fbpx
حوار

الأطباء: الاقتطاع من الأجور لا يرهبنا

ممثل الطلبة الداخليين بالبيضاء قال إن الوزير مطالب بإنقاذ مصلحة المواطنين التي تتعطل بسبب الإضراب

في أوج معركتهم مع الحسين الوردي، وزير الصحة، كشف الأطباء المقيمون والداخليون، بعض النقط التي دفعتهم  إلى تنفيذ تهديداتهم، ويضربون عن العمل منذ فاتح أكتوبر الجاري، معتبرين أن الحوار الذي فتحته الوزارة، شكليا، إذ تملصت فيه من مسؤوليتها لتلصقها بالوزارات الأخرى. وأوضح أسامة العدوي، رئيس جمعية الأطباء الداخليين بالبيضاء، أن المحتجين مستعدون لسنة بيضاء، ما دام الهدف خدمة الوطن والمواطنين وحماية حقوقهم، مشيرا إلى أن مسودة قانون «الخدمة الإجبارية»، قوبلت بالرفض شكلا ومضمونا، ولم تتضمن في أي بند من بنودها كلمة المناطق النائية، كما يدعي الوزير. في ما يلي نص الحوار:

< دخلتم منذ فاتح أكتوبر الجاري في إضراب مفتوح عن العمل، رغم أن الوزارة لم تغلق  باب الحوار أمامكم، ومازالت تتفاوض في شأن مطالبكم. هل تحاولون بذلك الضغط عليها لتحقيقها؟
< الحوار الذي فتحته الوزارة لم يأت في إطار تشاركي لحل مشاكل القطاع الصحي العديدة، بل جاء بعد شهر من مقاطعة الدخول الجامعي من طرف طلبة الطب، و بعد عدة إضرابات إنذارية خاضها الأطباء الداخليون والمقيمون بالمغرب وبعد وقفات احتجاجية  و مسيرة وطنية، غير أن هذا الحوار الذي تفاءلنا فيه خيرا، لم يكن إلا حوارا شكليا تملصت فيه الوزارة من مسؤوليتها لتلصقها بالوزارات الأخرى، ولم تجب على مطالبنا الشرعية  بالشكل الذي يرضي الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين.

< الوزير أكد أنه لن يقدم المسودة قانون «الخدمة الإجبارية»، التي أججت احتجاجاتكم،  للمصادقة عليه دون أخذ  كل مقترحاتكم، فلماذا تصعيد الاحتجاجات؟
< التصعيد جاء بعدما تبين أن الوزارة تتملص من مسؤولياتها للإجابة على مطالبنا الشرعية التي التزمت بتحقيق معظمها منذ 2011 ولم تر النور إلى الآن رامية المسؤولية على وزارة المالية ورئاسة الحكومة ووزارات أخرى وتشرط سحب مشروعها الأحادي بإعطاء البديل الذي نؤكد على أنه يأتي في شكل تشاركي مع جميع المتدخلين في القطاع و بعد موافقة الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين.

< يؤكد وزير الصحة، أن مسودة قانون «الخدمة الإجبارية»، تضمنت مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تجاوز المشاكل التي يعانيها القطاع، من بينها سد الخصاص في الموارد البشرية، وتوزيعها بشكل عادل. ما رأيكم؟
< مسودة القانون التي نرفضها شكلا ومضمونا لم تتضمن في أي بند من بنودها كلمة المناطق النائية، وهي بنظرنا بوابة لسد الباب عن التوظيف وخطر على مستقبل المستشفيات العمومية و القطاع الصحي العام، كما ستحرم المواطنين من خبرة الأطباء المكتسبة بسنوات العمل، الذين سيعوضون بأطباء جديدي التخرج، منعدمي الخبرة، يعملون تحت الإجبار لمدة سنتين، أما مشكل الخصاص فهو ناتج أساسا عن الإجراءات و القوانين التي جاءت بها الوزارة في السنوات الأخيرة، و التي ترهب الأطباء من العمل في القطاع العام.

< الوزارة أكدت أن المعنيين بالخدمة الإجبارية، سيستفيدون من التغطية الصحية، ويمكنهم اجتياز مباريات التوظيف والتخصص، كما ستحتسب مدة الخدمة في الترقية والتقاعد، فبماذا تطالبون أيضا؟
< نحن نرفض مبدأ المشروع، وهذه ليست امتيازات، بل إنها أضعف الحقوق، فالمشروع سيقفل باب التوظيف، لأن الحاجة إليه ستنعدم بسبب سد الخصاص بهؤلاء الأطباء جديدي التخرج منعدمي الخبرة، العاملين تحت الإجبار، الذين سيرمون للمجهول بعد السنتين ليعوضوا بأفواج جديدة. ونحن نطالب بحل هذا المشكل الناتج عن سياسات الوزارة بفتح باب التوظيف.

< من بين «الحقائق» التي كشفتها وزارة الصحة، عزوف الأطباء عن المشاركة في مباريات التوظيف، ما هو ردكم على ذلك؟
< ليس هناك عزوف، بل هناك سوء تدبير هذه المباريات، حيث يتم الإعلان عنها قبل مباريات التخصص، الشيء الذي يدفع الأغلبية من المتخرجين إلى تفضيل التخصص وهذا شيء عاد لأنه يدل  على رغبة الأطباء في التطور لصالح الوطن و المواطنين، كما أنها أصبحت تقام بشكلي جهوي مما يفوت الفرصة على المترشحين من الاستفادة من المناصب الشاغرة بباقي الجهات، على عكس ما جرت به العادة سابقا. أضف إلى ذلك أن القرارات و القوانين التي أصدرتها الوزارة ترهب الأطباء من القطاع العام، الذين يحرمون من حقهم في التخصص لمدة سنتين، و يحرمون من حقهم في اختيار التخصص حسب ترتيبهم في المباريات ويجبرون على الاختيار بين أربعة تخصصات لا غير، إضافة إلى حرمانهم من التحفيزات الممنوحة لزملائهم في القطاعات الأخرى، وحرمانهم من الانتقال رغم العمل لسنوات إلى غاية إيجاد البديل و حرمانهم من الالتحاق بالأزواج و غيرها من السياسات.

< تتشبثون بمطالبكم، والتي من بينها سحب مشروع قانون «الخدمة الإجبارية»،  والوزير متشبث أيضا بموقفه، فكيف يمكن إقناعه بالتراجع عن ذلك؟
< الطلبة ضحوا بأزيد من شهر من تكوينهم ومستعدون لسنة البيضاء، ما دام الهدف خدمة الوطن والمواطنين وحماية حقهم في الاستشفاء بالمستشفيات العمومية التي تتخلى الوزارة عنها يوما بعد يوم. وما دام الهدف الدفاع عن حق المواطنين في العلاج من طرف أطباء ذوي خبرة وذوي كرامة وحقوق محفوظة يعملون في إطار التوظيف وليس تحت الإجبار. الأطباء الداخليون والمقيمون مستمرون في الإضراب المفتوح رغم تهديدهم بالاقتطاع الذي لا يرهبهم لأنهم ضحوا بأكثر من ذلك لخدمة هذا الوطن، ضحوا بسنوات شبابهم ليصبحوا أطباء ذوي كفاءة لتشريف بلادنا، أما الوزير فهو المسؤول الأول والأخير وعليه إنقاذ مصلحة المواطنين التي تتعطل بسبب الإضراب الذي استثنينا فيه مصالح الإنعاش و المستعجلات، وإنقاذ السنة الجامعية وذلك بالاستجابة لمطالبنا العادلة.

< ما هي مطالبكم الأخرى، والتي دفعتكم منذ سنوات، إلى الاحتجاج، وتشددون  على تحقيقها من أجل «رد الاعتبار للطبيب المغربي»؟
< مطالبنا الأخرى تتمحور حول ثلاثة محاور، أولها الشق المادي، إذ لا يعقل أن يتقاضى الطبيب الذي يدرس من 8 سنوات إلى أزيد من 13 سنة راتب الماستر. ولا يعقل أن يتقاضى الطبيب غير المتعاقد الذي درس عدد السنوات نفسها والذي يعمل عدد الساعات نفسها راتب 3500 درهم شهريا، ولا يعقل أن  الأطباء لم يتقاضوا تعويضاتهم الهزيلة عن الحراسة منذ 2007.
ولا يعقل أن يتقاضى طالب الطب تعويضا عن خدماته في المستشفى الجامعي لسد خصاص الممرضين والأعوان منحة 110 دراهم لم تراجع منذ 1972.
ثم  شق متعلق بالتكوين، إذ أن الوزارة رفضت تعويض الأساتذة المستقيلين والمتقاعدين، وبالتالي هناك خصاص كبير في عدد أساتذة الطب الذين يبذلون مجهودا كبيرا رغم الإكراهات، لتكوين أطباء ذوي كفاءة لهذا الوطن، إلى جانب الشق المتعلق بظروف العمل والتكوين.
أجرت الحوار:
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق