fbpx
ملف الصباح

بورتري: فاعل مع زوجته مفعول به مع عشيقه

ياسين ثنائي الميول يكابد لإرضاء زوجته وتحقيق إشباعه مع عشيقه

تنطوي حكاية ياسين، الإطار الفندقي، البالغ 26 سنة، على كثير من الغرابة لمن لم يخبر تفاصيل الحياة السرية للأقليات الجنسية، كما توحي بحجم الأزمة النفسية التي يمر منها، طيلة اليوم، هو الذي له ميول جنسي ثنائي: فاعل مع الإناث، ومفعول به مع الذكور.

“أنا الابن الوحيد لدى أب وأم طالما حلما بأن ينجبا أختا لي، ومثليتي الجنسية، بدأت أول الأمر، على غرار كثير من المغاربة، عبر لعبة العريس والعروس في الطفولة، وتكرست بتحرشات من قبل الذين يكبرونني”، يقول ياسين، المعروف في مجتمع “الميم” المغربي، بـ”أمير”، عن ثنائية ميوله الجنسية، التي احتضنت أطوارها ثلاث مدن مغربية: أكادير ومراكش والرباط.

“في سن معين صار الميول الذي بدأ لعبة ولهوا، فطرة لا محيد عنها، وتحديدا، ببلوغي سن السادسة عشرة، وما يفرضه الوسط الدراسي، من ضرورة نسج أول العلاقات مع الإناث، وهو فعلا ما نجحت فيه، لكن دون أن يتحقق الإشباع الحقيقي الذي أبحث عنه، فاستحالت حياتي، توترا وقلقا، لم أجد معه حلا، غير أداء الدورين”.

ياسين، الذي بدا في لقاء مع “الصباح”، دام ساعة من الزمن، ذكرا بصوت خشن ككل بني جنسه، وبتصرفات لا توحي بتاتا بتسرب الأنثوية إلى حركاته أو سلوكاته الظاهرية، لا يخفي أنه لو وضعته أمام لحظة الحسم النهائية، وخيرته بين زوجته وعشيقه، فلن يختار غير الأخير. وبالنسبة إليه، تشكل سنته الأولى في الكلية بأكادير، نقطة التحول في حياته وفي اختياراته الجنسية، إذ تؤرخ للحظة التي جرب فيها، أخيرا، اتخاذ شريك جنسي مثلي، لم يكن سوى شاب خليجي مستقر بأكادير، وعاشا معا ما تيسر من الزمن، إلى درجة التخطيط للزواج، ولو سريا.

وحينما اقتربت لحظة اقتران الخليجي بعشيقته المغربية، استفاق في دواخلها على حين غرة، الرجل الذي تعده، فقال “هادشي ماخاصوش إطول”، فافترق الطرفان، غير أن الزمن لم يطل كثيرا، حتى غاب الصوت، وعاد ياسين إلى اللعبة القديمة: أداء دور العروس مع عريس جديد.

بعد تخرج أمير أو ياسين، انتقل مع أسرته من أكادير، إلى المدينة التي يعيش فيها حاليا، فوجد فرصة عمل في إدارة فندق، وصارت أحواله المالية في استقرار، ظهر معها لوالديه، أن من الأنسب له الزواج تحصينا له من الغرق في مستنقع بنات الليل والخليلات والأجنبيات، مستحضرين في ذلك خصوصية المجال الفندقي.

“لم يكن أمامي خيار، فأنا الوحيد عندهما، ولا يوجد ما يشغلهما عني، وفي حال الرفض ستتناسل الأسئلة والبحث في الأسباب”، يسترسل ياسين، مضيفا: “قلت، لا بأس، سأتخذ لي زوجة، وأقيم عرسا، كما يشاء والدي”.

اتخذ ياسين ذلك القرار، وهو يعرف، في قرارة نفسه أنه يساير الأعراف والتقاليد، تفاديا للقيل والقال، علما أنه يؤدي كل واجباته الزوجية، الجنسية والمالية، “على أكمل وجه، وإلا ما كانت زوجتي لتبقى معي منذ عامين، لو لم تكن راضية”.

حينما تسأل ياسين، إن “صحح” الزواج ميوله الجنسي الثنائي، يجيب: “بل زكاه، إذ أن المتعة الحقيقية والإشباع الكامل، هو ذلك الذي أحصل عليه، مع رفيقي الحالي، الطالب في كلية الطب، نهارا في الشقة التي جهزتها للعيش فيها مع زوجتي، قبل أن أغير رأيي، وأقنعتها بأن نعيش مع والدي”.

ألا يعد الارتماء بين أحضان عشيقك نهارا، خيانة لزوجتك التي تؤوي إليك ليلا؟ تسأل “الصباح” ياسين، فيجيب جازما: “لا أنظر إلى الأمر من تلك الزاوية، أنا ببساطة أؤدي دورين: الدور الحقيقي الذي أريده لنفسي، والدور الذي أساير فيه والدي والمجتمع بأكمله ورغبة في إبعاد الشكوك”.

وإلى متى سيستمــر الوضع؟ يــأتي الجــواب من الفتــى، الذي طالمــا كــان قــريبــا ومرتبطــا عـاطفيا بأمه أكثر من أبيه، قائلا: “أعتقد أن لحظة اتخاذ قرار حاسم، وأساسا توفر ظروف اتخاذه، آتية لا ريب فيها، رغم أني متوفق، إلى حد الآن، في أداء الدورين”.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق