fbpx
ملف الصباح

الدستور لا يجرم حرية الاعتقاد

الراجي اعتبر نصوص زعزعة عقيدة استعمارية وتخاطب الفرنسيين دون المغاربة

يرى الحسين الراجي، رئيس نقابة المحامين بالمغرب، والمحامي الممارس بهيأة مراكش، أن الدستور يحتمل قراءات متعددة، فبينما يرى فيه المحافظون أنه يمنع حرية الاعتقاد، تبدو قراءته قراءة موضوعية وفق اللغة والأدبيات الدستورية وفلسفة القوانين، عكس ذلك، إذ أن تنزيله ليس فيه مشكل بالنسبة إلى حرية الاعتقاد أو التدين.

وذهب المتحدث نفسه إلى أن تصدير دستور 2011، الذي جاء فيه أن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن المغرب ماض في بناء مؤسسات ديمقراطية وفق مفهوم دولة الحق والقانون، وليس شيئا آخر غيرهما.

أما بالنسبة إلى الهوية الدينية، فيرى الحسين الراجي، أن الفصل الثالث الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة، يؤكد هذا الطرح، فالأمر يتعلق إذن بتوضيح الهوية الدينية للدولة، وهو أمرر جار في جميع الدساتير، ولا يتعلق بالمواطنين، فالنص لم يقل الإسلام دين الدولة والمواطنين، بل حتى في فقرة الفصل نفسه، نجد أن الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. فالنص الدستوري محصور عند الهوية الدينية للدولة ولا يتعداها إلى الهوية الدينية للمواطنين المغاربة، موردا في الآن نفسه أن السواد الأعظم من المغاربة مسلمون، لكن الديباجة تضمن حرية تدين من يعتقدون غير الإسلام.
وأوضح الراجي أن هذا الاختيار الدستوري، تجلى في الفصل الآخر الذي يمنع التمييز بسبب الجنس أو الدين أو غيرهما مما ذكر في أسمى تعبير عن إرادة الأمة.

وذهب المتحدث نفسه إلى أن المحافظين يحاولون تفسير هذه النصوص تأويلات أخرى، لكنها بعيدة عن أدبيات قراءة الدساتير، سيما إذا قارنا ذلك بتبوؤ المواثيق الدولية مكانة أسمى.
ثم تطرق الراجي إلى الفصل 41 الذي ينص على أن الملك أمير المؤمنين، مميزا بين إمارة المؤمنين وإمارة المسلمين، وللدقة المطلوبة، جاء في الدستور عبارة المؤمنين، وليس المسلمين، والمؤمنون في اللغة والسائد، هم كل من يؤمن بديانة من الديانات السماوية، إذ أنه باعتباره رئيس الدولة وحامي حمى الملة والدين، أمير المؤمنين، سواء كان المواطنون يهودا أو مسيحيين، وهو أيضا الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية، وهو الذي يترأس المجلس العلمي الأعلى الذي يصدر الفتوى.

وزاد الراجي أن صور انفتاح الدستور جلية،  وتظهر أكثر في فصل آخر يحتمل هذا التفسير، وهو الفصل الخامس، الذي يتحدث عن اللغة العربية، ثم الأمازيغية والحسانية، فهذا المعطى يتضمن المكون العربي الإسلامي، إضافة إلى اللغات الأخرى كالأمازيغية والحسانية، وما تملكه من روافد تاريخية وتراثية.
وانطلق الراجي إلى الحديث عن أن الدستور يتيح إمكانية حرية المعتقد، وهو ما يومئ إليه وضع المواثيق الدولية في مركز الصدارة. ومن أهمها المادة 18 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على حرية التدين، والتي لم يتحفظ بشأنها المغرب.
وبعد أن أنهى حديثه عن الدستور، انتقل الراجي إلى القانون الجنائي، معتبرا أنه بدوره ليس فيه عائق أمام حرية التدين، موضحا أن القانون الجنائي سابق عن الدستور الحالي، وأن قواعده تجرم الأفعال ولا تتحدث عن العقيدة والنوايا.

وبالنسبة إلى الفصل 220 الذي يتحدث عن زعزعة عقيدة مسلم، اعتبر أن هذه الفقرة تساق مبتورة ولا يناقشون الفقرة التي تسبقها، وهي التي تمنع الإكراه على ممارسة شعائر دين معين. وانطلق الراجي إلى تحديد المخاطبين بهذه القاعدة القانونية، معتبرا أنها من الموروث الاستعماري، وهي كانت موجهة أساسا إلى الفرنسيين. متسائلا من هم هؤلاء الموصوفون في القانون الجنائي بزعزعة عقيدة مسلم؟ ليجيب أن معرفة من هم لن تتأتى إلا بقراءة الفصل 222، الذي يتحدث عن الإفطار جهرا في رمضان.

ويلخص الراجي أسباب نزول هذه النصوص، في حق الفرنسيين معتنقي الإسلام، أي أنها نصوص استعمارية، فهؤلاء الفرنسيون، كانوا يعتنقون الإسلام، وبعضهم يفطر جهارا في رمضان، ما يسبب مضايقة للمغاربة، الذين هم في الأصل مسلمون، فجاء النص لمعاقبة كل من اعترف باعتناقه الإسلام وأفطر جهارا في رمضان، وهو نص لا يخاطب المغاربة، لأنهم ليسوا معتنقين للدين بل هم أصلا مسلمون. ورغم طرد الفرنسيين بعد الاستقلال ظلت النصوص التي تخاطبهم في القانون الجنائي، وهي كثيرة.

واعتبر الراجي أن الدستور والقانون الجنائي، ليس فيهما ما يجرم ترك العقيدة أو زعزعتها، وأكثر من ذلك أن النصوص التي مازالت عالقة بالقانون الجنائي هي نصوص غير دستورية، ويمكن الدفع بذلك أمام المحكمة الدستورية، لأنها تتعارض مع المواثيق الدولية وباقي القوانين المذكورة في دستور 2011. وختم كلامه بالقول إن الجرأة هي التي تنقص، للوصول إلى قضاء يحمي بحق الحريات والحقوق الفردية.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى