خاص

المغاربـة…ملـوك القرصنـة

“الأشبـاح” و”قـوات الـردع” ترهـق الجزائـر

لم يترك تسارع وتيرة التطور التكنولوجي، مجالا للسيطرة على طرق الاستغلال والاستخدام،

خصوصا في الشبكة العنكبوتية، وعقد أي عملية مراقبة أو احتواء للمستخدمين، ما أدى إلى ظهور آثار جانبية سلبية، حجبت في حالات عدة كل إيجابي في التكنولوجيات الجديدة، يتعلق الأمر تحديدا بظاهرة «القرصنة»، التي استهوت فئة معينة من المستخدمين، تعددت أسبابهم ودوافعهم، وتنوعت أساليبهم وحيلهم، في السطو على حسابات الغير في المواقع الإلكترونية.

 

دكاكين «درب غلف» في البيضاء، غاية كل من استعصى عليه فهم طلاسم عالم «الأنترنت»، وحائط مبكى ضحايا «القرصنة» في الآن نفسه. مريم، شابة وضعها حظها السيء في مواجهة «هاكرز» من نوع خاص، إذ تحكي الطالبة كيف نسيت بريدها الإلكتروني مفتوحا في قاعة الدرس بالمعهد الذي تنتسب إليه، وكيف استغل أحدهم ذلك في السطو عليه، وبعد ذلك على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، ليهددها في النهاية بصورها الشخصية ورسائلها الخاصة، إذ أصبحت تتلقى اتصالات هاتفية أيضا، في هذا الشأن.

دلفت مريم إلى أحد دكاكين السوق بتوصية من إحدى صديقاتها، تسأل عن هشام، الذي اتضح من خلال كثرة تداول اسمه بين التجار والزبناء شهرته الواسعة، خصوصا في تخصص معين، وهو المرغوب من الشابة في ظل أزمتها الحالية. بادرته بتقديم نفسها والجهة التي زكته لها، قبل أن تسأله بتردد عن قدرته على استرجاع بريدها الإلكتروني المقرصن. انتظر الخبير المعلوماتي قليلا، ثم شرع في طرح سيل من الأسئلة الشخصية على الشابة، في شكل استنطاق «بوليسي».

هذه الخطوة الغريبة، يؤكد هشام أهميتها، ويفسرها بالقول، إنه «من المهم معرفة أين تمت قرصنة البريد الإلكتروني، من أجل التعرف على هوية الخصم، ومهاراته المعلوماتية، من أجل اختيار الوسيلة الأنسب لاسترجاع الحساب المقرصن»، ذلك أن الشاب يهوى هو الآخر قرصنة الحسابات الإلكترونية، لكن لاعتبارات يصفها بـ»الصالحة»، فيما تتنوع الحيل المعلوماتية لاسترجاع البريد، يتضمن بعضها إرسال رسالة إلكترونية «مفخخة» إلى البريد المقرصن، تتيح التعرف على القن السري للحساب، بمجرد فتحها أو تمرير فأرة الحاسوب عليها، أو اللجوء إلى تطبيق خاص للبحث عن القن المناسب، علما أن كل «هاكر» يعمد إلى تحصين الحساب أو تدميره، بعد نقل ما فيه من محتوى إلى حساب آخر.

حال هذه الشابة وغيرها من الضحايا، لا يكون في الغالب موضوع شكاية لدى المصالح الأمنية، التي تتوفر على مصلحة خاصة بمكافحة الجرائم «السيبرنيتيكية»، وذلك لاعتبارات مرتبطة بالصورة المجتمعية للضحية، والخوف من تلويث السمعة. يحاول هشام في حاسوبه قليلا ، بعد تزوده من زبونته بالمعلومات الكافية، لكن دون جدوى، ليطلب منها إمهاله يومين، قبل العودة من جديد لمعاينة النتيجة. الخيبة اعتلت ملامح مريم، التي ظنت للوهلة الأولى أن عملية استرجاع بريدها الإلكتروني، ستكون مثل أخذ حقنة. آه كم يعتقد المغاربة في «عبقرية» تجار «درب غلف» !.

تشير المعطيات الواردة عن السوق إلى أن الخوف من الفضائح والتزام السرية، يجبران الضحايا على الاستعانة بخدمات «هاكرز» صالحين، فيما يكلف استرجاع البريد الإلكتروني الضحية، مبلغا يتراوح بين ألف درهم وعشرة آلاف، حسب أهمية المعطيات التي يحويها، وهو المبلغ الذي لم يعد يراه عبد الكريم، مندوب صحي، لفائدة إحدى شركات صناعة الأدوية، استطاع أحدهم سرقة بريده الإلكتروني، وسطا على قاعدة بيانات بأنواع الأدوية وأسعارها، ولائحة زبنائه في جميع مدن المملكة. وجد الشاب نفسه في مواجهة مشكل يهدد استمراره في منصبه، ويكبد الشركة التي يشتغل لديها خسائر بالملايين.

يحكي عبد الكريم، كيف أن قرصنة البريد الإلكتروني، تجربة مريرة للنسيان، إذ عاش ليالي سوداء وهو ينتظر اتصالا هاتفيا من أحد الأشخاص، الذي دفع له مبلغا ماليا مهما (ثمانية آلاف درهم)، من أجل كشف القن السري لبريده الإلكتروني المقرصن، من أحد الأشخاص، الذي ثبت في النهاية أنه زميل له بالعمل، وقام بقرصنة حسابه بسبب الغيرة المهنية.

قرصنة البريد الإلكتروني، باختلاف أسبابها، تسببت في ضجة سياسية مهمة خلال السنة الماضية، بسبب ما بات يعرف بتسريبات «كريس كولمان»، إذ نشرت عشرات الوثائق والمراسلات السرية الخاصة بوزارة الخارجية على حساب في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بعد الحصول عليها عن طريق قرصنة مجموعة من حسابات البريد الإلكتروني لمسؤولين سامين، الأمر الذي فرض تغيير وتحديث النظام المعلوماتي للوزارة بكامله، خصوصا ما يتعلق بتدابير الأمن المعلوماتي، وتحصين الحسابات من الاختراق.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق