ملف الصباح

لشكر: إعادة الاعتبار للغرفة الأولى تكريس لمبدأ السيادة الشعبية

كانت مطالب الإصلاح الدستوري دائما تصب في اتجاه توسيع مجال القانون وتضمنت مذكرات أحزاب الكتلة وبعدها حزب الاشتراكي الموحد ثم مذكرة الاتحاد الاشتراكي في سنة 2008 ، الإشارة إلى النهوض بالجانب التشريعي لمجلس النواب من خلال جعل الغرفة الأولى مشرعا أسمى، والحال أن الحكومة هي التي تتحكم في الآلة التشريعية من المبادرة إلى مسطرة مناقشة القوانين والمصادقة عليها، بل ورفض التعديلات المقترحة في أعمال اللجان، ثم صدور القوانين ومراسيمها التطبيقية، ومقابل ذلك ينتظرأن يتم تقليص صلاحيات مجلس المستشارين الذي تحول إلى برلمان مواز يعرقل العمل التشريعي، رغم أنه لا يتمتع بالشرعية التي تتمتع بها الغرفة الأولى المنتخبة عن طريق نظام الاقتراع العام المباشر.
كما أن حصر منح الثقة للحكومة في مجلس النواب دونا عن الغرفة الثانية يعني أن الحكومة ستكون مسؤولة أمام الغرفة الأولى فقط سواء من خلال طلب التصويت بالثقة على برنامجها عند تنصيبها أو من خلال تحريك مجلس النواب لملتمس الرقابة ضد الحكومة ، وهو الاختصاص الممنوح للغرفتين معا في دستور 1996، ما يتناقض مع نظام الثنائية البرلمانية المعمول به في عدد من البلدان.
من ناحية أخرى، ينتظر أن يكون مجلس النواب قاطرة حقيقية ووحيدة لتشكيل الأغلبية التي تنبثق منها الحكومة تكريسا لمبدأ مسؤوليتها أمامه، فضلا عن دسترة آليات أخرى للمراقبة والتحري في كل ما يتعلق بتدبير الشأن العام.

وفي هذا الإطار تحدث الملك محمد السادس في خطابه الأخير عن توسيع مجال القانون ، أي جعل مجلس النواب البوابة الرئيسية للتشريع ومراقبة الحكومة مع النهوض ببعده التمثيلي باعتباره مجسدا للارادة الشعبية، ودعا الملك إلى “برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية».
ويرى ادريس لشكر عضو المكتب السياسي للاتحاد الشتراكي أن توسيع مجال القانون سيشمل اختصاصات الغرفة الأولى المحددة حصريا في الدستور الحالي في الفصل 46 ، مؤكدا أن ذلك يأتي استجابة لمطالب مختلف مكونات الطيف السياسي، خاصة في الجوانب المتعلقة بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية  بل هناك، يضيف لشكر، من يطرح أفكارا أخرى تتعلق أساسا ببت مجلس النواب في مسألة لجوء الحكومة إلى الاقتراض الخارجي، وتوسيع مجال مراقبتها للحكومة التي تبقى مسؤولة أمامه وتحظى بثقته.
أما في الجانب التمثيلي فيرى الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان أن مجلس النواب، كما ذكر ذلك جلالة الملك في خطابه، سيحظى بصفة النيابة العامة عن الأمة إلى جانب الملك الذي يبقى ممثلا أسمى للأمة والوزير الأول الذي يعد ممثلها القانوني.
كما اعتبر لشكر أن النهوض بالجانب التمثيلي لمجلس النواب تجسيد للسيادة الشعبية التي يمثلها وهو تكريس أيضا للخيار الديمقراطي الذي أصبح ثابتا من ثوابت الأمة كما عبر عن ذلك جلالة الملك في خطابه الأخير.
ويرى عضو المكتب السياسي أن المنادين بتغيير الفصل 19 باعتباره يطرح مسألة أولوية تمثيلية الملك للأمة من خلال عبارة الممثل الأسمى للأمة الواردة فيه، أن اصحاب هذا الرأي يحصرون أنفسهم في قراءة سطحية للدستور ، لأنه بحسبه لا يوجد أي تعارض بين التمثيليتن بل تكامل من خلال التمسك بالاختيار الديمقراطي الذي أصبح في حكم الثوابت التي لا يمكن المساس بها، وهو ضمانة قوية، يضيف لشكر، تبعد كل الشكوك التي يطرحها هؤلاء، فالأمر يتجاوز بكثير هذه الرؤية الضيقة للأشياء لأننا، يقول عضو المكتب السياسي، أمام ورش إصلاحي كبير يشمل الدستور برمته، كما يبقى كل شيء مطروحا للنقاش.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق