fbpx
ربورتاج

كاريان سنطرال… القنبلة الموقوتة

تباعد وجهات النظر بين من تبقى من قاطنين ووزارة الداخلية يهدد بتفجيرها في أي لحظة

هدوء مشوب بالحذر يرخي سدوله، منذ أول أمس (السبت)، على محيط كاريان سنطرال بالبيضاء، الذي شهد، خلال أربعة أيام متتالية، أحداثا ملتهبة، انتهت بوفاة قاطن، ثم دخول الشرطة القضائية والوكيل العام للملك على الخط، بينما سرى خير غير مؤكد يتعلق بتوقيف باشا عين السبع، وإدخاله الـ”كراج”، بسبب “اتهامات” بدفع الشيخ الضحية حد القتل.

إنجاز: يوسف الساكت

تراجعت سلطات البيضاء، مؤقتا، عن تنفيذ قرارات هدم عشرات البراريك الصفيحية بكاريان سنطرال، تتهم قاطنيها بعرقلة المشروع الملكي الكبير (2008) القاضي بالقضاء نهائيا على البؤر العشوائية وسط عمالة الحي الحمدي عين السبع، فيما يتشبث السكان بحقهم في استفادة مشروعة تحفظ كرامتهم، وتفادي الزج بأربع أسر في شقة لا تتجاوز 80 مترا مربعا.
وعلمت “الصباح” أن العمالة أعطت أوامرها بسحب قواتها من محيط كاريان سنطرال، على نحو مؤقت، في انتظار عودة الهدوء إلى المنطقة وإيجاد قنوات جديدة للتفاوض والتواصل مع ممثلي السكان، بعد الاحتجاجات والمسيرات العارمة التي أعقبت وفاة أحد القاطنين، وحالة الغضب التي انتابت العشرات منهم، وهم يطالبون بـ”القصاص” من رئيس المنطقة الحضرية 13 عين السبع (باشا)، المتهم، من وجهة نظرهم، باستعمال العنف وممارسة أشكال “الحكرة” ضدهم، انتهت بقتل أحدهم دفعا.

جنازة غضب
وتحولت شوارع وأحياء الحي المحمدي، زوال الجمعة الماضي، إلى مأتم كبير شارك فيه أكثر من 1500 قاطن، تجمعوا بشارع علي يعتة، في انتظار وصول جثمان الضحية  احماد زرار الملقب بـ”بوجمعة” إلى منزله بكاريان “القبلة”، قادما من مركز الطب الشرعي، حيث أجريت له عملية تشريح طبي لمعرفة أسباب الوفاة.
وقبل وصول مسيرة المشيعين إلى مقبرة اليهود قرب حي عادل بالحي المحمدي، اشتعلت الحرارة في الهواتف بين السلطات الإدارية والمسؤولين الجماعيين من أجل توفير وسائل لنقل المشاركين تفاديا لما لا يحمد عقباه أمنيا، ما استجاب له رئيس مقاطعة عين السبع الذي سارع بتوفير حافلة تكلفت بنقل جزء من الغاضبين، بينما تطوع أحد السكان بوضع شاحنته من الحجم الكبير (رومورك) رهن المشيعين، ما ساهم في التخفيف من حدة التوتر.
 
نهاية مأساوية
الكثيرون اعتبروا سقوط أول ضحية لـ”كاريان سنطرال” نهاية متوقعة لملف اجتماعي معقد، ولد وترعرع وكبر وسط مجاري الواد الحار المفتوحة على الهواء الطلق وسط أزقة كاريان سنطرال. ملف يحمل القاطنون مسؤوليته إلى أشخاص بعينهم في اللجنة المحلية والجهوية والعمالة والمقاطعة بـ”رعايته”، لما يدره عليهم سنويا من إتاوات، في شكل “بقع أرضية” يوزعونها على أقربائهم وبناتهم وأولادهم، فيما يحرم المستفيدون الحقيقيون مـــــن ذلك.

رائحة فساد
بالنسبة إلى السكان، الرافضين لقرارات هدم بلبوس قضائية، يتعلق الأمر بحوالي 500 عائلة مركبة تنتظر حصولها على سكن لائق، يراعي خصوصيات تعدد الأفراد والأسر ويستحضر التغيرات الديمغرافية والسكانية والاجتماعية، التي طرأت على المنطقة منذ 2008 إلى اليوم.
يقول السكان إن الإحصاء نفسه طاله عدد من الخروقات وأقصي من لوائحه مستفيدون حقيقيون واستفاد آخرون لا علاقة لهم بالكاريان، واستمرت التجاوزات بإقصاء ممثلي السكان من المشاركة في اقتراح الحلول والمقاربات، قبل أن تصل الاختلالات ذروتها بتحديد المعايير، وشروط الاستحقاق وكيفية توزيع الشقق والبقع الأرضية بمشروع الهراويين.
وحسب عدد من السكان فإن المعايير المقترحة سنة 2008 (لم تتوقع طول أمد إنجاز المشروع وظهور حالات جديدة) نجحت في استيعاب الأسر البسيطة التي انتقلت بالفعل إلى محلاتها الجديدة (أكثر من 6400 أسرة)، لكنها تجمدت عند حدود العائلات المركبة والكبيرة (22 فردا وما فوق) التي يطلب منها اليوم الاقتناع بنصف بقعة فقط، أي شقة من 75 مترا مربعا يكدس فيها كل هؤلاء.

مبررات السلطة  

دفوعات السكان ترد عليها اللجنة المحلية لإعادة إيواء قاطني كاريان سنطرال، بمعطيات مضادة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحوالي 622 أسرة قاطنة بـ 503 براكات بالكريان استفادت من المشروع، لكن ترفض الانخراط في برنامج إعادة الإيواء والمطالبة باستفادات إضافية لأسر وأفراد خارج المعايير الجهوية المعتمدة.
وقالت اللجنة إنه منذ توصل القاطنين المتبقين بالإنذارات القضائية واستدعاءات لحضور جلسات المحاكمة، قام حوالي 40 شخصا من بينهم 20 امرأة، ممن صدرت في حقهم أحكام بالإفراغ، بمباشرة الاحتجاجات منذ 12 أكتوبر 2015، وتضخيم الموضوع، وبالتالي ثني اللجنة عن مواصلة عملها، مع الضغط على الجهات القضائية قصد الحيلولة دون استصدار أحكام قضائية قاضية بالإفراغ في حق ما تبقى من سكان يمتنعون عن الانخراط في برنامج عملية إعادة الإيواء بالقطب الحضري الهراويين ومشروع الحمد، من قطع أرضية مجهزة تفوق مساحتها 80 مترا مربعا لبناء سفلي + 3 طوابق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق