fbpx
ملف الصباح

الحاجة النجيمة… النصب بتوقيعات الملك

انتحلت صفة الكاتبة الخاصة لزليخة الناصري واحتالت على مقاول وقائد وموثقة

“هاد العمارة ديالك راه بغا يشريها سيدنا، وغادي تولي مركز لاستقبال العائدين من جحيم تندوف، ينزلو فيها قبل ما يستقبلهم الملك…”.
بهذه العبارات ومثيلاتها أفلح نصاب في الإيقاع بمقاول معروف بحي لاجيروند بالبيضاء، فالشخص له مستوى تعليمي متميز ويتقن الحسابات والتحدث باللغتين العربية والفرنسية، وحتى يسقط الضحايا في شركه، كان يستخرج وثائق عبارة عن مراسلات ملكية تحمل خاتم محمد السادس وتوقيعه، تبين في الأخير أنها لم تكن إلا وثائق مزورة استعين في إنجازها بالحاسوب و”السكانير”.
ولم يكن النصاب يقتصر فقط على الأقوال بل كان بين الفينة والأخرى يدلي بوثائق تحمل أختام القصر، ما يسقط المستهدف في حباله، والوثوق بكل ما يصدر عنه.
البداية كانت بحي لا جيروند، إذ أسالت عمارة شيدها مقاول، لعاب النصاب ليخبر خليلته، التي تشاركه في الجرائم نفسها مدعية أنها الكاتبة الخاصة لزليخة نصري، مستشارة الملك.
الحيل لم تنطل على المقاول وحده، بل امتدت إلى القائد، ممثل وزارة الداخلية في المنطقة نفسها، بعد أن أوهمه النصاب أن العمارة سيتم تجهيزها بإحداث تقنيات الاتصال وتجهيزها لاستقبال المستجيبين لنداء الوطن العائدين من تندوف.
أصبح القائد أكثر اهتماما بالعمارة وبمحيطها الذي سيحوله النصاب إلى حدائق لإبعاد الفضوليين، كما سقطت موثقة في الوهم نفسه، إذ أن المقاول مالك العمارة كان انطلق في عملية بيع الشقق، ووضع ملفاته لدى الموثقة للإشراف على تحرير العقود الرسمية ونقل الملكية وغير ذلك من الإجراءات، وكان حينها المقاول باع شقتين، ومع وعود النصاب واحتياله اضطر إلى التفاوض مع المشترين لإلغاء عملية البيع.
الموثقة نفسها، أسر لها النصاب أنها ستشرف على العقد الذي سيكون طرفاه الملك وصاحب العمارة، فاستمالها بدرجة كبيرة، إذ عبرت له أن تحرير هذا العقد سيكون مفخرة لها وتشريفا لها ولمكتبها.
أعيدت الأموال إلى مقتني الشقق الذين لم يمانعوا، سيما بعد أن أدركوا أن العمارة ستتحول إلى فضاء لاستقبال المغاربة التائبين العائدين من جحيم “بوليساريو”.
أصبح النصاب يتعاقد مع مقاولين آخرين لتزيين العمارة ومد القنوات التي ستمر منها الخطوط الهاتفية وشبكة الأنترنيت وغيرها من الأسلاك النحاسية التي تحتاجها، للبقاء على تواصل دائم مع الأجهزة. وكان يأخذ عمولات من هؤلاء المقاولين، ناهيك عن أموال أخرى تسلمها من المقاول نفسه.
الحاجة النجيمة، التي كانت تساعده بدورها في مهامه لم تكن بعيدة، بل كانت قريبة من كل تلك الأفعال الإجرامية، تزيد من طمأنة الناس لتصديق شريكها.
لم تتوقف عمليات النصب عند هذا الحد، بل امتدت إلى رواد مقهى مجاور للعمارة، بعد أن ذاع صيت النصاب وقربه من سلطات القرار، إذ تهاطلت عليه الطلبات، سيما المتعلقة بمأذونيات سيارات الأجرة، أو العمل بإحدى المؤسسات العمومية، ومازاد من ثقة الضحايا، أنه كان يطلعهم على نماذج مراسلات بينه والقصر.
لم يكن النصاب ليسقط ويظهر وجهه الحقيقي، إلا بعد أن مرت الأشهر، دون تحقق الوعود، ففي كل مرة كان يجد عذرا للتأخر، سواء بانشغال “سيدنا” بزيارة أحد الأقاليم، أو بانتظار مساطر الميزانية وغيرها من أساليب المراوغة، التي وإن أفلحت في تمديد فترة ظهور الحقيقة، إلا أنها خلفت شكوكا لدى المقاول، الذي فاتح أحد أقربائه في الموضوع، ليسر له الأخير بإجراء محاولة لمعرفة حقيقة الحاجة النجيمة التي كانت تتقمص دور الكاتبة الخاصة لمستشارة جلالة الملك، وحقيقة النصاب الذي يلعب دور منفذ تعليمات ملكية.
جرى الاتصال بإحدى الشخصيات وإخبارها بفحوى  قصة العمخارة والشخصين اللذين تدخلا لاقتنائها لفائدة الملك، فكان أن اتصلت الشخصية نفسها بزليخة الناصري، التي نفت أي رغبة في اقتناء العمارة، كما نفت أن تكون لها كاتبة خاصة وبالاسم الذي أبلغت به.
أعطيت التعليمات للشرطة القضائية للبحث في الموضوع، ليأتي الرد سريعا، بأن المعنيين بالأمر ليسا إلا نصابان، فنصب لهما كمين أسقطهما بالرباط، حيث حوكما من أجل النصب والاحتيال، وأدينا بعقوبة حبسية.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى