fbpx
الصباح السياسي

أحزرير*: المفروض أن تعبر الفرق عن سياسات الأحزاب

 

عبد المالك أحزرير
بمناسبة الدخول السياسي تعرف الفرق البرلمانية نوعا من «النزوح» لعدد من أعضائها، وهي الظاهرة التي لا تسلم منها إلا قلة من الفرق، في نظركم ما هي خلفيات هذه الحركية، هل هي بسبب المواقف أم أن الأمر مجرد حساب سياسي تكتيكي؟
أولا لا بد أن ننطلق من الأسس القانونية المنظمة لعمل الفرق البرلمانية، فالمادة 24 المتعلقة بالقانون الداخلي للمجلس تشير إلى أحقية النواب في تكوين فريق، دون أن يقل عددهم عن 20 نائبا، في حين أنه في مجلس المستشارين، مازال العمل ب12 مستشارا برلمانيا كحد أدنى لتكوين فريق. وأعتبر أن الإشارة إلى العدد تحيلنا لا محالة إلى الكلام عن ظاهرة الترحال، علما أن طبيعة عمل الفريق البرلماني الاستقرار، والفريق يفقد القوة الاقتراحية لبلورة البرنامج السياسي للحزب، بفقدان العدد. كما أن للفرق دورا هاما في هذا الاتجاه، إلا أن ظاهرة الترحال مست استقرار الفرق، وهي الظاهرة التي كان على القانون المنظم للأحزاب أن يتطرق إليها، علما أن القانون تحدث عن الترحال بين الأحزاب، لكنه أغفل وتجاهل الترحال بين الفرق. وهذه نافذة يدخل منها الراغبون في تغيير لونهم السياسي. ونتذكر أن الانتخابات الجماعية الأخيرة طرحت المشكل بحدة خصوصا مع حزب الأصالة والمعاصرة، ففي الوقت الذي حسمت وزارة الداخلية في الموضوع، أقدم القضاء الإداري في كل من الرباط وفاس على إلغاء قرار الداخلية، ما طرح مشكلا. كما لاحظنا أن القانون تحدث عن الغرامة، وليس عن الإلغاء، بيد أنه يمكن للمرشح أن يؤدي الغرامة ويغير وجهته الحزبية.
إذن من الناحية القانونية، يمكن لأي شخص حصل على الانتداب الانتخابي باسم حزب معين أن ينخرط في حزب آخر، فالمشرع اكتفى بالغرامة، وهناك غياب التدقيق في ما يتعلق بالتجوال بين الفرق البرلمانية، ما يعين ضرورة التدقيق في المادتين الخامسة و27 من قانون الأحزاب.  

المفروض أن ترتبط الفرق البرلمانية بأحزابها، هل تعتقدون أن هذه الفرق تخدم هيآتها السياسية تحت قبة البرلمان بالشكل المطلوب؟
كما أسلفت، وبسبب ظاهرة الترحال، تتغير الخريطة السياسية عند كل دخول برلماني، وبالتالي يصعب تحقيق ما تطرحينه في السؤال.
ثم هناك مسألة ذات أهمية ترتبط بغياب المبادرة من قبل الفرق، خصوصا في ما يتعلق بالتشريع. وحتى لو افترضنا أن فريقا تقدم بمقترح قانون، فإنه لا يدافع عنه بالشكل الكافي من أجل الحصول على التصويت لفائدته.
ومن المفارقات العجيبة التي لا بد من إثارتها هنا، أن المعارضة البرلمانية منقسمة إلى فئتين، حزب العدالة والتنمية من جهة، والأصالة والمعاصرة من جهة أخرى. حزبان يوفران النصاب القانوني ليشكلا قوة إجرائية يمكنها أن تصل حد إسقاط الحكومة، لكن في غياب المبادرة المشتركة، فإن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل، لأن العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة دخلا في صراع، ولا نعرف على من؟   
أما الشكل الثاني، الذي أود أن أطرحه هنا، فيتعلق بفريق التجمع الدستوري المكون من حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة، والاتحاد الدستوري الكائن في المعارضة، وهذا يدل على هشاشة الأغلبية وفرقها النيابية، ولا يعقل أن يبقى الوضع على هذا النحو.  
فالحكومة، وإن حصلت على دعم من جلالة الملك، فإنها تبقى هشة بالنظر إلى المعطيات التي أشرت إليها. وهنا نتخوف من ما يمكن أن يحدث عند التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2011، ونستحضر ما وقع خلال التصويت على مشروع قانون 2010.  

وأين يكمن دور رئاسة المجلسين في كل ما يقع؟
أعتقد أن الذي يزيد تشتتا وتعقيدا لدور الفرق البرلمانية، هو غياب التدخل الكافي لرئاسة المجلس، فالرئيس الذي لا يدخل كحكم في ما يقع على صعيد الفرق، لا يمكن أن يساعد على فرز فرق قادرة على القيام بدورها على أكمل وجه. وهذا نلاحظه في تجارب العديد من البلدان التي يبتعد فيها رئيس مجلس النواب عن ميولاته السياسية والحزبية، ويصبح حكما وعنصرا محددا في الاختيارات التي تحددها الأغلبية، فالرئيس يجب أن لا يلتزم بالمنطق السياسي، خصوصا في نظام مثل نظامنا أو مثل النظام الفرنسي. والحكمة تتطلب منه أن يكون حكما بين الفرق، وهذا لا نلمسه مثلا في عبد الواحد الراضي، رئيس مجلس النواب، أو في محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين.  
* (متخصص في العلوم السياسية)

أجرت الحوار: نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق