fbpx
الصباح الفني

صايل: هناك من يصنع فيلما سينمائيا بمنطق التلفزيون

مدير المركز السينمائي قال إن هذا الخلط مرده أن صناعة السينما والتلفزيون ما تزال  فتية

أكد نور الدين الصايل، مدير المركز السينمائي المغربي، أن التكامل بين التلفزيون والسينما، أعطى للمنتج المغربي قوة في الإنتاج لم تكن متاحة في وقت سابق، وخول له بالتالي، الاشتغال بمهنية وإعطائه طاقة للتحكم في زمن التصوير، خصوصا إذا كان السيناريو مكتوبا بشكل درامي معقد. وأشار الصايل في حوار مع “الصباح” حول علاقة التلفزيون بالسينما، إلى أن التلفزيون وصل خلال السنوات الأخيرة إلى الوعي بأهمية الإنتاج الوطني للأفلام الطويلة، إذ أنه قبل ثلاث أو أربع سنوات كان التلفزيون مترددا في دخول غمار هذه العلاقة، “لكن يجب الاعتراف بوجود نوع من الخلط بين الفيلم التلفزيوني والفيلم السينمائي. فالمسألة ليست اختيارا روائيا بل خيارا اقتصاديا، إذ أن لكل تعبير اقتصاده الخاص، فاقتصاد السينما ليس هو اقتصاد التلفزيون بتاتا”.
وأضاف مدير المركز السينمائي المغربي، “الفيلم التلفزيوني يوضع داخل تيار من البث يتطلب دقة في الإنتاج، ومتحكم في مصاريفه إلى أقل ما يمكن. مثلا إذا كنت منتجا للتليفزيون ولك ميزانية تقدر بمليون أو مليون و200 ألف درهم، فإنه محكوم عليك بتصويره في أسبوعين أو ثلاثة، ومحكوم عليك أن تأخذ ممثلين لا يطلبون مقابلا كبيرا أو ستقلص من أجورهم، ومحكوم عليك أيضا أن تتحكم في الكيفية التي ستصور بها.
المهم بالنسبة إلى قناة تلفزيونية هو الاسترسال في البث، في إطار برمجة محكمة وشبكة محددة وحاسمة تحرس على عدم توقف التيار المسترسل للبث. لم يصل تلفزيوننا إلى هذه الدقة ولكنه يسير في هذا الإطار، وبالنظر إلى تجربتي السابقة على رأس القناة الثانية، ففي البداية وجدت القناة تنتج فيلمين في السنة، وعند رحيلي كانت تنتج 50 فيلما سنويا. بينما في السينما الأمر مختلف، ولسوء الحظ هناك من يصنع فيلما سينمائيا بمنطق التلفزيون. ففي صالة تبلغ سعتها 200 كرسي ويأتي إليها الناس للفرجة إراديا، لا يمكن أن يكون لها المنطق الإنتاجي ذاته الذي لفيلم تشاهده في بيتك، فتكون حتما لك علاقة مختلفة مع الصورة.
ففي السينما من المعقول أن تكون الميزانية أكبر بكثير، ومدة التصوير يمكن أن تصل إلى 12 أسبوعا، وتعيد التصوير مرات ومرات، كما أن التحكم في الممثل أقوى، وتكون علاقة الإبداع مع الممثل والسيناريو مختلفة تماما في زمن التصوير عن التلفزيون. ومن لم يع هذه المفارقة سيحصل له لبس كبير”. وينبه الصايل أنه لسوء الحظ عشنا في المغرب هذه النوع من الخلط مرارا وتكرارا، لأننا صناعة فتية في السينما والتلفزيون على السواء. “كما نجد أن مبدعين آخرين وعوا بالاختلاف وتعايشوا معه. فالمخرج كمال كمال الذي أخرج للتلفزيون “عائلة محترمة” ليس هو المخرج الذي أبدع للسينما “السمفونية المغربية”. حكيم بلعباس أيضا يعي هذا الاختلاف، فالفيلم التسجيلي “شظايا ” مفكر فيه بوجهة نظر سينمائية، يعي فيها جيدا أن الزمن رفيقه في التعامل مع تحليل الواقع بطريقة ذكية وقوية جدا. هناك إذن من يعي ضرورة التعامل مع كل ميدان بمنطقه الخاص والملائم له، كما هناك آخرون يتخبطون لكن سيتعلمون مستقبلا”.
في إطار آخر، يؤكد الصايل على أن التلفزيون مجبر على التعامل مع السينما من خلال تقديم الدعم لأفلام طويلة حسب ما تنص عليه دفاتر التحملات المصادق عليها. “إذ يقال خطأ أن القناة التلفزيونية مساهمة في الإنتاج فيما هي في حقيقة الأمر تشتري بكيفية قبلية حق البث عدة مرات لعدة سنوات. هذا التكامل أعطى للمنتج المغربي قوة في الإنتاج لم تكن متاحة في وقت سابق. وخول له الاشتغال بمهنية وإعطاءه طاقة للتحكم في زمن التصوير، خصوصا إذا كان السيناريو مكتوبا بشكل درامي معقد. أي أن المنتج مطالب باستثمار مبالغ الدعم في الفيلم والإنفاق أكثر في مدة التصوير وفي الممثلين والتقنيين وأدوات الاشتغال والديكور …. خلافا لاقتصاد التلفزيون الذي ينبني على أقل استثمار ممكن.
وهذا ما يجعل الإنتاج التلفزيوني في المغرب وفي العالم أقل جودة فنية مقارنة مع الإنتاج السينمائي. فقانون التلفزيون واسترسال البث يجعل من المنتوج التلفزيوني ينتج يبث وينسى، فيما السينما تعتمد على الذاكرة”.
وحول المرور الإنتاجات من التلفزيون إلى السينما، قال مدير المركز السينمائي المغربي، إن هذا التحول يكون مشروطا بمجموعة من المعطيات الجمالية والانتاجية، “في بعض الأحيان يبدأ العمل بمنطق التلفزيون إلا أنه بعد بداية العمل، نحس بوجود بذرة عمل سينمائي رصين. فمثلا فيلم طلال السلهامي “سراب” الذي يدخل في إطار “الفيلم أنديستري” الذي تكفل بها نبيل عيوش، أحسسنا أنه فيلم تلفزيوني مختلف ويمكن أن يرقى إلى العمل السينمائي. وعندما سألنا أكثر وبحثنا وجدنا أن عيوش تمكن من الحصول على دعم خارجي، وأن ظروف الإنتاج والتصوير كانت ترقى إلى العمل السينمائي تجعلنا نحس أنه يتضمن نقلة وقفزة إلى الأمام. فليس هناك تحريم بل هناك مشاهدة وتقييم”.
وعن خطر وقوع خلل في الإنتاج السينما بفعل هذا التحول، أكد الصايل على أن هذه النقلة لا يمكن أن تحدث إلا مع أفلام تتحقق فيها مهارة خاصة في التعبير. “عندما نتحدث عن الميزانية للتمييز بين السينما والتلفزيون فإن ذلك مؤشر أساسي والاستثناءات قائمة إذ يصنع البعض معجزات بلا شيء”.وقال الصايل، إن الانتقال من التلفزيون إلى السينما مرتبط بطموح المنتجين أنفسهم، ومن أجل تحقيق هذه الرغبة، عليهم التقدم إلى لجنة تأشير الأفلام، من أجل تفعيل هذا البند. فالإمكانية مفتوحة وكان نبيل عيوش مثلا، اقترح قبل سنوات مجموعة من الأفلام في إطار ما يعرف ب”الفيلم أنديستري” لم يرق أغلبها إلى العمل السينمائي باستثناء فيلم وحيد هو “الموجة البيضاء”.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق