاولت تعديلات القانون الجنائي سد الفراغ الذي يشوبه من خلال تجريم الاتجار في البشر وتهريب المهاجرين وضبط مفهوم الجريمة المنظمة والعصابة الإجرامية ، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالجريمة المنظمة، لكن هذا الانخراط الدولي للمغرب يبقى قاصرا لأنه في بعض الأحيان يقف عند مجرد التوقيع دون المصادقة أو النشر كالاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي لم يصادق المغرب على البرتوكولين الملحقين بها المتعلقين بالاتجار في الأشخاص وتهريب المهاجرين، كما لم يصادق المغرب على قرار الجمعية العمومية الصادر بتاريخ 12/4/ 2000 بشأن العنف والاستغلال الجنسي  والاتجار بالنساء والفتيات لأغراض الاستغلال الاقتصادي.

< هل استطاعت الاتفاقيات  القضائية التي تربط بين المغرب وعدد من الدول أن تحد من الانعكاسات الخطيرة لتلك الجرائم؟
< تزداد أهمية التعاون القضائي مع تنامي نشاط الشبكات الإجرامية وتطور وسائل الاتصال والمواصلات، وسهولة استغلال التكنولوجيا الحديثة في الإجرام، حيث لم تعد الحدود تمثل حاجزا صعب التجاوز والاختراق على المجرمين.
وتعد الجريمة اليوم من أخطر التحديات التي تواجه أجهزة العدالة الجنائية مما أدى إلى تزايد الاهتمام الدولي بها في السنوات الأخيرة بشكل ملفت للانتباه مع تزايد النفوذ السياسي والاقتصادي والمالي لمجموعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وانخرط المغرب مبكرا  في المجهودات الدولية لمكافحة الجريمة من خلال مصادقته على العديد من اتفاقيات التعاون القضائي في الميدان الجنائي وتسليم المجرمين ونقل المعتقلين لقضاء العقوبة في أوطانهم مع عدة دول.
ومن المظاهر التقليدية للتعاون القضائي الدولي في الميدان الجنائي تسليم المجرمين والشكاية الرسمية والإنابة القضائية ونقل المحكوم عليهم، في حين تشمل المظاهر الحديثة للتعاون القضائي التسليم المراقب وتقنية الاتصال عن بعد والاختراق والفرق المشتركة للبحث، وإحداث مؤسسات قضائية لتسهيل التواصل وذلك عبر إنشاء سلطة مركزية، أو ما يعرف بقضاة الاتصال أو الشبكة المغربية للتعاون القضائي الدولي .
ورغبة من المغرب في تعزيز التعاون القضائي مع بعض الدول الأجنبية وتطوير آلياته، أحدثت وزارة العدل والحريات مؤسسة قاضي الاتصال لتسهيل التواصل وتتبع وتنفيذ الاتفاقيات الثنائية وتسريع وتيرة التعاون القضائي لتذليل الصعاب والانفتاح على مختلف التجارب القانونية والقضائية.
* قاض سابق
أجرت الحوار: كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض